شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ بِيَدِهِ الْغُصُوبُ وَالرُّهُونُ وَالْأَمَانَاتُ الْمَجْهُولَةُ أَرْبَابُهَا ( التَّوَسُّعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ ) كَانَ ( فَقِيرًا ) مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ نَصًّا . وَالدُّيُونُ الْمُسْتَحَقَّةُ كَالْأَعْيَانِ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ مُسْتَحِقِّهَا نَصًّا . وَإِنْ أَرَادَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ جَهِلَ مَالِكَهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَنْ مَالِكِهَا ، فَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ الْجَوَازَ فِيمَنْ اشْتَرَى حُرًّا وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ مَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَرْبَابٌ : أَرْجُو إنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْأَجْرِ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ إثْمِهِ ( وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاحٍ ) بِأَنْ عَدِمَ الْمُبَاحَ يَأْكُلُهُ وَنَحْوَهُ ( لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَرَامِ مَالِهِ غُنْيَةً كَحَلْوَى وَنَحْوَهَا ) كَفَوَاكِهَ وَيَأْكُلُ عَادَتَهُ . ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ ، إذْ لَا دَاعِيَ لِلزِّيَادَةِ ( وَلَوْ نَوَى جَحْدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ مِنْ غُصُوبٍ أَوْ رُهُونٍ أَوْ أَمَانَاتٍ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ فَثَوَابُهُ لَهُ ( أَوْ ) نَوَى جَحْدَ ( حَقٍّ ) أَيْ : دَيْنٍ ( عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ فَثَوَابُهُ لَهُ ) أَيْ : لِرَبِّهِ لِقِيَامِ نِيَّةِ جَحْدِهِ مَقَامَ إتْلَافِهِ إذَنْ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ لِوَرَثَةِ رَبِّهِ بِمَوْتِهِ ( وَإِلَّا ) يَنْوِيَ جَحْدَهُ حَتَّى مَاتَ رَبُّهُ ( فَ ) ثَوَابُهُ ( لِوَرَثَتِهِ ) نَصًّا . لِأَنَّهُ إنَّمَا عَدِمَ عَلَيْهِمْ ( وَلَوْ نَدِمَ ) غَاصِبٌ عَلَى فِعْلِهِ وَقَدْ مَاتَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ( وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثْمِهِ ) أَيْ : الْمَغْصُوبِ لِوُصُولِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ . وَ ( لَا ) يَبْرَأُ ( مِنْ إثْمِ 324 الْغَصْبِ ) لِمَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ مَالِكِهِ مِنْ أَلَمِ الْغَصْبِ وَمَضَرَّةِ الْمَنْعِ مِنْ مِلْكِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ، فَلَا يَزُولُ إثْمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّوْبَةِ ( وَلَوْ رَدَّهُ ) أَيْ : الْمَغْصُوبَ ( وَرَثَةُ غَاصِبِهِ ) بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَوْتِ مَالِكِهِ إلَى وَرَثَتِهِ ( فَلِمَغْصُوبٍ مِنْهُ مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ بِمَا غَصَبَهُ مِنْهُ ( فِي الْآخِرَةِ ) ; لِأَنَّ الْمَظَالِمَ لَوْ انْتَقَلَتْ لَمَا اسْتَقَرَّ لِمَظْلُومٍ حَقٌّ فِي الْآخِرَةِ ; وَلِأَنَّهَا ظُلَامَةٌ عَلَيْهِ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا بِرَدٍّ وَلَا تَبْرِئَةٍ . فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِرَدِّ غَيْرِهِ لَهَا إلَى غَيْرِ الْمَظْلُومِ ، كَمَا لَوْ جَهِلَ وَرَثَةَ رَبِّهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث