تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ ) فَرْعٌ
قَالَ شَيْخُنَا نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَجِينٌ أَوْ سِدْرٌ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ هُنَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ لَوْ زَالَ شَمَّهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ 319 وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ) وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِنَحْوِ الصَّابُونِ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ فَلَا تُوجَدُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التُّرَابُ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا أَوْ إنْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ بَدَنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَوْبَهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ 320 الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ .
( فَرْعٌ )
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مَاءٍ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ فَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زَبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ شُرِعَ تَقَدُّمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي مَاءٍ طَعْمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ وُجُوبُ الْغَسْلِ إذَا رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّنْجِيسِ بِالشَّكِّ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَتْوَى شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ بَوْلَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَاءِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الطَّعْمَ مُقْتَضٍ لِلنَّجَاسَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ إذَا وَجَدَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ سَبْقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ بِمَحَلَّيْنِ أَوْ مَحَالِّ ) أَقُولُ هُوَ كَمَا لَوْ بَقِيَ 321 أَحَدُهُمَا بِذَيْنِك الْمَحَلَّيْنِ أَوْ تِلْكَ الْمَحَالِّ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ ) فَرْعٌ
قَالَ شَيْخُنَا نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَجِينٌ أَوْ سِدْرٌ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ هُنَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ لَوْ زَالَ شَمَّهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ 319 وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ) وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِنَحْوِ الصَّابُونِ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ فَلَا تُوجَدُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التُّرَابُ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا أَوْ إنْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ بَدَنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَوْبَهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ 320 الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ .
( فَرْعٌ )
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مَاءٍ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ فَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زَبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ شُرِعَ تَقَدُّمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي مَاءٍ طَعْمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ وُجُوبُ الْغَسْلِ إذَا رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّنْجِيسِ بِالشَّكِّ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَتْوَى شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ بَوْلَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَاءِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الطَّعْمَ مُقْتَضٍ لِلنَّجَاسَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ إذَا وَجَدَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ سَبْقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ بِمَحَلَّيْنِ أَوْ مَحَالِّ ) أَقُولُ هُوَ كَمَا لَوْ بَقِيَ 321 أَحَدُهُمَا بِذَيْنِك الْمَحَلَّيْنِ أَوْ تِلْكَ الْمَحَالِّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith