تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 441 · printed p. 278 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ فِي مَحَلِّهِ ) اُنْظُرْ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي مَحَلِّهِ فِي الثَّانِي هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ قُبَيْلَ السُّنَنِ أَوْ أَيْ اغْتَسَلَ 278 جُنُبٌ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا ا هـ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا بَقِيَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ مِنْهَا وَطَرَأَ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ الْوُضُوءُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوُضُوءَ إنَّمَا يَكُونُ سُنَّةً فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الَّتِي ذَكَرُوهَا هُنَا فِي الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ جَزَمَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ هُنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ كَالْوَاجِبِ ا هـ .
وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى عَزْوِ هَذَا لِلْجَوَاهِرِ ( قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ إعَادَتِهِ مِنْ حَيْثُ سُنَّةُ الْغُسْلِ لِحُصُولِهَا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ سُنَّ إعَادَتُهُ لِبُطْلَانِهِ بِالْحَدَثِ ا هـ .
( قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ وَتَأْخِيرِهِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ تَجَرَّدَتْ إلَخْ ) هَذَا الصَّنِيعُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ نَوَى نِيَّةً مُجْزِئَةً وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ أَصْغَرِهِ حِينَئِذٍ بِالِانْدِرَاجِ نَظَرًا لِمُرَاعَاةِ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ 279 انْدِرَاجِهِ فَتَكُونُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُخَالِفُ مُجَوِّزَةً لِنِيَّةِ نَحْوِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا فِي اعْتِقَادِهِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التَّيَمُّمُ عَلَى نَحْوِ صَخْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ وَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا قَلَّدَهُ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَصْدَ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ يُسَوِّغُ مَا يُخَالِفُ اعْتِقَادَ الْفَاعِلِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُخَالِفُ مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ .
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي أَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ أَتَى بِهَا وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِإِجْزَاءِ نِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْهَا ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ 280 الْقَائِلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ أَنْ لَا تُجْزِئَ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِ تَجَرُّدِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ تَكَرُّرَ قَلْبِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكَرُّرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ ( قَوْلُهُ أَكْثَرُ سُنَنِ الْوُضُوءِ ) الْوَجْهُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ السِّوَاكَ وَإِنْ تَسَوَّكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ ( قَوْلُهُ 281 وَيَكْفِي فِي رَاكِدٍ ) .
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ لِلْمُنْغَمِسِ فِي جَارٍ بِأَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ جَرْيَاتٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَمَا فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ يَفُوتُهُ الدَّلْكُ لِعُسْرِهِ تَحْتَ الْمَاءِ إذْ رُبَّمَا يَضِيقُ نَفَسُهُ ا هـ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الدَّلْكَ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ الْجَرْيَاتِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَكِنْ هَلْ يُثَلَّثُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ تَثْلِيثُهُ وَكَذَا يُقَالُ إذَا تَرَكَ الدَّلْكَ حَتَّى تَحَرَّكَ ثَلَاثَ حَرَكَاتٍ فِي الرَّاكِدِ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ الْجَارِي هُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ تُوجِبُ مُمَاسَّةَ مَاءٍ لِبَدَنِهِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اتَّحَدَ الْمَاءُ لَمْ يَكْفِ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَى الْعُضْوِ مَاءً عَمَّهُ ثُمَّ حَرَّكَهُ حَتَّى جَرَى هَذَا الْمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَلَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَثَرَهُ ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ بَعْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلِسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا م ر وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِدْهُ ) هَلَّا زَادَ أَوْ لَمْ 282 تَجِدْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِرَادَةِ شَامِلٌ لِعَدَمِ الْوِجْدَانِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَاءِ الرَّفْعِ لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ ) أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِنْبَاطِ مَا يَعُودُ بِالْإِبْطَالِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ مَا يَعُودُ بِالتَّعْمِيمِ كَمَا اسْتَنْبَطُوا مِنْ نَقْضِ اللَّمْسِ الَّذِي هُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ مَا اقْتَضَى نَقْضَ سَائِرِ صُوَرِ الِالْتِقَاءِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ غَيْرُهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمَةِ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ مُطْلَقًا حَتَّى الْقُسْطِ وَالْأَظْفَارِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ لَهَا التَّطَيُّبُ ) لَا يُقَالُ بَلْ يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَهَذَا لَا يُفْطِرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith