شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَيَصِحُّ صَوْمُ نَفْلٍ بِنِيَّةٍ ) مِنْ ( أَثْنَاءِ ) النَّهَارِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( بَعْدَ الزَّوَالِ ) نَصًّا ، وَهُوَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَكَاهُ عَنْهُمْ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : { دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقُلْنَا : لَا قَالَ : فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ } مُخْتَصَرٌ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ نِيَّةِ التَّبْيِيتِ لِنَفْلِ الصَّوْمِ يُفَوِّتُ كَثِيرًا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الصَّوْمُ بِالنَّهَارِ لِنَشَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ ، كَمَا سُومِحَ فِي نَفْلِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ النَّهَارِ ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ ، وَبِهِ يَبْطُلُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بَعْدَهُ : بِأَنَّ الْأَكْثَرَ خَلَا عَنْ نِيَّةٍ ، فَإِنَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ ( وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا ) أَيْ : النِّيَّةِ لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَمَا قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَصْدُ الْقُرْبَةِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُمْسِكًا فِيهِ عَنْ الْمُفْسِدَاتِ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ ، وَحِكْمَةُ الصَّوْمِ فِي الْقَصْدِ وَالْمَنْوِيِّ ( فَيَصِحُّ تَطَوُّعُ مَنْ طَهُرَتْ ) فِي يَوْمٍ ( أَوْ ) مَنْ ( أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَأْتِيَا ) أَيْ : الَّتِي طَهُرَتْ وَمَنْ أَسْلَمَ ( فِيهِ ) أَيْ : ذَلِكَ الْيَوْمِ ( بِمُفْسِدٍ ) مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِهِمَا كَالْجِمَاعِ ،
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith