شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ ) مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ لَهُ ، لِأَنَّ تَعْيِينَهُ لَهَا صَرْفٌ لَهَا عَمَّا سِوَاهَا ( فَلَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ ) وَلَا الْغُسْلُ وَنَحْوُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ . لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ اتِّبَاعُ تَعْيِينِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ . وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ : لَا يُعِيرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ إلَّا لِنَفْعِ الْفَرَسِ . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَتِهِ إلَّا لِتَأْدِيبِهِ وَجَمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَرِفْعَةً لَهُمْ . أَوْ غَيْظِهِ لِلْعَدُوِّ . وَيَجُوزُ رُكُوبُهُ لِعَلَفِهِ وَسَقْيِهِ . وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا بُسُطِهِ لِمُنْتَظِرِ جِنَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) وَقْفُ ( مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ ) فَقَطْ كَوَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عَبْدِهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ( يُصْرَفُ فِي 407 الْحَالِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ ) فَيُصْرَفُ لِوَالِدِهِ فِي الْحَالِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَعَدَمِهِ ( وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ) كَوَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَبْدِهِ ثُمَّ الْمَسَاكِينِ يُصْرَفُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ( إلَى مَنْ بَعْدَهُ ) فِي الْمِثَالِ بَعْدَ زَيْدٍ لِلْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّا لَمَّا صَحَّحْنَا الْوَقْفَ مَعَ ذِكْرِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فَقَدْ أَلْغَيْنَاهُ لِتَعَذُّرِ التَّصْحِيحِ مَعَ اعْتِبَارِهِ ( وَ ) يَنْصَرِفُ مُنْقَطِعٌ ( لِآخَرَ ) كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو ، ثُمَّ عُبَيْدٍ ، أَوْ الْكَنِيسَةِ ( بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ) إلَى وَرَثَتِهِ حِينَ الِانْقِطَاعِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ .
( وَ ) يَصْرِفُ ( مَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ ) بِأَنْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ وَلَمْ يُسَمِّ مَصْرِفًا ( إلَى وَرَثَتِهِ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ . وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ذِكْرَ مَصْرِفِهِ . لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ . وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ ، وَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِبِرِّهِ . فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَالْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ تَعْيِينِهَا ( نَسَبًا ) لَا وَلَاءً وَلَا نِكَاحًا ( عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ) مِنْ الْوَاقِفِ ( وَقْفًا ) عَلَيْهِمْ . فَلَا يَمْلِكُونَ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ . وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ ( وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ ) أَيْ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِيهِ ( كَ ) وُقُوعِهِ فِي ( إرْثٍ ) قَالَهُ الْقَاضِي ، فَلِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثُ وَلَهُ الْبَاقِي ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلَهُ مَا بَقِيَ . وَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ قَاسَمَهُ . وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَعَمٌّ انْفَرَدَ بِهِ الْأَخُ وَإِنْ كَانَ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ انْفَرَدَ بِهِ الْعَمُّ ( فَإِنْ عَدِمُوا ) أَيْ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ نَسَبًا ( فَ ) هُوَ ( لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) وَقْفًا عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ . وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَقَارِبُ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى . فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ ( وَنَصُّهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدُ يُصْرَفُ ( فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ) فَيَرْجِعُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ
( وَ ) يَصْرِفُ ( مَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ ) بِأَنْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ وَلَمْ يُسَمِّ مَصْرِفًا ( إلَى وَرَثَتِهِ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ . وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ذِكْرَ مَصْرِفِهِ . لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ . وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ ، وَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِبِرِّهِ . فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَالْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ تَعْيِينِهَا ( نَسَبًا ) لَا وَلَاءً وَلَا نِكَاحًا ( عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ) مِنْ الْوَاقِفِ ( وَقْفًا ) عَلَيْهِمْ . فَلَا يَمْلِكُونَ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ . وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ ( وَيَقَعُ الْحَجْبُ بَيْنَهُمْ ) أَيْ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِيهِ ( كَ ) وُقُوعِهِ فِي ( إرْثٍ ) قَالَهُ الْقَاضِي ، فَلِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثُ وَلَهُ الْبَاقِي ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلَهُ مَا بَقِيَ . وَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخٌ قَاسَمَهُ . وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَعَمٌّ انْفَرَدَ بِهِ الْأَخُ وَإِنْ كَانَ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ انْفَرَدَ بِهِ الْعَمُّ ( فَإِنْ عَدِمُوا ) أَيْ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ نَسَبًا ( فَ ) هُوَ ( لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) وَقْفًا عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ الثَّوَابُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ . وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَقَارِبُ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَى . فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَالْمَسَاكِينُ أَهْلٌ لِذَلِكَ ( وَنَصُّهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدُ يُصْرَفُ ( فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ) فَيَرْجِعُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث