تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
page 3293 · printed p. 188 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : عَدْلَانِ ) اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ خِلَافَهُ وَنَازَعَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ : فِقْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ . ا هـ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اعْتَمَدُوهُ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَقِيهُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا كَالْحَاكِمِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ . ا هـ .
، وَأَقُولُ مِمَّا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّبَهِ وَبِالِاسْتِحْبَابِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَمَالِ وَالْحِذْقِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ . ا هـ .
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِمَا حَيْثُ كَانَا الْقَاتِلَيْنِ لِلصَّيْدِ قَتْلًا لَا يُفَسِّقُ وَلَا يُقَالُ الشَّخْصُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمَعْرُوفِ حَقِيقَةً ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ سَائِرُ شُرُوطِ الْحُكْمِ بَلْ ذَلِكَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ وَلَوْ قَتَلَاهُ بِلَا عُدْوَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا جَوَازُ اعْتِمَادِ الْفَاسِقَيْنِ مَعْرِفَةَ أَنْفُسِهِمَا إذَا وَثِقَ بِمَعْرِفَةِ الْآخَرِ فَظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ غَيْرِ الْفَاسِقَيْنِ أَيْضًا مَعْرِفَتَهُمَا إذَا وَثِقَ بِهَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ عَدَالَتِهِمَا لِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا مُطْلَقًا إلَّا لِصِحَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا إذْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلَا لِيَصِحَّ حُكْمُهُمَا إذْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا 188 حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ حَقِيقَةً ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَابَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إنْ لَمْ يَفْسُقْ ( قَوْلُهُ : إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ ) الْأَوْصَافُ تَشْمَلُ كِبَرَ 189 الْجُثَّةِ وَصِغَرَهَا وَالسِّمَنَ وَالْهُزَالَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith