شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 1334 · printed p. 6
وَأَرْكَانُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ : عَاقِدٌ ، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ ، وَيُعْلَمُ حُكْمُهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ ، وَمَعْقُودٌ بِهِ وَهُوَ الصِّيغَةُ ، وَلَهَا صُورَتَانِ قَوْلِيَّةٌ ، وَبَدَأَ 6 بِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ ( وَيَنْعَقِدُ ) الْبَيْعُ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَتُهُ بِأَنْ رَغِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا بُذِلَ لَهُ مِنْ الْعِوَضِ ( لَا ) إنْ وَقَعَ ( هَزْلًا ) بِلَا قَصْدٍ لِحَقِيقَتِهِ ( وَلَا ) إنْ وَقَعَ ( تَلْجِئَةً أَوْ أَمَانَةً وَهُوَ ) أَيْ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ ( إظْهَارُهُ ) أَيْ الْبَيْعُ الَّذِي أَظْهَرَ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ( لِدَفْعِ ظَالِمٍ ) عَنْ الْبَائِعِ .
( وَلَا يُرَادُ ) الْبَيْعُ ( بَاطِنًا ) فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّقِيَّةُ فَقَطْ ، لِحَدِيثِ " { ۝ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( بِإِيجَابٍ ) مُتَعَلِّقٌ ب يَنْعَقِدُ ( كَ ) قَوْلِ بَائِعٍ ( بِعْتُكَ ) كَذَا ( أَوْ مَلَّكْتُكَ ) كَذَا ( أَوْ وَلَّيْتُكَهُ ) أَيْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ ( أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ ) فِي بَيْعِ الشَّرِكَةِ وَتَأْتِي صُورَةُ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ ( أَوْ وَهَبْتُكَ ) هـ بِكَذَا ( وَنَحْوُهُ ) ك أَعْطَيْتُكَهُ بِكَذَا وَنَحْوِهِ أَوْ رَضِيتُ بِهِ عِوَضًا عَنْ هَذَا ( وَ ) ب ( قَبُولٍ كَ ) قَوْلِ مُشْتَرٍ ( ابْتَعْتُ ) ذَلِكَ ( أَوْ قَبِلْتُ أَوْ تَمَلَّكْتُهُ أَوْ اشْتَرَيْتُهُ أَوْ أَخَذْتُهُ وَنَحْوُهُ ) كَ اسْتَبْدِلْتُهُ إذَا كَانَ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ وَغَيْرِهِمَا .
( وَصَحَّ تَقَدُّمُ قَبُولٍ ) عَلَى إيجَابٍ ( بِلَفْظِ أَمْرٍ ) كَقَوْلِ مُشْتَرٍ لِبَائِعٍ : بِعْنِي هَذَا بِكَذَا ، فَيَقُولُ لَهُ : بِعْتُكَهُ بِهِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) بِلَفْظٍ ( مَاضٍ مُجَرَّدٍ عَنْ اسْتِفْهَامٍ وَنَحْوِهِ ) كَ اشْتَرَيْتُ مِنْكِ كَذَا بِكَذَا أَوْ ابْتَعْتُهُ أَوْ أَخَذْتُهُ بِكَذَا فَيَقُولُ : بِعْتُكَ ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ ، أَوْ هُوَ مُبَارَكٌ عَلَيْكَ ، أَوْ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَكَ ، بِخِلَافِ تَبِيعُنِي ، أَوْ بِعْتنِي ، أَوْ لَيْتَك أَوْ لَعَلَّكَ أَوْ عَسَى أَنْ تَبِيعَ لِي كَذَا بِكَذَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَبُولٍ وَلَا اسْتِدْعَاءٍ .
( وَ ) صَحَّ ( تَرَاخِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَنْ الْآخَرِ ( وَالْبَيِّعَانِ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ ) أَيْ الْبَيْعَ ( عُرْفًا ) ; لِأَنَّ حَالَةَ الْمَجْلِسِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَبْضِ فِيهِ لِمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ إتْمَامِهِ أَوْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا بَطَلَ ; لِأَنَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْهُ .
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَرَّحَا بِالرَّدِّ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِعْلِيَّةٌ : وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( وَ ) يَنْعَقِدُ ( بِمُعَاطَاةٍ ) نَصًّا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ; وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَحَلَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهُ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ ، كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِحْرَازِ وَنَحْوِهِمَا ، وَالْمُسْلِمُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمُبَايَعَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ( كَ أَعْطِنِي بِهَذَا ) الدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ ، ( خُبْزًا فَيُعْطِيهِ ) الْبَائِعُ ( مَا يُرْضِيهِ ) مِنْ الْخُبْزِ مَعَ سُكُوتِهِ ( أَوْ يُسَاوِمُهُ بِثَمَنٍ فَيَقُولُ ) بَائِعُهَا ( خُذْهَا أَوْ ) يَقُولُ ( هِيَ لَكَ أَوْ ) يَقُولُ ( أَعْطَيْتُكهَا أَوْ ) يَقُولُ الْبَائِعُ ( خُذْ هَذِهِ ) السِّلْعَةَ ( بِدِرْهَمٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَيَأْخُذُهَا ) مُشْتَرٍ وَيَسْكُتُ .
( أَوْ ) يَقُولُ ( هِيَ لَكَ أَوْ ) يَقُولُ مُشْتَرٍ ( كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ ؟ فَيَقُولُ : كَذَا بِدِرْهَمٍ ، فَيَقُولُ : خُذْهُ أَوْ اتَّزِنْهُ ) فَيَأْخُذُهُ ( أَوْ وَضَعَ ) 7 مُشْتَرٍ ( ثَمَنَهُ ) الْمَعْلُومَ لِمِثْلِهِ ( عَادَةً وَأَخَذَهُ ) أَيْ الْمَوْضُوعَ ثَمَنَهُ ( عَقِبَهُ ) أَيْ عَقِبَ وَضْعِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا لِلْعُرْفِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " فَيُعْطِيه " وَقَوْلِهِ " فَيَأْخُذُهَا " وَقَوْلِهِ " عَقِبَهُ " اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ تَرَاخَى لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ ( مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ ) عَادَةً وَكَذَا نَحْوُ هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ فِيهَا ، وَلَا أَمَرُوا بِهِ وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith