شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 1715 · ص. المطبوع 129
فَصْلٌ وَإِنْ قَضَاهُ أَيْ الدَّيْنَ ضَامِنٌ أَوْ أَحَالَ ضَامِنٌ رَبَّ دَيْنٍ ( بِهِ وَلَمْ يَنْوِ ) ضَامِنٌ ( رُجُوعًا ) عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمَا قَضَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَنْهُ ( لَمْ يَرْجِعْ ) ; لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا ( وَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ الرُّجُوعَ ضَامِنٌ ( رَجَعَ عَلَى مَضْمُونٍ عَنْهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ أَوْ الْقَضَاءُ أَوْ الْحَوَالَةُ بِإِذْنِ مَضْمُونٍ عَنْهُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ قَضَاءٌ مُبْرِئٌ مِنْ دَيْنٍ وَاجِبٍ ، فَكَانَ مِنْ ضَمَانِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْحَاكِمِ إذَا قَضَاهُ عَنْهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ .
( وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) مَضْمُونٌ عَنْهُ ( فِي ضَمَانٍ وَلَا قَضَاءٍ ) لِمَا سَبَقَ وَأَمَّا قَضَاءُ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ عَنْ الْمَيِّتِ فَكَانَ تَبَرُّعًا لِقَصْدِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَوَى الرُّجُوعَ لَا مِنْ تَبَرُّعٍ وَحَيْثُ رَجَعَ ضَامِنٌ فَ ( بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى ) ضَامِنٌ ( وَلَوْ ) كَانَ مَا قَضَاهُ بِهِ ( قِيمَةَ عَرَضٍ عَوَّضَهُ ) الضَّامِنُ ( بِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ ( أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ ) فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَوَفَّاهُ عَنْهُ ثَمَانِيَةً أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ عَرَضًا قِيمَتَهُ ثَمَانِيَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ رَجَعَ بِالثَّمَانِيَةِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ أَقَلَّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدَّيْنَ فَالزَّائِدُ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمَضْمُونِ فَالضَّامِنُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ .
( وَكَذَا ) فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ( كَفِيلٌ وَكُلُّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ دَيْنًا وَاجِبًا ) فَيَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا وَ ( لَا ) يَرْجِعُ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ ( زَكَاةً وَنَحْوَهَا ) مِمَّا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَكَفَّارَةٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَجْزِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ ( لَكِنْ يَرْجِعُ ضَامِنُ الضَّامِنِ 129 عَلَيْهِ ) أَيْ الضَّامِنِ لِلْأَصِيلِ ( وَهُوَ ) أَيْ الضَّامِنُ لِلْأَصِيلِ يَرْجِعُ ( عَلَى الْأَصِيلِ ) الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَإِنْ أَحَالَ رَبَّ الدَّيْنِ بِهِ عَلَى الضَّامِنِ تَوَجَّهَ أَنْ يُقَالَ : لِلضَّامِنِ طَلَبُ مَضْمُونٍ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ ; لِأَنَّهَا كَالِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ فَإِنْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً وَطَالَبَ الْمُحْتَالُ وَرَثَتَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْأَصِيلِ وَيَدْفَعُوا وَلَهُمْ الدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِعَدَمِ لُزُومِ الدَّيْنِ لَهُمْ ، فَيَرْفَعُ الْمُحْتَالُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَأْخُذَ مِنْ الْأَصِيلِ وَيَدْفَعَ لِلْمُحْتَالِ ، وَكَذَا إذَا أَدَّى ضَامِنُ الضَّامِنِ وَمَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ أَدَائِهِ إلَى ضَامِنِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ بَحْثًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث