تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ الَّتِي ابْتَدَعَهَا إلَخْ ) فِي كَوْنِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ 38 فَتَرِدُ عَلَيْهِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ عَمْدِيَّتَهُ فِي تَحْقِيقِ خُصُوصِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الثَّانِي بَلْ الثَّانِي أَعَمُّ كَمَا أَنَّ مَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ الْمَذْهَبِ الْمَخْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَوْنَ مُعْتَمِدًا لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ بِتَحْرِيرِ مَذْهَبٍ آخَرَ أَوْ دَلِيلٌ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالْأَخْذُ بِهِ ( قَوْلُهُ لِلْمُفْتِي ) بِسُكُونِ الْيَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا مَعَ كَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى السَّاكِنِ الْيَاءِ نِسْبَةَ الْجُزْئِيِّ إلَى الْكُلِّيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ بِمَا فِيهِ ، وَيَسْتَنِدُ فِي جَوَابِهِ لِتَقْرِيرِ الْمُحَرَّرِ وَتَرْجِيحِهِ فَكَيْفَ يُقَيِّدُ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لِأَنَّ مَنْ أَجَابَ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي جَوَابِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ يُتْرَكُ شَأْنُهُ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ ) بَقِيَ مَا لَا اسْتِنْبَاطَ فِيهِ وَلَا تَرْجِيحَ بَلْ هُوَ نَقْلٌ مَحْضٌ فَقَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمُجِيبِ بِهِ عَنْ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ ) أَيْ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ ) يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْقَاضِيَ كَالْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٌ ) كَانَ الْمُبَيِّنُ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ أَوْ وَمَا قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّغَبَاتِ أَعَمُّ مِنْ الرَّغَبَاتِ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ( قَوْلُهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْوَصْفَ حِينَئِذٍ أَقْوَى وَأَمْدَحُ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَمِدٌ لِغَيْرِ أُولِي 39 الرَّغَبَاتِ أَيْضًا إذْ لَهُمْ .
وَيَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي ) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ إلَخْ فَقَدْ أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَنِّفُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ لَهُ غَايَةُ الِاعْتِنَاءِ بِهِمَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ أَيْ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ ) مِنْ تَأَمُّلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ أَدْنَى تَأَمُّلٍ عَجِبَ مِنْ قَوْلِهِ رَدَدْته عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَعِبَارَةُ ذَلِكَ الشَّرْحِ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَهُمْ الْمُحَقِّقُ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ الْكَافِيجِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ سَبَبُهُ اشْتِبَاهُ لَفْظِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّذِي تُقَرِّبُهُ قَدْ حَالُ الزَّمَانِ وَالْحَالُ الْمُبَيِّنُ لِلْهَيْئَةِ حَالُ الصِّفَاتِ وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُمَا وَإِنْ تَغَايَرَا لَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَالِ وَعَامِلِهَا وَحِينَئِذٍ لَزِمَ مِنْ تَقْرِيبِ الْأُولَى تَقْرِيبُ الثَّانِيَةِ الْمُقَارِنَةِ لَهَا فِي الزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ إذْ تَغْلِيطُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا يَنْحَصِرُونَ مَعَ إمْكَانِ تَأْوِيلِ كَلَامِهِمْ تَسَاهُلٌ ا هـ فَتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ هَذَا وَالسَّيِّدُ إنَّمَا نَقَلَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِلَفْظِ قِيلَ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ أَجَابَ بِهِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ فِي الْمُطَوَّلِ مَضْمُونَ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِسْبَةِ الِاشْتِبَاهِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِمْ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَرْتَضِهِ السَّيِّدُ وَعِبَارَةُ حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ فِي الْجَوَابِ مَا نَصُّهُ .
وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَفْعَالَ إذَا وَقَعَتْ قُيُودًا لِمَا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ فُهِمَ مِنْهَا اسْتِقْبَالِيَّتُهُ ا وَحَالِيَّتُهَا وَمَاضَوِيَّتُهَا بِالْقِيَاسِ إلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَا بِالْقِيَاسِ إلَى زَمَانِ التَّكَلُّمِ كَمَا فِي مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ رَكِبَ كَانَ 40 الْمَفْهُومُ مِنْهُ كَوْنَ الرُّكُوبِ مَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجِيءِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَلَا تَحْصُلُ مُقَارَنَةُ الْحَالِ لِعَامِلِهَا ، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ قَرَّبَتْهُ مِنْ زَمَانِ الْمَجِيءِ وَتُفْهَمُ الْمُقَارَنَةُ بَيْنَهُمَا فَكَانَ ابْتِدَاءُ الرُّكُوبِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَجِيءِ لَكِنَّهُ قَارَنَهُ دَوَامًا ، وَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الرُّكُوبِ فِي حَالِ الْمَجِيءِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ صِحَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .
وَقَدْ عَقَّبَ الْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ قِيلَ وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَدْ فِي الْأَصْلِ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلَزِمَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ تَكُونَ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْمَاضِي ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَدْ وُضِعَ وَضْعًا عَامًّا صَالِحًا لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلِتَقْرِيبِهِ مِنْ الْمَاضِي ا هـ وَلَوْ اطَّلَعَ الشَّارِحُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَوْ حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا فِيهِمَا ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ الْتِزَامًا إلَخْ ) أَقُولُ قَوْلُهُ نَاصٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ لِكِتَابِهِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِطَرِيقٍ آخَرَ مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ إمَّا أَرْجَحُ أَوْ لَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الِالْتِزَامُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يَلْزَمُ سُنَّةً تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ ( قُلْت ) سَوْقُ ذَلِكَ مَسَاقَ الْمَدْحِ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُهُ لِلِاعْتِمَادِ وَالتَّرْجِيحِ إذْ لَا مَدْحَ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ مَعَ اعْتِقَادِ ضَعْفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ النَّصُّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِبَحْثِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَمَّا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لَهُمْ فَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَإِمَّا لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا حَيْثُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ إذْ لَمْ يُخَالِفْ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِمَّا حَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَرِدُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ ) إنْ أَرَادَ بِانْفِرَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْظَمِ تَصْحِيحٌ هُنَاكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْ هَذَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ لِأَنَّ فَرْضَهُ فِيمَا لِلْمُعْظَمِ فِيهِ تَصْحِيحٌ أَوْ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ تَصْحِيحًا فَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِذَلِكَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ فَيُتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُمْ تَصْحِيحًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الِانْفِرَادِ ( قَوْلُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ )
قَالَ 41 ابْنُ شُهْبَةَ الصَّغِيرُ وَأَوْفَى بِالْهَمْزِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ عَوْدُهُ لِلْمُحَرَّرِ ) وَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا عَوْدُ مَا إلَى مَا الْتَزَمَهُ الرَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ أَيْ بَلْ هُوَ ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَدْحِ كَوْنُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَوْ احْتِمَالُ كَوْنِهِ الْأَهَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَرَّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْإِضْرَابِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَمُدْرَكًا بِالْعَكْسِ ) هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ وَهَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مَذْهَبًا وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ وَالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْأَهَمَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا أَهَمَّ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَ هَذَا الْحَصْرُ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا هِيَ الْأَهَمُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ بِالْمَدَارِكِ لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ يُنَافِي انْحِصَارَ الْأَهَمِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ الَّتِي ابْتَدَعَهَا إلَخْ ) فِي كَوْنِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ 38 فَتَرِدُ عَلَيْهِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ عَمْدِيَّتَهُ فِي تَحْقِيقِ خُصُوصِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الثَّانِي بَلْ الثَّانِي أَعَمُّ كَمَا أَنَّ مَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ الْمَذْهَبِ الْمَخْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَوْنَ مُعْتَمِدًا لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ بِتَحْرِيرِ مَذْهَبٍ آخَرَ أَوْ دَلِيلٌ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالْأَخْذُ بِهِ ( قَوْلُهُ لِلْمُفْتِي ) بِسُكُونِ الْيَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا مَعَ كَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى السَّاكِنِ الْيَاءِ نِسْبَةَ الْجُزْئِيِّ إلَى الْكُلِّيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ بِمَا فِيهِ ، وَيَسْتَنِدُ فِي جَوَابِهِ لِتَقْرِيرِ الْمُحَرَّرِ وَتَرْجِيحِهِ فَكَيْفَ يُقَيِّدُ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لِأَنَّ مَنْ أَجَابَ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي جَوَابِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ يُتْرَكُ شَأْنُهُ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ ) بَقِيَ مَا لَا اسْتِنْبَاطَ فِيهِ وَلَا تَرْجِيحَ بَلْ هُوَ نَقْلٌ مَحْضٌ فَقَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمُجِيبِ بِهِ عَنْ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ ) أَيْ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ ) يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْقَاضِيَ كَالْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٌ ) كَانَ الْمُبَيِّنُ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ أَوْ وَمَا قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّغَبَاتِ أَعَمُّ مِنْ الرَّغَبَاتِ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ ( قَوْلُهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْوَصْفَ حِينَئِذٍ أَقْوَى وَأَمْدَحُ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَمِدٌ لِغَيْرِ أُولِي 39 الرَّغَبَاتِ أَيْضًا إذْ لَهُمْ .
وَيَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي ) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ إلَخْ فَقَدْ أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَنِّفُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ لَهُ غَايَةُ الِاعْتِنَاءِ بِهِمَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ أَيْ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ ) مِنْ تَأَمُّلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ أَدْنَى تَأَمُّلٍ عَجِبَ مِنْ قَوْلِهِ رَدَدْته عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَعِبَارَةُ ذَلِكَ الشَّرْحِ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَهُمْ الْمُحَقِّقُ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ الْكَافِيجِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ سَبَبُهُ اشْتِبَاهُ لَفْظِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّذِي تُقَرِّبُهُ قَدْ حَالُ الزَّمَانِ وَالْحَالُ الْمُبَيِّنُ لِلْهَيْئَةِ حَالُ الصِّفَاتِ وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُمَا وَإِنْ تَغَايَرَا لَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَالِ وَعَامِلِهَا وَحِينَئِذٍ لَزِمَ مِنْ تَقْرِيبِ الْأُولَى تَقْرِيبُ الثَّانِيَةِ الْمُقَارِنَةِ لَهَا فِي الزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ إذْ تَغْلِيطُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا يَنْحَصِرُونَ مَعَ إمْكَانِ تَأْوِيلِ كَلَامِهِمْ تَسَاهُلٌ ا هـ فَتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ هَذَا وَالسَّيِّدُ إنَّمَا نَقَلَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِلَفْظِ قِيلَ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ أَجَابَ بِهِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ فِي الْمُطَوَّلِ مَضْمُونَ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِسْبَةِ الِاشْتِبَاهِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِمْ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَرْتَضِهِ السَّيِّدُ وَعِبَارَةُ حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ فِي الْجَوَابِ مَا نَصُّهُ .
وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَفْعَالَ إذَا وَقَعَتْ قُيُودًا لِمَا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ فُهِمَ مِنْهَا اسْتِقْبَالِيَّتُهُ ا وَحَالِيَّتُهَا وَمَاضَوِيَّتُهَا بِالْقِيَاسِ إلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَا بِالْقِيَاسِ إلَى زَمَانِ التَّكَلُّمِ كَمَا فِي مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ رَكِبَ كَانَ 40 الْمَفْهُومُ مِنْهُ كَوْنَ الرُّكُوبِ مَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجِيءِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَلَا تَحْصُلُ مُقَارَنَةُ الْحَالِ لِعَامِلِهَا ، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ قَرَّبَتْهُ مِنْ زَمَانِ الْمَجِيءِ وَتُفْهَمُ الْمُقَارَنَةُ بَيْنَهُمَا فَكَانَ ابْتِدَاءُ الرُّكُوبِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَجِيءِ لَكِنَّهُ قَارَنَهُ دَوَامًا ، وَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الرُّكُوبِ فِي حَالِ الْمَجِيءِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ صِحَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .
وَقَدْ عَقَّبَ الْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ قِيلَ وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَدْ فِي الْأَصْلِ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلَزِمَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ تَكُونَ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْمَاضِي ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَدْ وُضِعَ وَضْعًا عَامًّا صَالِحًا لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلِتَقْرِيبِهِ مِنْ الْمَاضِي ا هـ وَلَوْ اطَّلَعَ الشَّارِحُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَوْ حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا فِيهِمَا ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ الْتِزَامًا إلَخْ ) أَقُولُ قَوْلُهُ نَاصٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ لِكِتَابِهِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِطَرِيقٍ آخَرَ مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ إمَّا أَرْجَحُ أَوْ لَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الِالْتِزَامُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يَلْزَمُ سُنَّةً تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ ( قُلْت ) سَوْقُ ذَلِكَ مَسَاقَ الْمَدْحِ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُهُ لِلِاعْتِمَادِ وَالتَّرْجِيحِ إذْ لَا مَدْحَ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ مَعَ اعْتِقَادِ ضَعْفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ النَّصُّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِبَحْثِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَمَّا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لَهُمْ فَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَإِمَّا لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا حَيْثُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ إذْ لَمْ يُخَالِفْ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِمَّا حَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَرِدُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ ) إنْ أَرَادَ بِانْفِرَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْظَمِ تَصْحِيحٌ هُنَاكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْ هَذَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ لِأَنَّ فَرْضَهُ فِيمَا لِلْمُعْظَمِ فِيهِ تَصْحِيحٌ أَوْ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ تَصْحِيحًا فَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِذَلِكَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ فَيُتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُمْ تَصْحِيحًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الِانْفِرَادِ ( قَوْلُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ )
قَالَ 41 ابْنُ شُهْبَةَ الصَّغِيرُ وَأَوْفَى بِالْهَمْزِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ عَوْدُهُ لِلْمُحَرَّرِ ) وَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا عَوْدُ مَا إلَى مَا الْتَزَمَهُ الرَّافِعِيُّ ( قَوْلُهُ أَيْ بَلْ هُوَ ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَدْحِ كَوْنُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَوْ احْتِمَالُ كَوْنِهِ الْأَهَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَرَّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْإِضْرَابِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَمُدْرَكًا بِالْعَكْسِ ) هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ وَهَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مَذْهَبًا وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ وَالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْأَهَمَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا أَهَمَّ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَ هَذَا الْحَصْرُ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا هِيَ الْأَهَمُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ بِالْمَدَارِكِ لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ يُنَافِي انْحِصَارَ الْأَهَمِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا فَلْيُتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith