شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
425 وَهُوَ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ . وَشَرْعًا ( اقْتِنَاصُ حَيَوَانٍ حَلَالٍ مُسْتَوْحَشٍ طَبْعًا غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) وَلَا مَمْلُوكٍ فَاقْتِنَاصُ نَحْوِ ذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَمَا نَدَّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ . وَمَا تَأَهَّلَ مِنْ نَحْوِ غِزْلَانٍ أَوْ مُلِكَ مِنْهَا لَيْسَ صَيْدًا ( وَالْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ : الصَّيْدِ ( هُنَا الْمَصْيُودُ وَهُوَ حَيَوَانٌ مُقْتَنَصٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ يَعْنِي اسْمَ مَفْعُولٍ ( حَلَالٌ إلَى آخِرِ الْحَدِّ ) أَيْ : مُتَوَحِّشَةٌ طَبْعًا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ; وَلَا مَمْلُوكٍ وَهُوَ مُبَاحٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } وَقَوْلُهُ { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ { أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَخْبِرْنِي مَاذَا يَصْلُحُ لِي ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ ، فَكُلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُبَاحُ ) الصَّيْدُ ( لِقَاصِدِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ( وَيُكْرَهُ ) الصَّيْدُ ( لَهْوًا ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ ، فَإِنْ ظُلِمَ النَّاسُ فِيهِ بِالْعُدْوَانِ عَلَى زُرُوعِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَحَرَامٌ .
( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّيْدُ ( أَفْضَلُ مَأْكُولٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ اكْتِسَابِ الْحَلَالِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ ( وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ لِخَبَرِ { لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ } قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَأَفْضَلُ الْمَعَاشِ التِّجَارَةُ ( وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ التِّجَارَةُ 426 فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَحِرَفٍ ) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِيهِمَا ( وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ وَنَصَّ ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ ( إنَّ كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فَ ) هُوَ ( حَسَنٌ ) قَالَ الْمَرُّوذِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ لِلْخَبَرِ .
قَالَ أَحْمَدُ لَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنْ النَّاسِ وَقَالَ فِي قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ : هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ ( وَأَرْدَؤُهَا ) أَيْ : الصِّنَاعَةِ ( حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَنَحْوُهُمَا ) كَقُمَامَةِ وَزُبَالَةٍ وَدَبْغٍ . وَفِي الْحَدِيثِ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } ( وَأَشَدُّهَا ) أَيْ : الصَّنَائِعِ ( كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَجِزَارَةِ لِمَا يَدْخُلُهَا مِنْ الْغِشِّ وَمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهَا وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ
( وَهُوَ ) أَيْ : الصَّيْدُ ( أَفْضَلُ مَأْكُولٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ اكْتِسَابِ الْحَلَالِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ ( وَالزِّرَاعَةُ أَفْضَلُ مُكْتَسَبٍ ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ لِخَبَرِ { لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ } قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَأَفْضَلُ الْمَعَاشِ التِّجَارَةُ ( وَأَفْضَلُ التِّجَارَةِ التِّجَارَةُ 426 فِي بَزٍّ وَعِطْرٍ وَزَرْعٍ وَغَرْسٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَبْغَضُهَا فِي رَقِيقٍ وَحِرَفٍ ) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِيهِمَا ( وَأَفْضَلُ الصِّنَاعَةِ خِيَاطَةٌ وَنَصَّ ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ ( إنَّ كُلَّ مَا نُصِحَ فِيهِ فَ ) هُوَ ( حَسَنٌ ) قَالَ الْمَرُّوذِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ لِلْخَبَرِ .
قَالَ أَحْمَدُ لَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنْ النَّاسِ وَقَالَ فِي قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ : هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ ( وَأَرْدَؤُهَا ) أَيْ : الصِّنَاعَةِ ( حِيَاكَةٌ وَحِجَامَةٌ وَنَحْوُهُمَا ) كَقُمَامَةِ وَزُبَالَةٍ وَدَبْغٍ . وَفِي الْحَدِيثِ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } ( وَأَشَدُّهَا ) أَيْ : الصَّنَائِعِ ( كَرَاهَةً صَبْغٌ وَصِيَاغَةٌ وَحِدَادَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَجِزَارَةِ لِمَا يَدْخُلُهَا مِنْ الْغِشِّ وَمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهَا وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith