شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2174 · printed p. 286 - 287
286 - 287 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مِنْ عَارَ الشَّيْءُ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عَيَّارٌ لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ . وَأَعَارَهُ وَعَارَهُ لُغَتَانِ كَ أَطَاعَهُ وَطَاعَهُ ، أَوْ مِنْ الْعُرْيِ وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْعِوَضِ ، أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ لِجَعْلِ الْمَالِكِ لِلْمُسْتَعِيرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ . وَهِيَ ( الْعَيْنُ الْمَأْخُوذَةُ ) مِنْ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا أَوْ وَكِيلُهُ ( لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُطْلَقًا ) أَوْ زَمَنًا مَعْلُومًا ( بِلَا عِوَضٍ ) وَتُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْإِعَارَةِ مَجَازًا ( وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ أَيْ : رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِهَا . وَلَيْسَتْ تَمْلِيكًا يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَمَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْإِجَارَةِ ( بِلَا عِوَضٍ ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى " { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَهِيَ مِنْ الْبِرِّ وقَوْله تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ " الْعَوَارِيّ " وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَوَارِيّ : بِالْقِدْرِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ . وَحَدِيثُ " { ۝ الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } " قَالَ التِّرْمِذِيُّ " حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ . وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِعَارَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ ، وَلَا تَجِبُ لِحَدِيثِ " { ۝ إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ } " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَلِحَدِيثِ " { ۝ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } " وَنَحْوُهُ ، فَيُرَدُّ مَا خَالَفَهُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .
( وَتَنْعَقِدُ ) الْإِعَارَةُ ( بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْإِعَارَةِ ، ك أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ ارْكَبْهَا إلَى كَذَا ، أَوْ اسْتَرِحْ عَلَيْهَا أَوْ خُذْهَا تَحْتَك وَنَحْوُهُ كَدَفْعِهِ دَابَّةً لِرَفِيقِهِ عِنْدَ تَعَبِهِ وَتَغْطِيَتِهِ بِكِسَائِهِ لِبَرْدِهِ ، كَدَفْعِ الصَّدَقَةِ فَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَبْقَى الْكِسَاءَ عَلَيْهِ كَانَ قَبُولًا . وَكَذَا لَوْ سُمِعَ مَنْ يَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي كَذَا ؟ فَأَعْطَاهُ كَفَى 288 لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ . نَقَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith