شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3078
. ( وَيَصِحُّ ) فَسْخٌ لِعَيْبٍ ( مَعَ غَيْبَةِ زَوْجٍ ) كَفَسْخِ مُشْتَرٍ بَيْعًا مَعِيبًا مَعَ غَيْبَةِ بَائِعٍ ( فَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ ) قَبْلَ دُخُولٍ ( فَلَا مَهْرَ ) لَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ كَانَ مِنْهَا فَالْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَإِنَّمَا فُسِخَ بِعَيْبٍ دَلَّسَتْهُ بِالْإِخْفَاءِ فَكَأَنَّهُ مِنْهَا وَلَمْ نَجْعَلْ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ كَأَنَّهُ مِنْهُ لِتَدْلِيسِهِ ; لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا فَإِذَا اخْتَارَتْ الْفَسْخَ مَعَ سَلَامَةِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ رَجَعَ الْعِوَضُ إلَى الْعَاقِدِ مَعَهَا وَلَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا عِوَضٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَهَا الْخِيَارُ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الضَّرَرِ لَا لِتَعَذُّرِ مَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضًا ، فَلَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِجَارِيَةِ آخَرَ وَجَعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَهَا وَأَعْتَقَهُ مَالِكُ الْجَارِيَةِ وَظَهَرَ الْعَبْدُ عَلَى عَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَفَسَخَ رَجَعَ عَلَى مُعْتِقِهِ مَالِكِ الْجَارِيَةِ بِقِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ مَهْرُهَا .
( وَلَهَا ) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَسَخَتْ لِعَيْبِ زَوْجِهَا أَوْ فَسَخَ هُوَ لِعَيْبِهَا ( بَعْدَ دُخُولٍ أَوْ خَلْوَةٍ ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ ( الْمُسَمَّى ) فِي عَقْدٍ ( كَمَا لَوْ طَرَأَ الْعَيْبُ ) بَعْدَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا لَا يُفْسَخُ مِنْ جِهَتِهَا .
( وَيَرْجِعُ ) زَوْجٌ ( بِهِ ) أَيْ بِنَظِيرٍ مُسَمًّى غَرِمَهُ لَا إنْ أَبْرَأَ مِنْهُ ( عَلَى مُغْرٍ ) لَهُ ( مِنْ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ ) قَالَ أَحْمَدُ : كُنْت أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فَهِبْتُهُ فَمِلْت إلَى قَوْلِ عُمَرَ " إذَا تَزَوَّجَهَا فَرَأَى جُذَامًا أَوْ بَرَصًا فَإِنَّ لَهَا صَدَاقَهَا بِمَسِيسِهِ إيَّاهَا وَوَلِيُّهَا ضَامِنٌ لِلصَّدَاقِ " أَيْ ; لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ فَكَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَالتَّغْرِيرُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ قَالَهُ فِي شَرْحِهِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ وَلَوْ مَحْرَمًا ) كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَكَذَا وَكِيلُهَا ( فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ ) أَيْ الْعَيْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ بِعِلْمِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَا هِيَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ عِلْمِهَا إنْ اُحْتُمِلَ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith