تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5460 · ص. المطبوع 119 · الشرح
( وَالْمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ وَنَحْوِ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ ( فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ ) أَوْ مَرِضَ أَوْ حُبِسَ ( قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ) وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ( وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا ) بِالْعَمَلِ أَوْ بِمُؤْنَتِهِ عَنْ الْعَامِلِ ( بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ ) لِمَا شُرِطَ لَهُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِذَلِكَ وَالتَّبَرُّعُ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ كَذَلِكَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا تَبَرُّعًا عَنْهُ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَالْجَعَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ تِلْكَ وَلُزُومِ هَذِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ صَارَتْ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْحَاكِمِ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَالْعَمَلُ فِي حِصَّتِهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَهُوَ يَقَعُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عَنْهُ قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَالِكَ صَرْفٌ لَهُ عَنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَهُوَ كَالْأَدَاءِ لِلدَّائِنِ بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) يَتَبَرَّعْ أَحَدٌ بِإِتْمَامِهِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَامِنٌ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ مِنْهُ
( اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَالْهَرَبِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى مَا سَبَقَ ) هَكَذَا بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّهُ يُنَافِي مَا سَبَقَ 119 فَنَابَ عَنْهُ فِيهِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِكٍ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ مَنْ يَرْضَى بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إنْ وَجَدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ افْتِرَاضُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ وَلِلْمَالِكِ فِعْلُ مَا ذُكِرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا قَدَّرَ لَهُ الْحَاكِمُ الْأُجْرَةَ وَعَيَّنَ الْأَجِيرَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ مُطْلَقًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ قَطْعًا ، وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ
( وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ) الْمَالِكُ ( عَلَى الْحَاكِمِ ) بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ حَاضِرًا وَ لَمْ يُجِبْهُ لَمَّا الْتَمَسَهُ أَوْ أَجَابَهُ إلَيْهِ لَكِنْ بِمَالٍ 120 يُعْطِيهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ ) أَيْ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ إنْ عَمِلَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ( إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ ) تَنْزِيلًا لِلْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ وَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ صَرِيحٌ فِي تَصْدِيقِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى عَيْنِ مَا أَنْفَقَهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِائْتِمَانٍ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْهِدْ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَرْجِعُ لِظُهُورِ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ حِينَئِذٍ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث