شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1066 · printed p. 550
( الثَّامِنُ : وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ ) وَهُوَ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ } ( وَهُوَ ) أَيْ الْوَطْءُ ( يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفٍ نَصًّا لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَضَوْا بِفَسَادِ الْحَجِّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا
وَحَدِيثُ { ۝ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ } أَيْ قَارَبَهُ وَأَمِنَ فَوَاتَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَامِدٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَعَالِمٍ وَمُكْرَهٍ وَغَيْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَعَلَيْهِمَا ) أَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ ( الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ ) أَيْ النُّسُكِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْوَطْءِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُكْمُهُ كَالْإِحْرَامِ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَرُوِيَ مَرْفُوعًا " أُمِرَ الْمُجَامِعُ بِذَلِكَ " وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَالْفَوَاتِ فَيُفْعَلُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كَمَا كَانَ يُفْعَلُ قَبْلَهُ مِنْ وُقُوفٍ وَغَيْرِهِ وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ ، وَيُفْدَى لِمَحْظُورٍ فَعَلَهُ بَعْدَهُ
( وَيَقْضِي ) مَنْ فَسَدَ نُسُكُهُ بِالْوَطْءِ ، كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا نَصًّا ، وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا فَرْضًا كَانَ الَّذِي أَفْسَدَهُ أَوْ نَفْلًا ( فَوْرًا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا أَدْرَكْت قَابِلًا حُجَّ وَاهْدِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَزَادَ " وَحِلَّ إذَا حَلُّوا فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتَك وَاهْدِيَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ تَحُجُّوا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمَا " ( إنْ كَانَ ) الْمُفْسِدُ نُسُكَهُ ( مُكَلَّفًا ) لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مُكَلَّفًا ، بَلْ بَلَغَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ ( فَيَقْضِي بَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَوْرًا ) لِزَوَالِ عُذْرِهِ وَيُحْرِمُ مَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ فِي الْقَضَاءِ ( مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا ) بِمَا فَسَدَ ( إنْ كَانَ ) إحْرَامُهُ بِهِ ( قَبْلَ مِيقَاتٍ ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ دُخُوله فِي النُّسُكِ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ فَيَتَعَلَّقُ 550 بِمَوْضِعِ الْإِيجَابِ كَالنَّذْرِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ أَحْرَمَ بِمَا فَسَدَ قَبْلَ مِيقَاتٍ ، بَلْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ إلَى مَكَّةَ ( فَ ) إنَّهُ يُحْرِمُ ( مِنْهُ ) أَيْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ
( وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ ) فَوَطِئَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ( قَضَى الْوَاجِبَ ) الَّذِي عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ الْأَوَّلِ وَ ( لَا ) يَقْضِي ( الْقَضَاءَ ) كَقَضَاءِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَفْسَدَهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ بِقُوَّتِهِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ ( وَنَفَقَةُ قَضَاءِ ) نُسُكِ ( مُطَاوِعَةٍ ) عَلَى وَطْءٍ ( عَلَيْهَا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " وَاهْدِيَا هَدْيًا " أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَهْدِ نَاقَةً وَلْتُهْدِ نَاقَةً " وَلِإِفْسَادِهَا نُسُكًا بِمُطَاوَعَتِهَا أَشْبَهَتْ الرَّجُلَ .
( وَ ) نَفَقَةُ قَضَاءِ نُسُكِ ( مُكْرَهَةٍ عَلَى مُكْرِهٍ ) وَلَوْ طَلَّقَهَا لِإِفْسَادِهِ نُسُكِهَا كَنَفَقَةِ نُسُكِهِ وَقِيَاسُهُ : لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ فَعَلَيْهَا نَفَقَةُ قَضَائِهِ
( وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا ) أَيْ وَاطِئٍ وَمَوْطُوءَةٍ ( فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ فَلَا يَرْكَبُ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ ) أَيْ بَيْتِ شَعْرٍ ( وَلَا نَحْوِهِ ) كَخَيْمَةٍ ( إلَى أَنْ يَحِلَّا ) مِنْ إحْرَامِ الْقَضَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { ۝ أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حِجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ ، حَتَّى إذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتهَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا وَلَا يُؤَاكِلُ أَحَدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَاهْدِيَا } وَرَوَى سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ .
( وَ ) الْوَطْءُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ( لَا يُفْسِدُ نُسُكَهُ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَوْمَ النَّحْرِ " يَنْحَرَانِ جَزُورًا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ " رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ
( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْوَاطِئِ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ ( شَاةٌ ) لِفَسَادِ إحْرَامِهِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( الْمُضِيُّ لِلْحِلِّ فَيُحْرِمُ ) مِنْهُ يَجْمَعُ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ( لِيَطُوفَ ) لِلزِّيَارَةِ ( مُحْرِمًا ) لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ ثُمَّ يَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْلَ الْحَجِّ وَتَحَلَّلَ ( وَ عُمْرَةٌ ) وَطِئَ فِيهَا ( كَحَجٍّ ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( فَيُفْسِدُهَا ) وَطْءٌ ( قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ ) أَيْ السَّعْيِ ( وَقَبْلَ حَلْقٍ ) لِأَنَّهُ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ ( وَعَلَيْهِ ) بِوَطْئِهِ فِي عُمْرَةٍ ( شَاةٌ ) لِنَقْصِ حُرْمَةِ إحْرَامِهَا عَنْ الْحَجِّ ، لِنَقْصِ أَرْكَانِهَا وَدُخُولِهَا فِيهِ إذَا جَامَعَتْهُ ، سَوَاءٌ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْحَلْقِ ( وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ ) فِي وَطْءٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِحَدِيثِ { ۝ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَمِثْلُهَا النَّائِمَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُمَا أَيْ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith