شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2300 · printed p. 348
( فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الشِّقْصَ الْمَشْفُوعَ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ) ( شَفِيعٌ ) بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ( مُلِئَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ بِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجَمِ ، وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الشِّقْصَ بِالْبَيْعِ فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِالثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي ، بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَخْذُ لِحَاجَتِهِ خَاصَّةً ( الْمَعْلُومِ ) لِشَفِيعٍ . لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَخْذٌ بِعِوَضٍ ، فَاشْتُرِطَ عِلْمُ بَاذِلِهِ بِهِ قَبْلَ إقْدَامِهِ عَلَى الْتِزَامِهِ كَمُشْتَرِي الْمَبِيعِ ( ، وَيَدْفَعُ ) لِمُشْتَرٍ ( مِثْلَ ) ثَمَنِ ( مِثْلِيٍّ ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَحُبُوبٍ وَأَدْهَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْقِيمَةِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِمَّا سِوَاهُ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ بَدَلُ الثَّمَنِ فَكَانَ مِثْلُهُ كَبَدَلِ قَرْضٍ وَمُتْلَفٍ ( وَ ) يَدْفَعُ لِمُشْتَرٍ ( قِيمَةَ ) ثَمَنٍ ( مُتَقَوِّمٍ ) مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهُ بَدَلُهُ فِي الْإِتْلَافِ وَتُعْتَبَرُ وَقْتَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ سَوَاءٌ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدُ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ خِيَارٌ اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ لُزُومِهِ . لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ ، ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) عَلَى شَفِيعٍ ( مِثْلُ مِثْلِيٍّ ) لِعَدَمِهِ ( فَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهُ ) لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فِي الْإِتْلَافِ ( أَوْ ) تَعَذَّرَتْ ( مَعْرِفَةُ قِيمَةِ ) الثَّمَنِ ( الْمُتَقَوِّمِ ) 348 بِتَلَفٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَ ) عَلَى شَفِيعٍ ( قِيمَةُ شِقْصٍ ) مَشْفُوعٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ وُقُوعَهَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ( وَإِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ ) أَيْ : قَدْرَهُ كَصُبْرَةٍ تَلِفَتْ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ ( وَلَا حِيلَةَ ) فِي ذَلِكَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ( سَقَطَتْ ) ; لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ بَدَلٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يَدَّعِيهِ وَكَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَ الثَّمَنِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَسِيَ ، ( فَإِنْ اتَّهَمَهُ ) شَفِيعٌ أَنَّهُ فَعَلَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا ( حَلَّفَهُ ) عَلَى نَفْيِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الشَّفِيعِ .
( وَ ) إنْ جَهِلَ الثَّمَنَ ( مَعَهَا ) أَيْ : الْحِيلَةِ ( فَ ) عَلَى شَفِيعٍ ( قِيمَةُ شِقْصٍ ) وَيَأْخُذُهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيْعٌ بِقِيمَتِهِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) شَفِيعٌ عَنْ ثَمَنِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ ( وَلَوْ ) كَانَ عَجْزُهُ ( عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهِ ) أَيْ الشِّقْصِ ( بَعْدَ إنْظَارِهِ ) أَيْ : الشَّفِيعِ ( ثَلَاثًا ) أَيْ : ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا مِنْ حِينِ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَجْزُهُ نَصًّا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ نَقْدٌ فَيُمْهَلُ بِقَدْرِ مَا يُعِدُّهُ فِيهِ وَالثَّلَاثُ يُمْكِنُ الْإِعْدَادُ فِيهَا غَالِبًا . ( فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ ) بِلَا حَاكِمٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى الثَّمَنِ كَبَائِعٍ بِثَمَنٍ حَالَ تَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُ الْأَخْذِ بِهَا عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْبُيُوعِ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith