شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَ ) مَنْ وَقَفَ ( عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقٍ ) أَعْتَقُوهُ ( وَ ) لَهُ مَوَالٍ ( مِنْ أَسْفَلَ ) أَعْتَقَهُمْ ( تَنَاوَلَ ) اللَّفْظُ ( جَمِيعَهُمْ ) وَاسْتَوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ ( وَمَتَى عَدِمَ ) أَيْ انْقَرَضَ ( مَوَالِيهِ فَ ) الْوَقْفُ ( لِعَصَبَتِهِمْ ) أَيْ عَصَبَةِ مَوَالِيهِ . لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَكُونُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ ) حِينَ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ ( فَ ) الْوَقْفُ ( لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ ) لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُمْ مَجَازًا مَعَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ إذْ ذَاكَ مَوَالٍ فَانْقَرَضُوا لَمْ يَرْجِعْ الْوَقْفُ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ غَيْرَهُمْ . فَلَا يَعُودُ إلَيْهِمْ إلَّا بِعَقْدٍ وَلَمْ يُوجَدْ .
( وَ ) إنْ وَقَفَ ( عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ) كَبَنِيهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ ، وَلَيْسُوا قَبِيلَةً أَوْ مَوَالِيهِ أَوْ مَوَالِي فُلَانٍ ( وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ ) بِالْوَقْفِ ( وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ) فِيهِ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ . وَإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ ( كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ ) بِشَيْءٍ . وَيُوَضِّحُهُ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } ( وَلَوْ أَمْكَنَ ) التَّعْمِيمُ ( ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ ) لِكَثْرَةِ أَهْلِهِ 424 ( كَوَقْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ) وُجُوبًا . لِأَنَّ التَّعْمِيمَ وَالتَّسْوِيَةَ كَانَا وَاجِبَيْنِ فِي الْجَمِيعِ . فَإِذَا تَعَذَّرَا فِي بَعْضٍ وَجَبَا فِيمَا لَمْ يَتَعَذَّرَا فِيهِ كَوَاجِبٍ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنِ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ، كَقُرَيْشٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجِبْ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ . وَ ( جَازَ التَّفْضِيلُ ) بَيْنَهُمْ . لِأَنَّهُ إذَا جَازَ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ جَازَ تَفْضِيلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ .
( وَ ) جَازَ ( الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ . لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْجِنْسِ . وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَالزَّكَاةِ ( إنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ الْوَقْفِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَى جَمْعٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ، بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَصَارُوا قَبِيلَةً . فَيُعَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) إنْ وَقَفَ ( عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ ) عَلَى ( الْمَسَاكِينِ تَنَاوَلَ الْآخَرَ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى إذَا اجْتَمَعَا فِي الذِّكْرِ ( وَلَا يَدْفَعُ إلَى وَاحِدٍ ) مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ ( أَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ إنْ كَانَ ) الْوَقْفُ ( عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ، كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ . لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا . فَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً . وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا . وَهَكَذَا ( وَمَنْ وَجَدَ فِيهِ صِفَاتٍ ) كَفَقِيرٍ هُوَ ابْنُ سَبِيلٍ وَغَارِمٍ ( اسْتَحَقَّ بِهَا ) أَيْ بِصِفَاتِهِ فَيُعْطِي مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيُوصِلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَتَمَامُ كِفَايَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ سَنَةً كَالزَّكَاةِ ( وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ ) أَيْ الْوَقْفِ ( كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ . وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ لَهُ ( لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ ) فَلَا يُنْقَصُ بِهِ الْأَجْرُ مَعَ الْإِخْلَاصِ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى . وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقِيَّةِ . أَمَّا الْأَوْقَافُ الَّتِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّنَاوُلُ مِنْهَا . وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمَشْرُوطَ ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَافَقَةِ لِبَعْضِ الْمُعَامِرِينَ لَهُ . وَأَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
( وَ ) إنْ وَقَفَ ( عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ) كَبَنِيهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ ، وَلَيْسُوا قَبِيلَةً أَوْ مَوَالِيهِ أَوْ مَوَالِي فُلَانٍ ( وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ ) بِالْوَقْفِ ( وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ) فِيهِ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ . وَإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ ( كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ ) بِشَيْءٍ . وَيُوَضِّحُهُ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } ( وَلَوْ أَمْكَنَ ) التَّعْمِيمُ ( ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ ) لِكَثْرَةِ أَهْلِهِ 424 ( كَوَقْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ) وُجُوبًا . لِأَنَّ التَّعْمِيمَ وَالتَّسْوِيَةَ كَانَا وَاجِبَيْنِ فِي الْجَمِيعِ . فَإِذَا تَعَذَّرَا فِي بَعْضٍ وَجَبَا فِيمَا لَمْ يَتَعَذَّرَا فِيهِ كَوَاجِبٍ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ ( وَإِلَّا ) يَكُنِ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ، كَقُرَيْشٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجِبْ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ . وَ ( جَازَ التَّفْضِيلُ ) بَيْنَهُمْ . لِأَنَّهُ إذَا جَازَ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ جَازَ تَفْضِيلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ .
( وَ ) جَازَ ( الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ . لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْجِنْسِ . وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَالزَّكَاةِ ( إنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ الْوَقْفِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَى جَمْعٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ، بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَصَارُوا قَبِيلَةً . فَيُعَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَ ) إنْ وَقَفَ ( عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ ) عَلَى ( الْمَسَاكِينِ تَنَاوَلَ الْآخَرَ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى إذَا اجْتَمَعَا فِي الذِّكْرِ ( وَلَا يَدْفَعُ إلَى وَاحِدٍ ) مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ ( أَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ إنْ كَانَ ) الْوَقْفُ ( عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ، كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ . لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا . فَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً . وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا . وَهَكَذَا ( وَمَنْ وَجَدَ فِيهِ صِفَاتٍ ) كَفَقِيرٍ هُوَ ابْنُ سَبِيلٍ وَغَارِمٍ ( اسْتَحَقَّ بِهَا ) أَيْ بِصِفَاتِهِ فَيُعْطِي مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيُوصِلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَتَمَامُ كِفَايَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ سَنَةً كَالزَّكَاةِ ( وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ ) أَيْ الْوَقْفِ ( كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ . وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ لَهُ ( لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ ) فَلَا يُنْقَصُ بِهِ الْأَجْرُ مَعَ الْإِخْلَاصِ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى . وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقِيَّةِ . أَمَّا الْأَوْقَافُ الَّتِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّنَاوُلُ مِنْهَا . وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمَشْرُوطَ ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَافَقَةِ لِبَعْضِ الْمُعَامِرِينَ لَهُ . وَأَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith