شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ : كَوْنُ الْمَبِيعِ ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا ( مَالًا ) ; لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُقَابَلُ بِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَالُ شَرْعًا ( مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ( أَوْ ) يُبَاحُ ( اقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ ) فَخَرَجَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْحَشَرَاتِ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ كَخَمْرٍ ، وَمَا لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَيْتَةِ ، وَمَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَالْكَلْبِ ( كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ ) لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا وَتَبَايُعِهِمَا فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ( وَ ) كَ ( طَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ ) كَهَزَارٍ وَبَبَّغَاءَ وَنَحْوِهِمَا ( وَ ) كَ ( دُودِ قَزٍّ 8 وَبَزَرِهِ ) ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرِيرُ الَّذِي هُوَ أَفْخَرُ الْمَلَابِسِ بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا ( وَ ) كَ ( نَحْلٍ مُنْفَرِدٍ ) عَنْ كَوَارَتِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي إذَا شَاهَدَهَا مَحْبُوسَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَمْتَنِعَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْكَافِي صِحَّةُ بَيْعِهِ طَائِرًا .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهُوَ أَصَحُّ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْخَامِسِ طَرِيقَةُ الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ هُنَاكَ ( أَوْ ) نَحْلٌ ( مَعَ كَوَارَتِهِ ) خَارِجًا عَنْهَا ( أَوْ ) نَحْلٌ مَعَ كَوَارَتِهِ ( فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلُهَا إلَيْهَا ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ بِذَلِكَ ، وَيَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ تَبَعًا كَأَسَاسَاتِ حِيطَانٍ ، فَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ دَاخِلًا إلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، فَلَا يَكْفِي فَتْحُ رَأْسِهَا وَمُشَاهَدَتُهُ فِيهَا ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( كِوَارَاتٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ ) لِلْجَهَالَةِ ( وَكَهِرٍّ ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحِ " { أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا } " وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ الْمِلْكُ ( وَ ) كَ ( فِيلٍ ) ; لِأَنَّهُ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ ، أَشْبَهَ الْبَغْلَ ( وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ ) تُجْعَلُ ( شَبَاشًا ) أَيْ تُخَاطُ عَيْنَاهَا وَتَرْبِطُ لِيَنْزِلَ عَلَيْهَا الطَّيْرُ .
( أَوْ ) يُصَادُ ( بِهِ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ ) تَصْلُحُ لِصَيْدٍ كَفُهُودٍ ( وَ ) سِبَاعِ ( طَيْرٍ تَصْلُحُ لِصَيْدٍ ) كَبَازٍ وَصَقْرٍ ( وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيْضِهَا ) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ ( إلَّا الْكَلْبَ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ( وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ ) ; لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ ( وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ ) ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ ( وَ ) كَ ( لَبَنِ آدَمِيَّةٍ ) انْفَصَلَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ ، بِخِلَافِ لَبَنِ الرَّجُلِ ( وَيُكْرَهُ ) بَيْعُهُ نَصًّا ( وَ ) كَ ( قِنٍّ مُرْتَدٍّ ) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ التَّوْبَةِ فَرُبَّمَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ( وَ ) كَقِنٍّ ( مَرِيضٍ ) وَلَوْ خَشِيَ مَوْتَهُ ( وَ ) كَقِنٍّ جَانٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالدَّيْنِ ( وَ ) كَ ( قِنٍّ قَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ ) تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ أَوْ يُعْتِقُهُ فَيَنَالُ أَجْرَهُ أَوْ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ ) ; لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ بَيْعِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( مَيْتَةٍ وَلَوْ طَاهِرَةً ) كَمَيْتَةِ آدَمِيٍّ لِعَدَمِ حُصُولِ النَّفْعِ بِهَا ( إلَّا سَمَكًا وَجَرَادًا وَنَحْوَهُمَا ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ لِحِلِّ مَيْتَتِهَا ( وَلَا ) بَيْعُ ( سِرْجِينٍ نَجَسٍ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ : صِحَّةُ بَيْعِ سِرْجِينٍ طَاهِرٍ كَرَوْثِ حَمَامٍ ( وَلَا ) بَيْعُ ( دُهْنٍ نَجَسٍ ) كَشَحْمِ مَيْتَةٍ ; لِأَنَّهُ بَعْضُهَا ( أَوْ ) دُهْنٍ ( مُتَنَجِّسٍ ) كَزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ لَاقَتُهُ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ ، أَشْبَهَ 9 نَجِسَ الْعَيْنِ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْبِحَ بِ ) دُهْنٍ ( مُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ) كَالِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ فِي يَابِسٍ
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهُوَ أَصَحُّ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْخَامِسِ طَرِيقَةُ الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ هُنَاكَ ( أَوْ ) نَحْلٌ ( مَعَ كَوَارَتِهِ ) خَارِجًا عَنْهَا ( أَوْ ) نَحْلٌ مَعَ كَوَارَتِهِ ( فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلُهَا إلَيْهَا ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ بِذَلِكَ ، وَيَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ تَبَعًا كَأَسَاسَاتِ حِيطَانٍ ، فَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ دَاخِلًا إلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، فَلَا يَكْفِي فَتْحُ رَأْسِهَا وَمُشَاهَدَتُهُ فِيهَا ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( كِوَارَاتٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ ) لِلْجَهَالَةِ ( وَكَهِرٍّ ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحِ " { أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا } " وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ الْمِلْكُ ( وَ ) كَ ( فِيلٍ ) ; لِأَنَّهُ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ ، أَشْبَهَ الْبَغْلَ ( وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ ) تُجْعَلُ ( شَبَاشًا ) أَيْ تُخَاطُ عَيْنَاهَا وَتَرْبِطُ لِيَنْزِلَ عَلَيْهَا الطَّيْرُ .
( أَوْ ) يُصَادُ ( بِهِ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ ) تَصْلُحُ لِصَيْدٍ كَفُهُودٍ ( وَ ) سِبَاعِ ( طَيْرٍ تَصْلُحُ لِصَيْدٍ ) كَبَازٍ وَصَقْرٍ ( وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيْضِهَا ) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ ( إلَّا الْكَلْبَ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ( وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ ) ; لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ ( وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ ) ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ ( وَ ) كَ ( لَبَنِ آدَمِيَّةٍ ) انْفَصَلَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ ، بِخِلَافِ لَبَنِ الرَّجُلِ ( وَيُكْرَهُ ) بَيْعُهُ نَصًّا ( وَ ) كَ ( قِنٍّ مُرْتَدٍّ ) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ التَّوْبَةِ فَرُبَّمَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ( وَ ) كَقِنٍّ ( مَرِيضٍ ) وَلَوْ خَشِيَ مَوْتَهُ ( وَ ) كَقِنٍّ جَانٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالدَّيْنِ ( وَ ) كَ ( قِنٍّ قَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ ) تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ أَوْ يُعْتِقُهُ فَيَنَالُ أَجْرَهُ أَوْ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ بَيْعُ ( مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ ) ; لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ بَيْعِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( مَيْتَةٍ وَلَوْ طَاهِرَةً ) كَمَيْتَةِ آدَمِيٍّ لِعَدَمِ حُصُولِ النَّفْعِ بِهَا ( إلَّا سَمَكًا وَجَرَادًا وَنَحْوَهُمَا ) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ لِحِلِّ مَيْتَتِهَا ( وَلَا ) بَيْعُ ( سِرْجِينٍ نَجَسٍ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ : صِحَّةُ بَيْعِ سِرْجِينٍ طَاهِرٍ كَرَوْثِ حَمَامٍ ( وَلَا ) بَيْعُ ( دُهْنٍ نَجَسٍ ) كَشَحْمِ مَيْتَةٍ ; لِأَنَّهُ بَعْضُهَا ( أَوْ ) دُهْنٍ ( مُتَنَجِّسٍ ) كَزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ لَاقَتُهُ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ ، أَشْبَهَ 9 نَجِسَ الْعَيْنِ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْبِحَ بِ ) دُهْنٍ ( مُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ) كَالِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ فِي يَابِسٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث