شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2242 · printed p. 318
( فَصْلٌ وَإِنْ أُتْلِفَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَغْصُوبٌ ( أَوْ تَلِفَ مَغْصُوبٌ ) كَحَيَوَانٍ قَتَلَهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُهُ . أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، وَلَوْ غَصَبَهُ مَرِيضًا فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ . وَكَثَوْبٍ أَحْرَقَهُ شَخْصٌ أَوْ احْتَرَقَ بِصَاعِقَةٍ وَنَحْوِهِ ( ضُمِنَ ) مَغْصُوبٌ ( مِثْلِيٌّ . وَهُوَ ) أَيْ الْمِثْلِيُّ ( كُلُّ مَكِيلٍ ) مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَمَائِعٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ مَوْزُونٍ ) كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَرِيرٍ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَنَحْوِهَا ، ( لَا صِنَاعَةَ فِيهِ ) أَيْ الْمَكِيلِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ هَرِيسَةٍ . أَوْ الْمَوْزُونِ بِخِلَافِ حُلِيٍّ وَأَسْطَالٍ وَنَحْوِهَا ( مُبَاحَةٌ ) خَرَجَ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتُضْمَنُ بِوَزْنِهَا لِتَحْرِيمِ صِنَاعَتِهَا . وَيَأْتِي ( يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ) بِخِلَافٍ نَحْوِ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ ( بِمِثْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِنَ ، نَصًّا . لِأَنَّ الْمِثْلَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ لِمُمَاثَلَتِهِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْمَعْنَى ، بِخِلَافِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهَا تُمَاثِلُ مِنْ طَرِيقِ الظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ . وَسَوَاءٌ تَمَاثَلَتْ أَجْزَاءُ الْمِثْلِيِّ أَوْ تَفَاوَتَتْ 318 كَالْأَثْمَانِ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً رَائِجَةً وَالْحُبُوبَ وَالْأَدْهَانَ وَنَحْوَهَا ، وَفِي رُطَبٍ صَارَ تَمْرًا وَسِمْسِمٍ صَارَ شَيْرَجًا يُخَيَّرُ مَالِكُهُ فَيَضْمَنُهُ أَيْ : الْمِثْلَيْنِ أَحَبَّ . وَأَمَّا مُبَاحُ الصِّنَاعَةِ كَمَعْمُولِ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ مَغْزُولٍ فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ لِتَأْثِيرِ صِنَاعَتِهِ فِي قِيمَتِهِ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ أَحْضَرُ . ( فَإِنْ أَعْوَزَ ) مِثْلِيُّ الْمُتْلَفِ أَيْ : تَعَذَّرَ لِعَدَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَلَاءٍ ( فَ ) الْوَاجِبُ ( قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ إعْوَازِهِ ) أَيْ : الْمِثْلِيِّ لِوُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ كَوَقْتِ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهَا إذَنْ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ طَلَبَهَا وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَدَاؤُهَا وَلَا يَبْقَى وُجُوبُ الْمِثْلِ لِلْعَجْزِ عَنْهُ . وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طَلَبَهُ وَلَا اسْتِيفَاءَهُ ، ( فَإِنْ قَدَرَ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ ( عَلَى الْمِثْلِ ) قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ( لَا بَعْدَ أَخْذِهَا وَجَبَ ) الْمِثْلُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . وَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ . فَإِنْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ عَنْهُ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا وَلَمْ تُرَدَّ ، وَلَا طَلَبَ بِالْمِثْلِ إذَنْ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِأَخْذِهَا ( وَ ) ضَمِنَ ( غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمِثْلِيِّ إذَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ ( بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا " { ۝ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْمِثْلِ . وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ لَا تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهُ وَتَخْتَلِفُ صِفَاتُهُ . فَالْقِيمَةُ فِيهِ أَعْدَلُ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( فِي بَلَدِ غَصْبِهِ مِنْ نَقْدِهِ ) أَيْ : بَلَدِ الْغَصْبِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الضَّمَانِ وَمُقْتَضَى التَّعَدِّي ( فَإِنْ تَعَدَّدَ ) نَقْدُ بَلَدِ غَصْبِهِ بِأَنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ ( فَ ) الْقِيمَةُ ( مِنْ غَالِبِهِ ) رَوَاجًا لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مُطْلَقٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith