شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3000 · printed p. 641
( وَشُرِطَ فِي وَلِيٍّ ) سَبْعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا ( ذُكُورِيَّةٌ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَثْبُتُ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَى غَيْرِهَا أَوْلَى .
( وَ ) الثَّانِي ( عَقْلٌ ) فَلَا وِلَايَةَ لِمَجْنُونٍ مُطْبِقٍ فَإِنْ جُنَّ أَحْيَانًا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَقْلُهُ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ إحْرَامٍ اُنْتُظِرَ وَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِطَرَيَانِ ذَلِكَ .
( وَ ) الثَّالِثُ ( بُلُوغٌ ) لِأَنَّ الْوِلَايَةَ يُعْتَبَرُ لَهَا كَمَالُ الْحَالِ لِأَنَّهَا تَنْفِيذُ تَصَرُّفٍ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ مَوْلًى عَلَيْهِ ، لِقُصُورِ نَظَرِهِ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةٌ كَالْمَرْأَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُزَوِّجُ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ لَيْسَ لَهُ أَمْرٌ .
( وَ ) الرَّابِعُ كَمَالُ ( حُرِّيَّةٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُبَعَّضَ لَا يَسْتَقِلَّانِ بِوِلَايَةٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَأَوْلَى عَلَى غَيْرِهِمَا إلَّا مُكَاتَبًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ ) فَيَصِحُّ وَتَقَدَّمَ .
( وَ ) الْخَامِسُ ( اتِّفَاقُ دِينِ ) الْوَلِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا فَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَكَذَا عَكْسُهُ ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوَهُ ، لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِالنَّسَبِ ( إلَّا أُمَّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ أَسْلَمَتْ ) فَيُزَوِّجُهَا لِمُسْلِمٍ ، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ ، وَلِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ كَإِجَارَتِهَا ( وَ ) لَا ( أَمَةً كَافِرَةً لِمُسْلِمٍ ) فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِكَافِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ لِمُسْلِمَةٍ فَيُزَوِّجُهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا عَلَى مَا سَبَقَ ( وَ ) إلَّا ( السُّلْطَانَ ) فَيُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ الْكَوَافِرِ ، لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذِهِ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَالْمُسْلِمَةِ .
( وَ ) السَّادِسُ ( عَدَالَةٌ ) نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا نِكَاحَ إلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَوَلِيٍّ مُرْشِدٍ " قَالَ أَحْمَدُ " أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ " يَعْنِي قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، } وَرَوَى الْبَرْقَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهَا الْفَاسِقُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْعَدَالَةُ ( ظَاهِرَةً ) فَيَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ( إلَّا فِي سُلْطَانٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَزْوِيجِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لِلْعَدَالَةِ الْحَاجَةُ ( وَ ) إلَّا فِي ( سَيِّدِ ) أَمَةٍ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ أَجَرَهَا .
( وَ ) السَّابِعُ ( رُشْدٌ ) لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الرُّشْدُ هُنَا ( مَعْرِفَةُ الْكُفْءِ وَمَصَالِحِ النِّكَاحِ ) وَلَيْسَ هُوَ حِفْظَ الْمَالِ ، فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوَلِيِّ بَصِيرًا ، وَلَا كَوْنُهُ مُتَكَلِّمًا إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ، لِقِيَامِهَا مَقَامَ 641 نُطْقِهِ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ ( فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ ) مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحُرَّةِ ( طِفْلًا ) ( أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ ) اتَّصَفَ الْأَقْرَبُ بِصِفَاتِ الْوِلَايَةِ لَكِنْ ( عَضَلَ بِأَنْ مَنَعَهَا كُفْؤًا رَضِيَتْهُ وَرَغِبَ ) فِيهَا ( بِمَا صَحَّ مَهْرًا ) أَيْ .
وَلَوْ كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهَا بِهِ حِينَئِذٍ ( وَيُفَسَّقُ ) الْوَلِيُّ ( بِهِ ) أَيْ الْعَضْلِ ( إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ ) الْأَقْرَبُ ( غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَهِيَ ) أَيْ الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ ( مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ ) قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ وَتَكُونُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( أَوْ جَعَلَ مَكَانَهُ ) أَيْ الْأَقْرَبِ ( أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ ) أَيْ الْأَقْرَبِ ( بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ ) وَنَحْوِهِمَا ( زَوَّجَ ) امْرَأَةً ( حُرَّةً أَبْعَدُ ) أَوْلِيَائِهَا أَيْ مَنْ يَلِي الْأَقْرَبَ الْمَذْكُورَ فِي الْوِلَايَةِ ، أَمَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلًا أَوْ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا فَلِعَدَمِ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلْأَقْرَبِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِمَا ذُكِرَ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
وَأَمَّا مَعَ عَضْلِ الْأَقْرَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوْ تَعَذُّرِ مُرَاجَعَتِهِ فَلِتَعَذُّرِ التَّزْوِيجِ مِنْ جِهَتِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ جُنَّ فَإِنْ عَضَلُوا كُلُّهُمْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ ( وَ ) زَوَّجَ ( أَمَةً ) غَابَ سَيِّدُهَا أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِنَحْوِ أَسْرٍ ( حَاكِمٌ ) لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ زَوَّجَ ) امْرَأَةً ( حَاكِمٌ ) مَعَ وُجُودِ وَلِيِّهَا لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) زَوَّجَهَا وَلِيٌّ ( أَبْعَدُ بِلَا عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ ) إلَيْهَا مِنْهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ الْأَبْعَدِ مَعَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْأَجْنَبِيَّ ( فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ ) عِنْدَ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ وَالْأَبْعَدُ ( لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ ) ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُعِدْ ( أَوْ ) كَانَ الْمَعْهُودُ عَدَمَ أَهْلِيَّةِ الْأَقْرَبِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ( أَنَّهُ صَارَ ) أَهْلًا بِبُلُوغِهِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُعِدْ ( أَوْ ) كَانَ الْأَقْرَبُ مَجْنُونًا مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ التَّزْوِيجِ أَنَّهُ ( عَادَ أَهْلًا ) فَزَوَّجَ ( بَعْدَ مُنَافٍ ) كَالْجُنُونِ ( ثُمَّ عَلِمَ ) أَنَّهُ عَادَ أَهْلًا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا لَمْ يُعِدْ الْعَقْدَ .
( أَوْ اسْتَلْحَقَ بِنْتَ مُلَاعَنَةٍ أَبٌّ بَعْدَ عَقْدِ ) وَلِيِّهَا عَلَيْهَا ( لَمْ يُعِدْ ) الْعَقْدَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ( وَيَلِي كِتَابِيٌّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتَهُ ) كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ ( الْكِتَابِيَّةَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ( حَتَّى ) فِي تَزْوِيجِهَا ( مِنْ مُسْلِمٍ ) لِأَنَّهُ وَلِيُّهَا فَصَحَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ كَافِرٍ وَيُبَاشِرُهُ أَيْ النِّكَاحَ ، لِأَنَّهُ وَلِيُّهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ كَافِرٍ ( وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ) أَيْ فِي كَافِرٍ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ الْكَافِرَةَ ( شُرُوطُ ) الْوَلِيِّ ( الْمُسْلِمِ ) مِنْ الذُّكُورِيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith