شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
بَابُ ( الْحَيْضِ ) لُغَةً : السَّيَلَانُ ، مَصْدَرُ حَاضَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَاضَ الْوَادِي . إذَا سَالَ . وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ مِنْهَا شِبْهُ الدَّمِ وَهُوَ الصَّمْغُ الْأَحْمَرُ ، وَتَحَيَّضَتْ : قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ نَحْوِ صَلَاةٍ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ : الطَّمْثُ وَالْعِرَاكُ وَالضَّحِكُ وَالْإِعْصَارُ وَالْإِكْبَارُ وَالنِّفَاسُ وَالْفِرَاكُ وَالدِّرَاسُ ، وَاسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا .
وَشَرْعًا ( دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ سَجِيَّةً وَخِلْقَةً . جَبَلَ اللَّهُ بَنَاتِ آدَمَ عَلَيْهَا ( تُرْخِيهِ الرَّحِمُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا فِيهِمَا ، بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَائِهِ ، وَمَخْرَجُهُ مِنْ قَعْرِهِ ( يَعْتَادُ ) ذَلِكَ الدَّمُ ( أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ ، فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ) فِي الْغَالِبِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، أَوْ سَبْعَةً ، إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَلَا مُرْضِعًا ، وَلِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ إذَنْ ، فَإِذَا حَمَلَتْ صَرَفَهُ اللَّهُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ . وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ .
فَإِذَا أَرْضَعَتْ قَلَبَهُ اللَّهُ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ ، وَلِذَلِكَ قَلَّ أَنْ تَحِيضَ الْمُرْضِعُ ( وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ ) اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا ( الْغُسْلَ لَهُ ، فَلَا ) يَصِحُّ لِقِيَامِ مُوجِبِهِ . ( وَلَا ) يَمْنَعُ الْغُسْلَ ( لِجَنَابَةٍ ) أَوْ نَحْوِ إحْرَامٍ ( بَلْ يُسَنُّ ) الْغُسْلُ لِذَلِكَ ، تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ .
( وَ ) يَمْنَعُ ( الْوُضُوءَ ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا 111 تَقَدَّمَ ( وَ ) يَمْنَعُ ( وُجُوبَ الصَّلَاةِ ) إجْمَاعًا فَلَا تَقْضِيهَا إجْمَاعًا .
قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْضِيَهَا ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا خِلَافٌ . أَيْ بِدْعَةٌ . وَتَفْعَلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ بِمَعْنَاهُ .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( فِعْلَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِمُسْتَمِعَةٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهَا .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( فِعْلَ طَوَافٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَوُجُوبُهُ بَاقٍ فَتَفْعَلُهُ إذَا طَهُرَتْ أَدَاءً ، لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ .
وَيَسْقُطُ عَنْهَا وُجُوبُ طَوَافٍ لِلْوَدَاعِ . كَمَا يَأْتِي .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا فِعْلَ ( صَوْمٍ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَلَيْسَتْ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ ؟ قُلْنَ : بَلَى } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ ( وُجُوبَهُ ) أَيْ الصَّوْمِ ، فَتَقْضِيهِ إجْمَاعًا .
لِحَدِيثِ مُعَاذَةَ قَالَتْ " سَأَلْت عَائِشَةَ ، فَقُلْت : { مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . فَقَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَضَاؤُهُ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ ، لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( مَسَّ مُصْحَفٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( قِرَاءَةَ قُرْآنٍ ) مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( اللُّبْثَ بِمَسْجِدٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَوْ ) كَانَ ( اللُّبْثُ ) بِوُضُوءٍ ، مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ .
فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ ( الْمُرُورَ ) بِالْمَسْجِدِ ( إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ نَصًّا ) فَإِنْ لَمْ تَأْمَنْهُ مُنِعَتْ .
( وَ ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا وَطْئًا فِي فَرْجٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } الْآيَةَ وَهُوَ مَوْضِع الْحَيْضِ ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ . وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ . وَإِنْ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْهُ قُبِلَ مِنْهَا . نَصًّا إنْ أَمْكَنَ كَطُهْرِهَا ( إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ ) مَرَضٌ مَعْرُوفٌ .
فَيُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ يُخَافَ تَشَقُّقُ أُنْثَيَيْهِ ، إنْ لَمْ يَطَأْ ، وَلَا تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِهِ فِي الْفَرْجِ . وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْحَائِضِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ .
( وَ ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا ( سُنَّةَ طَلَاقٍ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ . كَمَا يَأْتِي مُوَضَّحًا فِي بَابِهِ ( مَا لَمْ تَسْأَلْهُ ) أَيْ الْحَائِضُ الزَّوْجَ ( خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا 112 عَلَى عِوَضٍ ) فَيُبَاحُ لَهُ إجَابَتُهَا . لِأَنَّ الْمَنْعَ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ ، وَمَعَ سُؤَالِهَا قَدْ أَدْخَلَتْ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهَا .
وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ . وَلَا إنْ كَانَ السَّائِلُ غَيْرَهَا .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( اعْتِدَادًا بِأَشْهُرٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } فَأَوْجَبَ الْعِدَّةَ بِالْقُرُوءِ ، وَلِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ } الْآيَةَ ( إلَّا ) الِاعْتِدَادُ ( لِوَفَاةٍ ) فَبِالْأَشْهُرِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَلَوْ أَنَّهَا تَحِيضُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا }
وَشَرْعًا ( دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ، أَيْ سَجِيَّةً وَخِلْقَةً . جَبَلَ اللَّهُ بَنَاتِ آدَمَ عَلَيْهَا ( تُرْخِيهِ الرَّحِمُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا فِيهِمَا ، بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَائِهِ ، وَمَخْرَجُهُ مِنْ قَعْرِهِ ( يَعْتَادُ ) ذَلِكَ الدَّمُ ( أُنْثَى إذَا بَلَغَتْ ، فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ) فِي الْغَالِبِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ ، أَوْ سَبْعَةً ، إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَلَا مُرْضِعًا ، وَلِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ إذَنْ ، فَإِذَا حَمَلَتْ صَرَفَهُ اللَّهُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ . وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ .
فَإِذَا أَرْضَعَتْ قَلَبَهُ اللَّهُ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ ، وَلِذَلِكَ قَلَّ أَنْ تَحِيضَ الْمُرْضِعُ ( وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ ) اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا ( الْغُسْلَ لَهُ ، فَلَا ) يَصِحُّ لِقِيَامِ مُوجِبِهِ . ( وَلَا ) يَمْنَعُ الْغُسْلَ ( لِجَنَابَةٍ ) أَوْ نَحْوِ إحْرَامٍ ( بَلْ يُسَنُّ ) الْغُسْلُ لِذَلِكَ ، تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ .
( وَ ) يَمْنَعُ ( الْوُضُوءَ ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا 111 تَقَدَّمَ ( وَ ) يَمْنَعُ ( وُجُوبَ الصَّلَاةِ ) إجْمَاعًا فَلَا تَقْضِيهَا إجْمَاعًا .
قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْضِيَهَا ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا خِلَافٌ . أَيْ بِدْعَةٌ . وَتَفْعَلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ بِمَعْنَاهُ .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( فِعْلَهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِمُسْتَمِعَةٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهَا .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( فِعْلَ طَوَافٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَوُجُوبُهُ بَاقٍ فَتَفْعَلُهُ إذَا طَهُرَتْ أَدَاءً ، لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ .
وَيَسْقُطُ عَنْهَا وُجُوبُ طَوَافٍ لِلْوَدَاعِ . كَمَا يَأْتِي .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا فِعْلَ ( صَوْمٍ ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَلَيْسَتْ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ ؟ قُلْنَ : بَلَى } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ ( وُجُوبَهُ ) أَيْ الصَّوْمِ ، فَتَقْضِيهِ إجْمَاعًا .
لِحَدِيثِ مُعَاذَةَ قَالَتْ " سَأَلْت عَائِشَةَ ، فَقُلْت : { مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . فَقَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَضَاؤُهُ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ ، لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( مَسَّ مُصْحَفٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( قِرَاءَةَ قُرْآنٍ ) مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( اللُّبْثَ بِمَسْجِدٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا لِجُنُبٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( وَلَوْ ) كَانَ ( اللُّبْثُ ) بِوُضُوءٍ ، مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ .
فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا وَ ( لَا ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ ( الْمُرُورَ ) بِالْمَسْجِدِ ( إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ نَصًّا ) فَإِنْ لَمْ تَأْمَنْهُ مُنِعَتْ .
( وَ ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا وَطْئًا فِي فَرْجٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } الْآيَةَ وَهُوَ مَوْضِع الْحَيْضِ ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ . وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ . وَإِنْ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْهُ قُبِلَ مِنْهَا . نَصًّا إنْ أَمْكَنَ كَطُهْرِهَا ( إلَّا لِمَنْ بِهِ شَبَقٌ ) مَرَضٌ مَعْرُوفٌ .
فَيُبَاحُ لَهُ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ يُخَافَ تَشَقُّقُ أُنْثَيَيْهِ ، إنْ لَمْ يَطَأْ ، وَلَا تَنْدَفِعُ شَهْوَتُهُ بِدُونِهِ فِي الْفَرْجِ . وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْحَائِضِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ .
( وَ ) يَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا ( سُنَّةَ طَلَاقٍ ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ . كَمَا يَأْتِي مُوَضَّحًا فِي بَابِهِ ( مَا لَمْ تَسْأَلْهُ ) أَيْ الْحَائِضُ الزَّوْجَ ( خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا 112 عَلَى عِوَضٍ ) فَيُبَاحُ لَهُ إجَابَتُهَا . لِأَنَّ الْمَنْعَ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ ، وَمَعَ سُؤَالِهَا قَدْ أَدْخَلَتْ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهَا .
وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ . وَلَا إنْ كَانَ السَّائِلُ غَيْرَهَا .
( وَ ) يَمْنَعُ أَيْضًا ( اعْتِدَادًا بِأَشْهُرٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } فَأَوْجَبَ الْعِدَّةَ بِالْقُرُوءِ ، وَلِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ } الْآيَةَ ( إلَّا ) الِاعْتِدَادُ ( لِوَفَاةٍ ) فَبِالْأَشْهُرِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَلَوْ أَنَّهَا تَحِيضُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا }
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith