شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( الثَّانِي ) مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ ( نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ( عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا ) لِمُطَلِّقِهَا أَيْ وَطِئَهَا ( طَلَّقَهَا أَوْ ) يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا ( فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ) وَهُوَ حَرَامٌ بَاطِلٌ .
لِحَدِيثِ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ { الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ . قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ( أَوْ يَنْوِيَهُ ) أَيْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ التَّحْلِيلَ ( وَلَمْ يَذْكُرْ ) الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ .
وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : تَزَوَّجْتُهَا أُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا لَمْ يَأْمُرْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَالَ : لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ إنْ أَعْجَبَتْكَ أَمْسَكْتَهَا وَإِنْ 668 كَرِهْتَهَا فَارَقْتَهَا . قَالَ : وَإِنْ كُنَّا نَعْهَدُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِفَاحًا . وَقَالَ : لَا يَزَالَا زَانِيَيْنِ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَحِلَّهَا لَهُ " وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ . وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إنَّ أَعْمَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا . أَيُحِلُّهَا لَهُ رَجُلٌ . قَالَ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ .
( أَوْ يَتَّفِقَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ نِكَاحُ مُحَلِّلٍ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَيَنْوِيَ حَالَ الْعَقْدِ أَنَّهُ نِكَاحُ رَغْبَةٍ فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ صَحَّ لِخُلُوِّهِ عَنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَشَرْطِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ ذِي الرُّقْعَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ ( أَوْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ هِبَتِهِ ) مِنْهَا ( أَوْ ) بِنِيَّةِ هِبَةِ ( بَعْضِهِ أَوْ ) بِنِيَّةِ ( بَيْعِهِ أَوْ ) بَيْعِ ( بَعْضِهِ مِنْهَا لِيَفْسَخَ نِكَاحَهَا ) فَلَا يَصِحُّ .
قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا نَهَى عَنْهُ عُمَرُ يُؤَدَّبَانِ جَمِيعًا وَعَلَّلَ فَسَادَهُ بِشَيْئَيْنِ . أَحَدِهِمَا . أَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُحَلِّلَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَهَا إيَّاهُ لِيُحِلَّهَا لَهُ .
وَالثَّانِي : كَوْنُهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا ( وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ فَلَوْ وَهَبَتْ ) مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا ( مَالًا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ ) وَهَبَ ( بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ ) وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ ، قَالَهُ فِي أَعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، وَقَالَ : صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا وَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الْمُغْنِي فِيهَا . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ . قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( قُلْت : الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ ) قَالَ فِي الْوَاضِحِ : نِيَّتُهَا كَنِيَّتِهِ .
وَفِي الرَّوْضَةِ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بَاطِلٌ إذَا اتَّفَقَا فَإِنْ اعْتَقَدَتْ ذَلِكَ بَاطِنًا وَلَمْ تُظْهِرْهُ صَحَّ فِي الْحُكْمِ وَبَطَلَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
لِحَدِيثِ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ { الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ . قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ( أَوْ يَنْوِيَهُ ) أَيْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ التَّحْلِيلَ ( وَلَمْ يَذْكُرْ ) الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ مَا سَبَقَ .
وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : تَزَوَّجْتُهَا أُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا لَمْ يَأْمُرْنِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَالَ : لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ إنْ أَعْجَبَتْكَ أَمْسَكْتَهَا وَإِنْ 668 كَرِهْتَهَا فَارَقْتَهَا . قَالَ : وَإِنْ كُنَّا نَعْهَدُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِفَاحًا . وَقَالَ : لَا يَزَالَا زَانِيَيْنِ وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَحِلَّهَا لَهُ " وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ . وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إنَّ أَعْمَى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا . أَيُحِلُّهَا لَهُ رَجُلٌ . قَالَ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ .
( أَوْ يَتَّفِقَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ نِكَاحُ مُحَلِّلٍ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَيَنْوِيَ حَالَ الْعَقْدِ أَنَّهُ نِكَاحُ رَغْبَةٍ فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ صَحَّ لِخُلُوِّهِ عَنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَشَرْطِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ ذِي الرُّقْعَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ ( أَوْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا بِنِيَّةِ هِبَتِهِ ) مِنْهَا ( أَوْ ) بِنِيَّةِ هِبَةِ ( بَعْضِهِ أَوْ ) بِنِيَّةِ ( بَيْعِهِ أَوْ ) بَيْعِ ( بَعْضِهِ مِنْهَا لِيَفْسَخَ نِكَاحَهَا ) فَلَا يَصِحُّ .
قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا نَهَى عَنْهُ عُمَرُ يُؤَدَّبَانِ جَمِيعًا وَعَلَّلَ فَسَادَهُ بِشَيْئَيْنِ . أَحَدِهِمَا . أَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُحَلِّلَ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَهَا إيَّاهُ لِيُحِلَّهَا لَهُ .
وَالثَّانِي : كَوْنُهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا ( وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ فَلَوْ وَهَبَتْ ) مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا ( مَالًا لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ أَوْ ) وَهَبَ ( بَعْضَهُ لَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ ) وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ ، قَالَهُ فِي أَعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، وَقَالَ : صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا وَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الْمُغْنِي فِيهَا . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ . قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( قُلْت : الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ ) قَالَ فِي الْوَاضِحِ : نِيَّتُهَا كَنِيَّتِهِ .
وَفِي الرَّوْضَةِ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بَاطِلٌ إذَا اتَّفَقَا فَإِنْ اعْتَقَدَتْ ذَلِكَ بَاطِنًا وَلَمْ تُظْهِرْهُ صَحَّ فِي الْحُكْمِ وَبَطَلَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith