شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
الصفحة 1129 · ص. المطبوع 604
( وَيُجْزِئُ فِيهِمَا ) أَيْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( جَمَّاءُ ) لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ ( وَبَتْرَاءُ ) لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً ، أَوْ مَقْطُوعًا ( وَصَمْعَاءُ ) بِصَادٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَتَيْنِ صَغِيرَةُ الْأُذُنِ ( وَخَصِيٌّ ) مَا قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ أَوْ سُلَّتَا ( وَمَرْضُوضُ الْخُصْيَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ } وَالْوَجْءُ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ وَلِأَنَّ الْخِصَاءَ أَذْهَبَ عُضْوًا غَيْرَ مُسْتَطَابٍ يَطِيبُ اللَّحْمُ بِذَهَابِهِ وَيَسْمَنُ .
( وَ ) يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ مِنْ إبِلٍ ، أَوْ بَقَرٍ ، أَوْ غَنَمٍ ( مَا خُلِقَ بِغَيْرِ أُذُنٍ ، أَوْ ذَهَبَ نِصْفُ أَلْيَتِهِ ) فَمَا دُونَهُ . وَكَذَا الْحَامِلُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ . وَ ( لَا ) يُجْزِئُ فِيهِمَا ( بَيِّنَةُ الْعَوَرِ ، بِأَنْ انْخَسَفَ عَيْنُهَا ) لِلْخَبَرِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ فِيهِمَا ( قَائِمَةُ الْعَيْنَيْنِ مَعَ ذَهَابِ إبْصَارِهِمَا ) لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ مِشْيَتَهَا مَعَ رَفِيقَتِهَا . وَيَمْنَعُ مُشَارَكَتَهَا فِي الْعَلَفِ . وَفِي النَّهْيِ عَنْ الْعَوْرَاءِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْعَمْيَاءِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ فِيهِمَا ( عَجْفَاءُ لَا تَنْقَى ، وَهِيَ الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا مُخَّ فِيهَا . وَلَا عَرْجَاءُ لَا تُطِيقُ مَشْيًا مَعَ صَحِيحَةٍ ، وَلَا بَيِّنَةُ الْمَرَضِ ) لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ " { ۝ قَامَ فِينَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِيَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .
فَإِذَا كَانَ عَلَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ وَلَمْ تَذْهَبْ أَجْزَأَتْ ; لِأَنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بَيِّنًا ، وَلَا يَنْقُصُ بِهِ لَحْمُهَا ( وَلَا ) تُجْزِئُ فِيهِمَا ( جِدَاءٌ وَهِيَ الْجَدْبَاءُ ، وَهِيَ مَا شَابَ وَنَشِفَ ضَرْعُهَا ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعَجْفَاءِ ، بَلْ أَوْلَى ( وَلَا ) تُجْزِئُ فِيهِمَا ( هَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا ) كَالَّتِي قَبْلَهَا ( وَلَا عَصْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غُلَافُ قَرْنِهَا ) قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ ( وَلَا ) يُجْزِئُ فِيهِمَا ( خَصِيٌّ مَجْبُوبٌ ) نَصًّا . ( وَلَا عَضْبَاءُ وَهِيَ مَا ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ ذَهَبَ ) أَكْثَرُ ( قَرْنِهَا ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ . قَالَ : { ۝ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ } .
قَالَ قَتَادَةُ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : الْعَضَبُ : النِّصْفُ فَأَكْثَرُ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ .
( وَتُكْرَهُ مَعِيبَتُهُمَا ) أَيْ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ ( بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ ، أَوْ قَطْعٍ لِنِصْفٍ مِنْهُمَا فَأَقَلَّ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ { ۝ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ، وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ ، وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا خَرْقَاءَ ، وَلَا شَرْقَاءَ } قَالَ زُهَيْرٌ : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ " وَمَا الْمُقَابَلَةُ ؟ قَالَ : تُقْطَعُ فِي طَرَفِ الْأُذُنِ . قُلْتُ فَمَا الْمُدَابَرَةُ ؟ 604 قَالَ : تُقْطَعُ فِي مُؤَخَّرِ الْأُذُنِ . قُلْت : فَمَا الْخَرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُشَقُّ الْأُذُنُ . قُلْت فَمَا الشَّرْقَاءُ ؟ قَالَ : تُشَقُّ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ ، فَيَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِهِمَا ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ سَالِمٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث