شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2534 · printed p. 443
( وَ ) عَطِيَّةُ مَرِيضٍ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ كَالْبِرْسَامِ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ . وَهُوَ بُخَارٌ يَرْتَقِي إلَى الرَّأْسِ يُؤَثِّرُ فِي الدِّمَاغِ فَيَخْتَلُّ بِهِ الْعَقْلُ . وَقَالَ عِيَاضٌ : هُوَ وَرَمٌ فِي الدِّمَاغِ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ عَقْلُ الْإِنْسَانِ وَيَهْذِي ( وَذَاتِ الْجَنْبِ ) قُرُحٌ بِبَاطِنِ الْجَنْبِ ( وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ ) لِأَنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ فَتَذْهَبُ الْقُوَّةُ ( وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارِكِ ) أَيْ : الْإِسْهَالِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ وَلَوْ كَانَ سَاعَةً لِأَنَّ مَنْ لَحِقَهُ ذَلِكَ أَسْرَعَ فِي هَلَاكِهِ ، وَكَذَا إسْهَالٌ مَعَهُ دَمٌ ، لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ ( وَالْفَالِجِ ) دَاءٌ مَعْرُوفٌ ( فِي ابْتِدَائِهِ . وَالسِّلِّ ) بِكَسْرِ السِّينِ دَاءٌ مَعْرُوفٌ ( فِي انْتِهَائِهِ . وَمَا قَالَ عَدْلَانِ ) لَا وَاحِدٌ وَلَوْ عُدِمَ غَيْرُهُ ( مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ إنَّهُ مَخُوفٌ ) كَوَجَعِ الرِّئَةِ وَالْقُولَنْجِ ، وَهُوَ مَعَ الْحُمَّى أَشَدُّ خَوْفًا . وَكَذَا الطَّاعُونُ وَهَيَجَانُ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ ( كَوَصِيَّةٍ ) تُنَفَّذُ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ . وَتَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ . وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ ( وَلَوْ ) كَانَتْ عَطِيَّتُهُ ( عِتْقًا ) لِبَعْضٍ وَكَذَا عَفْوُهُ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ ( أَوْ مُحَابَاةً ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ، وَهِيَ أَنْ يُسَامِحَ أَحَدُ الْمُتَعَاوِضَيْنِ الْآخَرَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُ الْعِوَضَ كَأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ ( لَا ) إنْ كَانَ الصَّادِرُ مِنْ الْمَرِيضِ ( كِتَابَةً ) لِرَقِيقِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِمُحَابَاةٍ ( أَوْ ) كَانَ ( وَصِيَّةٍ بِهَا ) أَيْ : كِتَابَتِهِ ( بِمُحَابَاةٍ ) فَالْمُحَابَاةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . هَذَا مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَعَارَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَالْفُرُوعِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ نَفْسَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ هَلْ هِيَ كَالْوَصِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى الْأَدَاءِ . فَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، 443 لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ . وَقَالَ : وَلَمْ أَعْلَمْ أَيْضًا مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْحَارِثِيِّ . قُلْتُ : هُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ كَكَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ . وَهُوَ وَاضِحٌ ( وَإِطْلَاقُهَا ) أَيْ : إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ ( بِقِيمَتِهِ ) جَمْعًا بَيْنَ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَحَقِّهِ .
( وَ ) الْأَمْرَاضُ ( الْمُمْتَدَّةُ كَالسِّلِّ ) لَا فِي حَالِ انْتِهَائِهِ ( وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ فِي دَوَامِهِ إنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَمَخُوفَةٌ . وَإِلَّا فَلَا ) لِأَنَّ صَاحِبَ الْفِرَاشِ يُخْشَى تَلَفُهُ . أَشْبَهَ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِلْمَوْتِ ( وَكَمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَنْ بَيْنِ الصَّفَّيْنِ وَقْتَ حَرْبٍ ) أَيْ اخْتِلَاطِ الطَّائِفَتَيْنِ لِلْقِتَالِ ( وَكُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُكَافِئٌ ) لِلْأُخْرَى ( أَوْ ) كَانَ الْمُعْطِي ( مِنْ ) الطَّائِفَةِ ( الْمَقْهُورَةِ ) لِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ إذَنْ كَتَوَقُّعِ الْمَرِيضِ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ دِينَ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ لَا ( وَمَنْ بِاللُّجَّةِ ) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ : لُجَّةِ الْبَحْرِ ( عِنْدَ الْهَيَجَانِ ) أَيْ : ثَوَرَانِ الْبَحْرِ بِرِيحٍ عَاصِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ ) لِخَوْفِهِ ( أَوْ قُدِّمَ لِقَتْلٍ ) قِصَاصًا أَوْ غَيْرَهُ لِظُهُورِ التَّلَفِ وَقُرْبِهِ ( أَوْ حُبِسَ لَهُ ) أَيْ : الْقَتْلِ ( وَأَسِيرٌ عِنْدَ مَنْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ ) لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ ( وَجَرِيحٌ ) جُرْحًا ( مُوحِيًا مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا جُرِحَ سَقَاهُ الطَّبِيبُ لَبَنًا فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ ( اعْهَدْ إلَى النَّاسِ . فَعَهِدَ إلَيْهِمْ وَوَصَّى ) وَعَلِيٌّ بَعْدَ ضَرْبِ ابْنِ مُلْجِمٍ لَهُ أَوْصَى وَأَمَرَ وَنَهَى . فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَقْلُهُ فَلَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ بَلْ وَلَا لِكَلَامِهِ ( وَحَامِلٌ عِنْدَ مَخَاضٍ ) أَيْ : طَلْقٍ نَصًّا ( مَعَ أَلَمٍ حَتَّى تَنْجُوَ ) مِنْ نِفَاسِهَا . لِأَنَّهَا قَبْلَ ضَرْبِ الْمَخَاضِ لَا تَخَافُ الْمَوْتَ . فَأَشْبَهَتْ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمُمْتَدِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ صَاحِبَ فِرَاشٍ . فَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ وَالْمَشِيمَةُ وَحَصَلَ هُنَاكَ وَرَمٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ ، أَوْ رَأَتْ دَمًا كَثِيرًا فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْجُ بَعْدُ . وَالسِّقْطُ كَالْوَلَدِ التَّامِّ . وَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً فَعَطَايَاهَا كَعَطَايَا الصَّحِيحِ ( وَكَمَيِّتِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ أُبِينَتْ حُشْوَتُهُ ) أَيْ : أَمْعَاؤُهُ . فَلَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِ لَا خَرْقِهَا وَقَطْعِهَا فَقَطْ أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إبَانَةٍ . وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ فِي فَتَاوِيهِ : إنْ خَرَجَتْ حُشْوَتُهُ وَلَمْ تَبِنْ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَرِثَهُ . وَإِنْ أُبِينَتْ فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ . لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ . وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُورَثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ . وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أُثْبِتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith