شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2884
التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَيْ : مَوْتِ الْمُعَلَّقِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ . يُقَالُ : دَابَرَ يُدَابِرُ إذَا مَاتَ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مُشْتَقٌّ إدْبَارُهُ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي شَيْءٍ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ وَغَيْرِهِمَا غَيْرَ الْعِتْقِ . فَهُوَ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ ) أَيْ : التَّدْبِيرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ التَّدْبِيرِ فِي الْجُمْلَةِ . وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَحْوَجُ مِنْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ) أَيْ : التَّدْبِيرِ ( مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ ) فَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَفَلَسٍ وَمِنْ مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ ، وَيُعْتَبَرُ لِعِتْقِ مُدَبَّرٍ خُرُوجُهُ ( مِنْ ثُلُثِهِ ) أَيْ : مَالِ السَّيِّدِ الْمُدَبَّرِ يَوْمَ مَوْتِهِ نَصًّا ، ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بَعْدَ الْمَوْتِ . أَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَنَفَذَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَالْهِبَةِ فِي الصِّحَّةِ ، وَالِاسْتِيلَادُ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْنُونِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith