تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5412 · ص. المطبوع 105 · الشرح
( وَ ) يُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا ( فِي ) جِنْسِ أَوْ ( قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ) ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ زِيَادَةٍ إلَيْهِ ( وَ ) فِي ( دَعْوَى التَّلَفِ ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مِثْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ كَأَنْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَعَمْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مَالًا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَطُرِدَ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ
وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ حَلَفَ الْعَامِلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْبَغَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ 105 وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ أَنَّهُ يُضْمَنُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْآخِذِ فِي الْعَارِيَّةِ لِاتِّفَاقِهِمَا ثَمَّ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّ انْتِفَاعَهُ مَضْمُونٌ وَالْأَصْلُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ الضَّمَانُ
وَلَوْ أَقَامَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْآخِذِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ التَّعَارُضُ أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ قِرَاضًا وَالْآخِذُ قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَرْضِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ أَوْ الْغَصْبِ وَالْأَمَانَةِ صُدِّقَ الْمَالِكُ قَالَ الْبَغَوِيّ ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْآخِذُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ فِي الدَّعَاوَى فِيمَا لَوْ أَبْدَلَهُ الْوَدِيعَةَ بِالْوَكَالَةِ صُدِّقَ الْمَالِكُ 106 وَالْوَكَالَةُ الْوَدِيعَةُ مُتَّحِدَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ بَحَثَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْ الدَّافِعِ وَعَدَمُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَرْضِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَبِقَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ لِبَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعَثْتُهُ بِعِوَضٍ صُدِّقَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعِمٌ مُضْطَرٌّ فِي أَنَّهُ بِعِوَضٍ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَظِيمَةِ وَإِبْقَاءِ النُّفُوسِ وَأَيْضًا الْأَصْلُ هُنَا عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ( ، وَكَذَا ) يُصَدَّقُ فِي ( دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ ) كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ ، وَانْتِفَاعُهُ هُوَ لَيْسَ بِهَا بَلْ بِالْعَمَلِ فِيهَا وَبِهِ فَارَقَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجَرَ ، وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ رَدًّا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدَهُمَا وَأَمْكَنَ قُبِلَ كَمَا لَوْ ادَّعَى الرِّبْحَ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ خَسِرْت وَأَمْكَنَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث