تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 393 · printed p. 249 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ ( قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ مَحَلُّ فَرْضِهِ ) .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ لَهُ زَائِدٌ مِنْ رِجْلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَوَجَبَ غَسْلُهُ بِأَنْ كَانَ نَابِتًا فِي الْأَصْلِيِّ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهِ فِي الْخُفِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ عَنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ يَكْفِي ضَمُّهُ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي خُفٍّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ طُهْرُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِيِّ فَهُوَ مَعَهُ كَخُفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهِ أَيْضًا أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَصْلِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ 249 كَالتَّابِعِ وَكَبَعْضِهِ وَالْمَسْحُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ خُفِّهِ الْأَصْلِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ خُفِّ هَذَا الزَّائِدِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَكُلُّ خُفٍّ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجِبُ مَسْحُ بَعْضِهِ ، فِيهِ نَظَرٌ .
وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَيُتَّجَهُ عِنْدِي الثَّانِي ثُمَّ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَحْثًا مَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ خُفٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلزَّائِدِ وَوُجُوبُ مَسْحِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَا يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَخَلَّفْ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ طَاهِرًا لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَا يَصِحُّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ خَرْقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ 250 نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ مَا حَاصِلُهُ لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلُهُ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى أَسْفَلِهِ بَلْ عَلَى مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُ الْيَدِ وَأَسْفَلِ الْخُفِّ . ا هـ .
وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ حِكَايَةِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا . ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ ) قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ 251 مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً ( قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ .
وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ إذْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ 252 قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إلَخْ ) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith