شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 148 · printed p. 84
فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ سِتَّةَ عَشَرَ غُسْلًا ( آكَدُهَا ) الْغُسْلُ ( لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ " وَاجِبٌ " أَيْ مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ .
وَيَدُلُّ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ . وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ : لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهُ .
وَيُعَضِّدُهُ مَجِيءُ عُثْمَانَ إلَيْهَا بِلَا غُسْلٍ ( فِي يَوْمِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ فَلَا يُجْزِي الِاغْتِسَالُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ ، الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ( لِذَكَرٍ حَضَرَهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ } ( وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ) الْجُمُعَةُ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ ( إنْ صَلَّى ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( وَ ) اغْتِسَالُهُ ( عِنْدَ جِمَاعٍ 84 أَفْضَلُ ) لِلْخَبَرِ ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ( ثُمَّ ) يَلِيهِ الْغُسْلُ ( لِغُسْلِ مَيِّتٍ ) كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ .
وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ فِي ثَوْبٍ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( ثُمَّ ) يَلِيهِ بَقِيَّةُ الْأَغْسَالِ الْآتِيَةِ ، وَهِيَ الْغُسْلُ ( ل ) صَلَاةِ ( عِيدٍ فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( إنْ صَلَّى ) الْعِيدَ ( وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ كَالْجُمُعَةِ فَلَا يُشْرَعُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .
( وَ ) الرَّابِعُ الْغُسْلُ ( ل ) صَلَاةِ ( كُسُوفٍ وَ ) الْخَامِسُ : الْغُسْلُ لِصَلَاةِ ( اسْتِسْقَاءٍ ) قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ ، بِجَامِعِ الْإِجْمَاعِ لَهُمَا ( وَ ) السَّادِسُ : الْغُسْلُ ( لِجُنُونٍ .
وَ ) السَّابِعُ : الْغُسْلُ ( لِلْإِغْمَاءِ ) لِإِنْزَالٍ ( بِاحْتِلَامٍ ) أَوْ بِغَيْرِهِ ( فِيهِمَا ) أَيْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اغْتَسَلَ لِلْإِغْمَاءِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ احْتَلَمَ وَلَمْ يَشْعُرْ ، وَالْجُنُونُ فِي مَعْنَاهُ بَلْ أَبْلَغُ . فَإِنْ أَنْزَلَ وَجَبَ الْغُسْلُ ( وَ ) الثَّامِنُ : الْغُسْلُ ( لِاسْتِحَاضَةٍ ) فَيُسَنُّ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ ( لِكُلِّ صَلَاةٍ ) { ۝ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا اُسْتُحِيضَتْ ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) التَّاسِعُ : الْغُسْلُ ( لِإِحْرَامٍ ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " أَنَّهُ { ۝ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ ) فَيُسَنُّ لَهُمَا الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ ، لِلْخَبَرِ وَكَغَيْرِهِمَا .
( وَ ) الْعَاشِرُ : الْغُسْلُ ( لِدُخُولِ مَكَّةَ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : حَتَّى لِحَائِضٍ .
قُلْت : وَنُفَسَاءَ ، قِيَاسًا عَلَى الْإِحْرَامِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ بِالْحَرَمِ ، كَمَنْ بِمِنَى إذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا .
( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ : لِدُخُولِ ( حَرَمِهَا ) أَيْ مَكَّةَ .
( وَ ) الثَّانِي عَشَرَ : ل ( وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ .
( وَ ) الثَّالِثَ عَشَرَ : الْغُسْلُ ل ( طَوَافِ زِيَارَةٍ ) وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ .
( وَ ) الرَّابِعَ عَشَرَ : الْغُسْلُ لِطَوَافِ ( وَدَاعٍ وَ ) الْخَامِسَ عَشَرَ : ل ( مَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةِ وَ ) السَّادِسَ عَشَرَ : الْغُسْلُ ل ( رَمْي جِمَارٍ ) لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا أَنْسَاكٌ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَاسْتُحِبَّ لَهَا الْغُسْلُ . كَالْإِحْرَامِ وَدُخُولِ مَكَّةَ . وَوَقْتُ الْغُسْلِ لِصَلَاةِ اسْتِسْقَاءٍ : عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ إلَيْهَا . وَوَقْتُ الْكُسُوفِ : عِنْدَ وُقُوعِهِ ، وَفِي الْحَجِّ : عِنْدَ إرَادَةِ النُّسُكِ الَّذِي يُسَنُّ لَهُ قَرِيبًا مِنْهُ .
85 وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِغَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ ، كَالْحِجَامَةِ وَدُخُولِ طَيْبَةَ وَكُلِّ مُجْتَمَعٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith