تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ الْمُرُورَ فِيهَا بِبُرُوزِهِ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْهَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ عَدَمِ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةُ إذْ الْفُقَهَاءُ وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ بِدَلِيلِ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَتَقَيَّدُ بِقُدْرَةٍ وَبِدَفْعِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ ( هُوَ مُسْلِمٌ ) لَا حَرْبِيٌّ وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِأَحْكَامِنَا فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ كَوْنِهِ قَاطِعًا الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ لَكِنْ أَطَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي رَدِّهِ وَأَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَأْتِي وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِهَذَيْنِ أَحْكَامًا أَشَدَّ مِنْ أَحْكَامِ الْقُطَّاعِ كَانْتِقَاضِ عَهْدِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يَأْتِي الْمُقْتَضِي لِاسْتِبَاحَةِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَكَقَتْلِ الثَّانِي وَيَصِيرُ مَالُهُ فَيْئًا لَنَا ، وَضَمَانُهُ لِلنَّفْسِ وَالْمَالِ ( مُكَلَّفٌ ) أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ ، وَلَوْ قِنًّا وَامْرَأَةً فَلَا عُقُوبَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَإِنْ ضَمِنُوا النَّفْسَ وَالْمَالَ ( لَهُ شَوْكَةٌ ) أَيْ قُوَّةٌ 158 وَقُدْرَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا يَغْلِبُ جَمْعًا أَوْ يُسَاوِيهِمْ ، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْسِ أَوْ الْبُضْعِ أَوْ الْمَالِ مُجَاهِرًا ( لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخَرَ قَافِلَةً ) مَثَلًا ( يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ ) لِانْتِفَاءِ الشَّوْكَةِ فَحُكْمُهُمْ قَوَدًا وَضَمَانًا كَغَيْرِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَا الشَّوْكَةِ يَعِزُّ دَفْعُهُ بِغَيْرِ السُّلْطَانِ فَغَلُظَتْ عُقُوبَتُهُ رَدْعًا لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُخْتَلِسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث