تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ ) أَوْ مُسْكِرٍ آخَرَ وَهُوَ مَا يَبْقَى آخِرُ إنَائِهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا وَكَذَا بِثَخِينِهَا إذَا أَكَلَهُ ( لَا بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا اضْمَحَلَّتْ بِالنَّارِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَثَرُهَا وَهُوَ النَّجَاسَةُ ( وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيهِ ) وَمَاءٍ فِيهِ بَعْضُهَا وَالْمَاءُ غَالِبٌ بِصِفَاتِهِ لِاسْتِهْلَاكِهَا ( وَكَذَا حُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ لَا يُحَدُّ بِهِمَا ( فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا إسْكَارٌ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا تَدْعُو إلَيْهِ النَّفْسُ وَبِهِ فَارَقَ إفْطَارُ الصَّائِمِ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ ( وَمَنْ غَصٍّ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ ( بِلُقْمَةٍ ) وَخَافَ الْهَلَاكُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ إلَى الْجَوْفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْآتِي لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُضْطَرِّ مِنْ إلْحَاقِ نَحْوِ الْهَلَاكِ بِهِ فِي الْوُجُوبِ ثُمَّ إلْحَاقُهُ بِهِ فِيهِ هُنَا ( أَسَاغَهَا ) وُجُوبًا ( بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا ) إنْقَاذًا لِلنَّفْسِ مِنْ الْهَلَاكِ وَلَا حَدَّ ، وَلِلْقَطْعِ بِالسَّلَامَةِ بِالْإِسَاغَةِ 170 فَارَقَتْ عَدَمَ وُجُوبِ التَّدَاوِي ( وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا ) صَرْفًا ( لِدَوَاءٍ ) لِمُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ } وَصَحَّ خَبَرُ { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا } وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا ، أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلُ طِبٍّ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي مُتَنَجِّسٍ بِخَمْرٍ وَنَجِسٍ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِهِ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ مَائِعٍ ( وَ ) جُوعٍ وَ ( عَطَشٍ ) لِمَنْ ذُكِرَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا لِحَرَارَتِهَا وَيُبُوسَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهَا لِلْعَطِشِ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ مَذْهَبًا الْحَدُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث