شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1312
( وَيَلْزَمُهُمْ ) أَيْ أَهْلَ الذِّمَّةِ ( التَّمْيِيزُ عَنَّا بِقُبُورِهِمْ ) تَمْيِيزًا ظَاهِرًا كَالْحَيَاةِ وَأَوْلَى ، بِأَنْ لَا يَدْفِنُوا أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَقَابِرِنَا ( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنَّا ( بِحِلَاهُمْ بِحَذْفِ مُقَدَّمِ رُءُوسِهِمْ ) أَيْ بِأَنْ يَجِزُّوا نَوَاصِيهِمْ ، وَ ( لَا ) يَجْعَلُونَهُ ( كَعَادَةِ الْأَشْرَافِ ) بِأَنْ يَتَّخِذُوا شَوَابِينَ ( وَأَنْ لَا يَفْرِقُوا شُعُورَهُمْ ) بَلْ تَكُونُ جُمَّةً لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلِأَنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ اشْتَرَطُوا ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا كَتَبُوهُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، وَكَتَبَ بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ " أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوهُ " رَوَاهُ الْخَلَّالُ ( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنَّا ( بِكُنَاهُمْ وَبِأَلْقَابِهِمْ فَيُمْنَعُونَ ) مِنْ التَّكَنِّي بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ ( نَحْوُ أَبِي الْقَاسِمِ ) وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( وَ ) مِنْ التَّلَقُّبِ بِأَلْقَابِنَا نَحْوُ ( عِزِّ الدِّينِ ) وَشَمْسِ الدِّينِ . وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْكُنَى بِالْكُلِّيَّةِ . لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لِأَسْقُفَ نَجْرَانَ أَسْلِمْ يَا أَبَا الْحَارِثِ } وَقَالَ عُمَرُ لِنَصْرَانِيٍّ " يَا أَبَا حَسَّانَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ " ( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنَّا إذَا رَكِبُوا ( بِرُكُوبِهِمْ عَرْضًا ) رِجْلَاهُ إلَى جَانِبٍ وَظَهْرُهُ إلَى جَانِبٍ ( بِإِكَافٍ ) أَيْ بَرْذَعَةِ ( عَلَى غَيْرِ خَيْلٍ ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ عُمَرَ " أَمَرَ بِجَزِّ نَوَاصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَنْ يَشِدُّوا الْمَنَاطِقَ وَأَنْ يَرْكَبُوا الْأُكُفَ بِالْعَرْضِ " .
( وَ ) يَلْزَمُهُمْ التَّمْيِيزُ عَنَّا ( بِلِبَاسِ ثَوْبٍ عَسَلِيٍّ لِيَهُودٍ . وَ ) لِبَاسِ ثَوْبٍ ( أَدْكَنَ وَهُوَ الْفَاخِتِيِّ ) لَوْنٌ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ ( لِنَصَارَى ) وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا جَمِيعِ الثِّيَابِ ( وَشَدِّ خِرَقٍ بِقَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ . وَشَدِّ زُنَّارٍ فَوْقَ ثِيَابِ نَصْرَانِيٍّ وَتَحْتَ ثِيَابِ نَصْرَانِيَّةٍ ) قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ : وَيَكْفِي الْغِيَارُ أَوْ الزُّنَّارُ ( وَيُغَايِرُ نِسَاءُ كُلٍّ ) مِنْ يَهُودَ وَنَصَارَى ( بَيْنَ لَوْنَيْ خُفٍّ ) لِيَمْتَازُوا بِهِ عَنَّا . وَلَا يُمْنَعُونَ فَاخِرَ الثِّيَابِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَالطَّيْلَسَانَ ; لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ .
( وَ ) يَلْزَمُهُمْ ( لِدُخُولِ حَمَّامِنَا جَلْجَلٌ أَوْ خَاتَمُ رَصَاصٍ وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيدٍ أَوْ طَوْقٍ مِنْ ذَلِكَ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَنَحْوِهِ ( بِرِقَابِهِمْ ) لِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا فِي الْحَمَّامِ . وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ صَلِيبٍ مَكَانَهُ لِمَنْعِهِمْ مِنْ إظْهَارِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith