تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6609 · ص. المطبوع 161 · الشرح
( وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ) الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ إلَّا الْمُكَاتَبَ فَلَا يُعْطَى مُبَعَّضٌ ، وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ و ( الْإِسْلَامُ ) فَلَا يَدْفَعُ مِنْهَا لِكَافِرٍ إجْمَاعًا . نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ وَعَبْدٍ كَيَّالٍ ، أَوْ حَامِلٍ ، أَوْ حَافِظٍ ، أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعٍ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ اسْتِئْجَارِ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَالْمُرْتَزِقَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِخِلَافِ عَمَلِهِ فِيهِ بِلَا إجَارَةٍ ؛ لِأَنَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ شَائِبَةَ زَكَاةٍ ، وَبِهَذَا يُخَصُّ عُمُومُ قَوْلِهِ : ( وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا ) ، وَإِنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْ الْخُمُسِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ : إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } 161 وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مِنْ الْآلِ كَمَا مَرَّ .
وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِنْهَا دِمَاءُ النُّسُكِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُلُّ ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ ( وَكَذَا مَوْلَاهُمْ فِي الْأَصَحِّ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ { ۝ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ } بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ ، وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ ؛ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ ، فَإِنْ قُلْت : يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يَلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُمَوِّنًا لِلْمُزَكِّي عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ آنِفًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ : كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ أَيْ : أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا ، وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ : وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلِأَعْمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ ، وَقِيلَ : يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ : يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَأَفْتَى الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَأَخُوهُ بِجَوَازِهِ قَالَ شَارِحٌ : وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ . ا هـ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا : يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث