تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
page 9513 · printed p. 105 · commentary
( وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ كَالسِّحَاقِ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ لَا حَدَّ بِتَمْكِينِهَا نَحْوَ قِرْدٍ وَإِيلَاجِهَا ذَكَرَهُ بِفَرْجِهَا وَلَا بِإِيلَاجِ مُبَانٍ وَكَذَا زَائِدٍ لَكِنْ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْغُسْلِ كَمَا مَرَّ ( وَوَطْءِ زَوْجِهِ ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَوْ بِالتَّاءِ أَيْ لَهُ ( وَأَمَتِهِ ) يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ ( فِي ) نَحْوِ دُبُرٍ وَ ( حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ ( وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ ) ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَالْأَذَى وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهُوَ وَإِنْ أَثِمَ إثْمَ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْعِدَدِ لَا يُحَدُّ ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَيْسَ مُحَرَّمًا لِعَيْنِهِ
( وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ ) لِعُرُوضِ التَّحْرِيمِ هُنَا أَيْضًا ( وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ ) بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ 105 لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ حَالَ الْوَطْءِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتَقِدْهُ مُسْقِطًا بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يُسْقِطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ ثَمَّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِيهِ هُنَا وَيُصَدَّقُ فِي ظَنِّهِ الْحِلَّ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَمَا ، هُوَ ظَاهِرٌ ( وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ مَعَ خَبَرِ { ۝ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهَ فِي الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ عِنْدَ نَحْوِ الْمُلَامَسَةِ أَمْرٌ طَبَعِيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ انْتِشَارٌ فَلَا حَدَّ قَطْعًا كَمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ امْرَأَةً قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ فِيمَا بَعْدَ كَذَا الْأُولَى أَيْضًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ جَرَيَانَهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يَرْتَضِهَا وَكَأَنَّ كَذَا الْأُولَى لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ فِيمَا بَعْدَهَا خُرُوجُهُ بِخَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لَا بِمُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ
وَفِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا ) الْأَصْلُ أَبَاحَهَا فَضَمَّنَ أَبَاحَ قَالَهُ أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا ( عَالِمٌ ) 106 يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ ( كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا قَالُوا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الشُّهْرَةِ حَالَةَ الدُّخُولِ فَيَنْبَغِي إذَا انْتَفَيَا أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ ثُمَّ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا وُجِدَ الْإِعْلَانُ وَفُقِدَ الْوَلِيُّ وَبَعْضُهُمْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ ، وَإِنْ انْتَفَى الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ
وَيُرَدُّ بِوُجُوبِ حَمْلِ مَا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا فَرَّعَ عَلَيْهِ ذَكَرَ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الْوَلِيِّ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الشُّهُودِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْخِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ مَعَ التَّأْقِيتِ ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَا قِيلَ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ ، بِخِلَافِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ الشِّيعَةِ فِي إبَاحَةِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith