تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3603 · ص. المطبوع 369 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَبْضِ مَا إذَا جُهِلَ عَيْبُهُ أَمَّا إذَا عُلِمَ عِنْدَ الْقَبْضِ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا ثُمَّ رَضِيَ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) وَقَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ) نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ م ر ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ إلَخْ ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ - 369 يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ م ر ( قَوْلُهُ : وَاشْتَغَلَ بِهَا ) أَيْ فَلَا بَأْسَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُ إلَى الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْبَائِعُ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ وَلِيٍّ فَكَمَّلَ الْمَوْلَى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ لَا عَلَى وَلِيِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الثُّلَاثِيِّ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَأَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ ، الْمُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ رَدَّهُ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَالتَّقْدِيرُ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ فَالْمَتْنُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّفْسِ أَوْ الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ ( قَوْلُهُ : وَوَكِيلِهِ ) هَلَّا عَبَّرَ بِنَحْوِ وَكِيلِهِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ فَلَوْ تَرَكَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلُهُ 370 بِالْبَلَدِ وَذَهَبَ لِلْحَاكِمِ بِغَيْرِهَا سَقَطَ حَقُّهُ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ لَهُ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الْحَاكِمِ .
( قَوْلُهُ : ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ ) الْمُتَّجَهُ جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَإِنْ وَجَدَهُمَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الْمُرَافَعَةِ فَالْإِتْيَانُ إلَى الْحَاكِمِ أَوَّلًا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ لَكِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي إتْيَانِ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَاكِمِ ) أَيْ الَّذِي بِالْبَلَدِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَجْحَدُهُ قِيَاسُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ أَوْ وَكِيلَهُ أَوَّلًا جَازَ لَهُ تَرْكُهُمَا وَالْعُدُولُ إلَى الشُّهُودِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمَا وَأَمْكَنَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ جَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ وَإِلَى الشُّهُودِ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ إلَى الشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُمْ أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ أَحَدِهِمَا وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَتَفَطَّنْ لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ شُهُودٍ ) فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اطَّلَعَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَخَرَجَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَفْسَخْ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَوْ اطَّلَعَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَرَكَهُ وَرَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ إنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا تَعَيَّنَ الْحَاضِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : بَطَلَ حَقُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَلَا مَجْلِسُ الْحُكْمِ عَنْ الشُّهُودِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَالْإِشْهَادُ خَارِجَهُ عَلَى الْفَسْخِ م ر ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ وَلَا حَاكِمَ بِهَا وَلَا شُهُودَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ وَقَدْ يُفْهَمُ 371 مِنْ الْمَقَامِ اللُّزُومُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : لِحُضُورِهِ ) يَنْبَغِي وَلَا لِلذَّهَابِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَفْسَخُ ) هَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلُ وَإِلَّا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لَا لِلْقَضَاءِ ) أَمَّا الْقَضَاءُ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْفَسْخِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْمَبِيعَ أَوْ فَسَخْتُهُ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ صُورَةُ رَدِّ الْمَعِيبِ أَنْ يَقُولَ رَدَتُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَلَى الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : حَالَ تَوْكِيلِهِ ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَإِنْ قُلْت لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ قُلْتُ لَوْ سَلِمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ ( قَوْلُهُ : أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِمَرَضٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ الْإِشْهَادِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ 372 الْإِشْهَادَ حَالَ التَّوْكِيلِ قَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ وَالْحَاكِمِ وَأَمْكَنَهُ الْمُضِيُّ إلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ لَزِمَهُ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ أَمْكَنَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ لَكِنْ مَسَافَةُ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ ا هـ - 373 قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ ) وَكَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث