تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4292 · ص. المطبوع 120 · الشرح
( كِتَابُ التَّفْلِيسِ ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمَدِينِ الْآتِي وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدِينِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَصَحَّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي مَالِهِ وَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَكُمْ أَيْ : الْآنَ إلَّا ذَلِكَ } وَالْمُفْلِسُ لُغَةً الْمُعْسِرُ وَشَرْعًا مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا حُكْمُهُ ( مَنْ عَلَيْهِ ) دَيْنٌ أَوْ ( دُيُونٌ ) لِلَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ فَوْرِيًّا أَوْ لِآدَمِيٍّ ( حَالَّةً ) لَازِمَةً ( زَائِدَةً عَلَى مَالِهِ ) الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَلَوْ دَيْنًا حَالًّا 120 عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ وَدَيْنٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى مَالِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ ، وَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ وَمَا يَحْدُثُ إنَّمَا يَدْخُلُ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَالِهِ الْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَفِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ وَبِهَذِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ الْمَرْهُونَةِ فِي الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا مِلْكُ الْوَرَثَةِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحَجْرِ فِيهَا مَا دَامَ الرَّهْنُ مُتَعَلِّقًا بِهَا ( يُحْجَرُ عَلَيْهِ ) مِنْ الْحَاكِمِ بِلَفْظِ حَجَرْت وَكَذَا مَنَعْت مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْأَوْجَهِ وُجُوبًا فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى ( بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ ) أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ مِنْهُمْ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِئَلَّا يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَتَضَرَّرَ الْبَاقُونَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث