شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ) الْمَخُوفِ ( سِتَّةَ ) أَعْبُدٍ أَوْ إمَاءٍ ( قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ ) ظَاهِرًا ( ثُمَّ ظَهَرَ ) عَلَى مُعْتِقِهِمْ ( دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ ) أَيْ : السِّتَّةَ ( بِيعُوا ) كُلُّهُمْ ( فِيهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ، لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ عِتْقِهِمْ لِظُهُورِ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَالْهِبَةِ ، وَخَفَاءُ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حُكْمِهِ ( وَإِنْ اسْتَغْرَقَ ) الدَّيْنُ ( بَعْضَهُمْ ) أَيْ : السِّتَّةَ ( بِيعَ ) مِنْهُمْ ( بِقَدْرِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( مَا لَمْ يَلْتَزِمْ وَارِثُهُ ) أَيْ : الْمُعْتِقِ ( بِقَضَائِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا اسْتَغْرَقَهُمْ الدَّيْنُ جَمِيعَهُمْ وَمَا اسْتَغْرَقَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ الْتَزَمَ بِقَضَائِهِ عَتَقُوا ; لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ الدَّيْنُ فَإِذَا سَقَطَ بِقَضَاءِ الْوَارِثِ وَجَبَ نُفُوذُ الْعِتْقِ ( وَإِنْ ) لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ ( لَمْ يَعْلَمْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ) أَيْ : السِّتَّةِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ عِتْقَ جَمِيعِهِمْ ( عَتَقَ ثُلُثُهُمْ ) فَقَطْ ( فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ ( مَالٌ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( يَخْرُجُونَ ) أَيْ : السِّتَّةُ ( مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ ) أَيْ : تَبَيَّنَ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُمْ الْمَيِّتُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ . وَقَدْ بَانَ أَنَّهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَخَفَاءُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَالِ عَلَيْنَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْعِتْقِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِهِ ، وَمَا كَسَبُوهُ بَعْدَ عِتْقِهِمْ لَهُمْ .
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِمْ وَارِثٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاطِلٌ ( وَإِلَّا ) يَظْهَرُ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ( جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ ) أَجْزَاءٍ ( كُلُّ اثْنَيْنِ 592 جُزْءٌ ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَبِسَهْمَيْ رِقٍّ . فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ ) مِنْهُمْ ( عَتَقَ وَرَقَّ الْبَاقُونَ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ، فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَسَائِرُ أَصْحَابِ السُّنَنِ . .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَلِأَنَّ فِي تَفْرِيقِ الْعِتْقِ ضَرَرًا فَوَجَبَ جَمْعُهُ بِالْقُرْعَةِ كَالْقِسْمَةِ . وَإِنْ سَلَّمْنَا مُخَالَفَتَهُ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ . عَنْ الْهُوَى ، وَإِنْكَارُ الْقُرْعَةِ مَرْدُودٌ بِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهَا ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْعُتَقَاءُ فِي الْمَرَضِ ( ثَمَانِيَةً ) وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ( فَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَخَمْسَةٍ رِقٍّ وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَإِنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةَ ) أَجْزَاءٍ ( وَأَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةِ رِقٍّ ثُمَّ أَعَادَهَا ) أَيْ : الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ ( لِإِخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ ) لِيَظْهَرَ الْعَتِيقُ مِنْ غَيْرِهِ ( وَكَيْفَ أَقْرَعَ جَازَ ) ; لِأَنَّ الْغَرَضَ خُرُوجُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ كَيْفَ اتَّفَقَ
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِمْ وَارِثٌ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاطِلٌ ( وَإِلَّا ) يَظْهَرُ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ( جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ ) أَجْزَاءٍ ( كُلُّ اثْنَيْنِ 592 جُزْءٌ ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَبِسَهْمَيْ رِقٍّ . فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ ) مِنْهُمْ ( عَتَقَ وَرَقَّ الْبَاقُونَ ) لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ فِي مَرَضِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ، فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَسَائِرُ أَصْحَابِ السُّنَنِ . .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَلِأَنَّ فِي تَفْرِيقِ الْعِتْقِ ضَرَرًا فَوَجَبَ جَمْعُهُ بِالْقُرْعَةِ كَالْقِسْمَةِ . وَإِنْ سَلَّمْنَا مُخَالَفَتَهُ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ . عَنْ الْهُوَى ، وَإِنْكَارُ الْقُرْعَةِ مَرْدُودٌ بِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهَا ( وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الْعُتَقَاءُ فِي الْمَرَضِ ( ثَمَانِيَةً ) وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ( فَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ وَخَمْسَةٍ رِقٍّ وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ وَإِنْ شَاءَ جَزَّأَهُمْ أَرْبَعَةَ ) أَجْزَاءٍ ( وَأَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَثَلَاثَةِ رِقٍّ ثُمَّ أَعَادَهَا ) أَيْ : الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ ( لِإِخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ ) لِيَظْهَرَ الْعَتِيقُ مِنْ غَيْرِهِ ( وَكَيْفَ أَقْرَعَ جَازَ ) ; لِأَنَّ الْغَرَضَ خُرُوجُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ كَيْفَ اتَّفَقَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث