تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 635 · printed p. 378 · commentary
( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا ) لِكَوْنِهِ بِصَحْرَاءَ فِيهَا حَجَرٌ أَوْ رَمْلٌ فَقَطْ أَوْ بِحَبْسٍ فِيهِ تُرَابٌ نَدِيٌّ وَلَا أُجْرَةَ مَعَهُ يُجَفِّفُهُ بِهَا ( لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) الْمَكْتُوبَ الْأَدَاءَ وَلَوْ الْجُمُعَةَ لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ 378 وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَيُبْطِلُهَا الْحَدَثُ وَنَحْوُهُ كَرُؤْيَةٍ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ لَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ وَيُتَّجَهُ جَوَازُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ خِلَافًا لِبَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا إلَى ضِيقِهِ مَا دَامَ يَرْجُو مَاءً أَوْ تُرَابًا وَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ أَفْتَى بِفِعْلِهِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّفْنِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ بِهِ فَفُعِلَتْ وَفَاءً بِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِهَا لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَرْتَبَةِ النَّفْلِ كَمَا مَرَّ ، ثُمَّ رَأَيْته عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي حَقِّ الْمَيِّتِ إذَا تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا فِي حُكْمِ النَّفْلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ا هـ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يُصَلَّى فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَسَبَقَهُمَا لِذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَجُوزُ إقْدَامُهُ عَلَى فِعْلِهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَّسِعٌ وَلَا تَفُوتُ بِالدَّفْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْحَضَرِ يُصَلِّي عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّفَلُ الْمُلْحَقَةُ هِيَ بِهِ وَوَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فَقَالَ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ مَنْ لَا يَسْقُطُ بِتَيَمُّمِهِ الْفَرْضُ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا صَلَّى قَبْلَ الدَّفْنِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا إذَا وَجَدَ الطُّهْرَ الْكَامِلَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ فَلْيُجْمَعْ بِهِ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَكَفَاقِدِهِمَا مَنْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ أَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَفُّلٌ وَلَا قَضَاءُ فَائِتَةٍ .
379 مُطْلَقًا وَلَا نَحْوُ مَسِّ مُصْحَفٍ ، وَكَذَا نَحْوُ قِرَاءَةٍ لِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ لِنَحْوِ جُنُبٍ وَتَمْكِينِ زَوْجٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ نَحْوِ حَيْضٍ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ ( وَيُعِيدُ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ نَادِرٌ لَا يَدُومُ وَلَا بَدَلَ هُنَا هَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً ، وَكَذَا تُرَابًا بِمَحِلٍّ يُسْقِطُ الْقَضَاءَ إلَّا لَمْ تَجُزْ الْإِعَادَةُ هُنَا كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَيْسَ هُنَا حُرْمَةُ وَقْتٍ حَتَّى تُرَاعَى وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ مِنْ خَلَلٍ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ الْقَضَاءُ كَمَا بِأَصْلِهِ لَا مُصْطَلَحُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَا بِوَقْتِهِ إعَادَةٌ وَمَا بِخَارِجِهِ قَضَاءٌ ا هـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ وَإِنْ وُجِدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith