شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3076 · printed p. 679
( وَقِسْمٌ مُشْتَرَكٌ ) بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ( وَهُوَ الْجُنُونُ وَلَوْ كَانَ ) يَخْنِقُ ( أَحْيَانًا ) وَإِنْ زَالَ الْعَقْلُ بِمَرَضٍ فَإِغْمَاءٍ لَا خِيَارَ بِهِ فَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ وَدَامَ فَجُنُونٌ ( وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَبَخَرُ فَمٍ ) أَيْ نَتْنُهُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُسْتَعْمَلُ لَهُ السِّوَاكُ وَيَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَرَقَةَ آسٍ مَعَ زَبِيبٍ مَنْزُوعِ الْعَجَمِ بِقَدْرِ الْجَوْزَةِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْكُرْسُفِ وَمَضْغُ النَّعْنَاعِ جَيِّدٌ فِيهِ .
قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالدَّوَاءُ الْقَوِيُّ لِعِلَاجِهِ أَنْ يَتَغَرْغَرَ بِالصَّبْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ وَوَسَطِ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَيَتَمَضْمَضُ بِالْخَرْدَلِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً أُخَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ فَمُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ وَإِمْسَاكُ الذَّهَبِ فِي الْفَمِ يُزِيلُ الْبَخَرِ ( وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ وَ ) اسْتِطْلَاقُ ( نَجْوٌ ) أَيْ غَائِطٍ ( وَبَاسُورٌ وَنَاصُورٌ ) دَاءَانِ بِالْمَقْعَدَةِ مَعْرُوفَانِ ( وَقَرَعُ رَأْسٍ وَلَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِيحٌ كَذَلِكَ فَلَا فَسْخَ بِهِ ( وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى ) غَيْرَ مُشْكِلٍ ; لِأَنَّ الْمُشْكِلَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَتَقَدَّمَ ( فَيُفْسَخُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ ) لِمَا فِيهِ مِنْ النُّفْرَةِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ خَوْفِ تَعَدِّي أَذَاهُ أَوْ تَعَدِّي نَجَاسَتِهِ ( وَلَوْ حَدَثَ ) ذَلِكَ ( بَعْدَ دُخُولٍ ) ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي النِّكَاحِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مُقَارِنًا فَأَثْبَتَهُ طَارِئًا كَالْإِعْسَارِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ بِهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ 679 كَالْإِجَارَةِ ( أَوْ ) .
أَيْ وَلَوْ ( كَانَ بِالْفَاسِخِ عَيْبٌ مِثْلُهُ ) أَيْ الْعَيْبِ الَّذِي فَسَخَ بِهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِأَمَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَأْنَفُ مِنْ عَيْبِ غَيْرِهِ وَلَا يَأْنَفُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ ( أَوْ ) كَانَ بِالْفَاسِخِ عَيْبٌ ( مُغَايِرٌ لَهُ ) أَيْ الْعَيْبِ الَّذِي فَسَخَ بِهِ كَالْأَجْذَمِ يَجِدُ الْمَرْأَةَ بَرْصَاءَ وَنَحْوِهِ فَيَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارٌ ; لِأَنَّ عَيْبَهُ لَيْسَ هُوَ الْمَانِعُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَيْبِ نَفْسِهِ وَ ( لَا ) يَثْبُتُ خِيَارٌ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ( بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ ) مِنْ الْعُيُوبِ ( كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَقَطْعِ يَدٍ وَ ) قَطْعِ ( رِجْلٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَطَرَشٍ ) وَقَرَعٍ لَا رِيحَ لَهُ ( وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا عَقِيمًا أَوْ نِضْوًا ) أَيْ نَحِيفًا جِدًّا ( وَنَحْوُهُ ) كَسَمِينٍ جِدًّا وَكَسِيحٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ وَلَا يُخْشَى تَعَدِّيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith