تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 694 · printed p. 402 · commentary
( فَإِنْ عَبَرَهُ ) أَيْ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَا مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْمُعْتَادَةُ إمَّا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ ( فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ) أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ ( مُمَيِّزَةٌ بِأَنْ ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقِ الْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً ( تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ ) ، وَإِنْ طَالَ ( وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ ) الْقَوِيُّ ( عَنْ أَقَلِّهِ ) أَيْ الْحَيْضِ ( وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ ) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا ( وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً لِيُجْعَلَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّصَالِ الضَّعِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَا كَثِيرَةً فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ
وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ ، ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ فَتَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي 402 وَإِلَّا فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ فَأَحْمَرَ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ ، وَإِنْ جَاوَزَ عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ تَلْتَزِمُ أَحْكَامَ الطُّهْرِ وَتَعْرِفُ الْقُوَّةَ وَالضَّعْفَ بِاللَّوْنِ فَأَقْوَاهُ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطُ سَوَادٍ فَالْأَحْمَرُ فَالْأَشْقَرُ فَالْأَصْفَرُ فَالْأَكْدَرُ وَبِالثَّخَانَةِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَمَا لَهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَتَانِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَمَا لَهُ صِفَتَانِ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَةٌ
فَإِنْ تَعَادَلَا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ مُنْتِنٍ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ فَالْحَيْضُ السَّابِقُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ، ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ ، وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا أَسْوَدَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ جَمِيعَ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْوَدَّ فِي الثَّانِيَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةً ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ 403 كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ ، وَلَيْسَ قِيَاسُ هَذَا مَا لَوْ رَأَتْ أَكْدَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَصْفَرَ ، ثُمَّ أَشْقَرَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ ، ثُمَّ أَسْوَدَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَسْوَدَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا ، ثُمَّ ثَخِينًا مُنْتِنًا كَذَلِكَ حَتَّى تَتْرُكَ ذَيْنَك ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا خِلَافًا لِجَمْعٍ لِأَنَّا إنَّمَا رَتَّبْنَا الْحَيْضَ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ لِنَسْخِهَا لِلْأُولَى لِقُوَّتِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ لَمْ يَتِمَّ وَهُنَا لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ
ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْقُوَّةِ لِأَنَّهُ عَارَضَهَا تَمَامُ الدَّوْرِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ مَضَى وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ بِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْهُ حَيْضٌ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَوَجَبَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا ، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا لِذَيْنِك خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ فَتَرَى أَوَّلَ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ، ثُمَّ يَنْطِقُ السَّوَادُ فَتَتْرُكُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى لِلْعَادَةِ ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ لِلْقُوَّةِ رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ بَانَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ ، وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ وَأَمْكَنَ ضَمُّ أَوَّلِهِمَا كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ، ثُمَّ صُفْرَةً مُسْتَمِرَّةً وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً 404 فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ فَإِنْ كَانَتْ الْحُمْرَةُ فِي الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ وَتَعَيَّنَ ضَمُّهَا لِلصُّفْرَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith