تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 89 · printed p. 72 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَلَمْ يُدَقَّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ( قَوْلُهُ وَمَا فِي مَقَرِّهِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ طَوْنَسُ السَّاقِيَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ بَلْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ) مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهُ يَضُرُّ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ لَمْ يُغْتَفَرْ ، وَكَانَ تَغَيُّرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِهِ تَغَيُّرًا بِمُخَالِطٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مُخَالِطٌ لِصِدْقِ حَدِّ الْمُخَالَطِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِمُجَاوِرٍ ( بَقِيَ هُنَا أَمْرَانِ ) الْأَوَّلُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ شَامِلَةٌ لِلْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ وَبِالْمُجَاوِرِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَى غَيْرِهِ فَغَيَّرَ ضَرَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ بَلْ وَالْمُجَاوِرِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ صُبَّ مُتَغَيِّرٌ بِخَلِيطٍ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَغَيَّرَهُ كَثِيرًا ضَرَّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا عَلَى مَا ارْتَضَاهُ جَمْعٌ لِسُهُولَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ طَهُورًا لَكِنْ مَشَى آخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي مَائِعٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ فَصُبَّ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّ هُنَا لِطَهُورِيَّتِهِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ ذَلِكَ فَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُتَغَيِّرِ بِمُخَالِطٍ وَأَخْرَجَ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُكْثِ .
وَكَذَا بِالْمُجَاوِرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُخَالِطِ مُطْلَقَ الْمُخْتَلَطِ الشَّامِلِ لِلْمُجَاوِرِ ، وَقَدْ يُفَرِّقُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الذُّبَابِ بِأَنَّ مِنْ 72 شَأْنِ الذُّبَابِ الِابْتِلَاءُ بِوُقُوعِهِ فَكَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَغَيِّرُ وَارِدًا عَلَى غَيْرِهِ فَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ ثُمَّ عَلَى فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الضَّرَرِ هُنَا وَعَدَمِهِ فِي طَرْحِ التُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمِلْحَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ ، وَالتَّغَيُّرُ بِالتُّرَابِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ ( قَوْلُهُ فَقَبِلَهُ الْمَاءُ الثَّانِي ) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِمَا فِي الْمَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ وَذَا لَا يَمْنَعُ الضَّرَرَ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنِ مُخَالِطِهِ ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوَجَدْنَاهُ نَاقِصًا قُلْت لَا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ نَقَصَ بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ 73 خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحَلِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith