شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1041 · printed p. 507
فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِمَا أَيْ أَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ( فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى ) وَلَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِذَلِكَ حَازَ ( أَوْ سَأَلَ عَنْ مَرِيضٍ ، أَوْ ) عَنْ ( غَيْرِهِ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( وَلَمْ يُعَرِّجْ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَرَّجَ تَعْرِيجًا ، مَيَّلَ وَأَقَامَ وَحَبَسَ الْمَطِيَّةَ عَلَى الْمَنْزِلِ ( أَوْ يَقِفْ لِذَلِكَ ) جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَفْعَلُهُ " وَعَنْ عَائِشَةَ " { ۝ إنِّي كُنْت لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِهِ شَيْئًا مِنْ اللُّبْثِ الْمُسْتَحَقِّ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ أَوْ رَدَّهُ فِي مُرُورِهِ ( أَوْ ) خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، ( دَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ ) الْمَسْجِدِ ( الْأَوَّلِ ) الَّذِي كَانَ فِيهِ ( جَازَ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِصَرِيحِ النَّذْرِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ بِشُرُوعِهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا 507 أَشْبَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ سُلْطَانٌ ، فَخَرَجَ إلَى الْآخَرِ وَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَسْجِدُ الَّذِي دَخَلَهُ ( أَبْعَدَ ) مِنْ مَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ بَطَلَ ( أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ الثَّانِي ( ابْتِدَاءً ) بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ ( أَوْ تَلَاصَقَا ) أَيْ الْمَسْجِدَانِ ( وَمَشَى فِي انْتِقَالِهِ ) بَيْنَهُمَا ( خَارِجًا عَنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ ) بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا فَإِنْ لَمْ يَمْشِ خَارِجًا عَنْهُمَا فِي انْتِقَالِهِ لِلثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ ( أَوْ خَرَجَ ) مُعْتَكِفٌ مِنْ مَسْجِدٍ ( لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ ، وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ) أَيْ الْحَقِّ عَلَيْهِ بِلَا خُرُوجٍ مِنْ مَسْجِدٍ ، فَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ لَهُ بُدًّا مِنْ أَنْ لَا يَخْرُجَ ( أَوْ سَكِرَ ) مُعْتَكِفٌ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ لَيْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ شَرِبَ خَمْرًا وَلَمْ يَسْكَرْ ، أَوْ أَتَى كَبِيرَةً فَقَالَ الْمَجْدُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي : لَا يُفْسِدُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالْمُقَامِ فِيهِ
( أَوْ ارْتَدَّ ) مُعْتَكِفٌ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَلِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ وَكَالصَّوْمِ ( أَوْ خَرَجَ ) الْمُعْتَكِفُ ( كُلُّهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، وَلَوْ قَلَّ ) زَمَنُ خُرُوجِهِ ( بَطَلَ ) اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِ اللُّبْثِ بِلَا حَاجَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ طَالَ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ جَسَدِهِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ نَصًّا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي رَأْسَهُ إلَيَّ فَأُرَجِّلُهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith