تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 323 · printed p. 202 · commentary
( الثَّانِي غَسْلُ وَجْهِهِ ) يَعْنِي انْغِسَالَهُ وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ بِسُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهَا بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ فِي الْمَاءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ إقَامَةً لَهُ مَقَامَهَا قَالَ تَعَالَى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } وَخَرَجَ بِالْغَسْلِ هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَسُّ الْمَاءِ بِلَا جَرَيَانٍ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا بِخِلَافِ غَمْسِ الْعُضْوِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى غَسْلًا ( وَهُوَ ) طُولًا ظَاهِرُ ( مَا بَيْنَ مَنَابِتِ ) شَعْرِ ( رَأْسِهِ غَالِبًا وَ ) تَحْتَ ( مُنْتَهَى ) أَيْ طَرَفِ الْمُقْبِلِ مِنْ ( لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ دُونَ مَا تَحْتَهُ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى مَا تَحْتَهُ وَبِتَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْمُنْتَهَى قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَلِيهِ مِنْ جِهَةِ الْحَنَكِ لَا آخِرُهُ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي خُرُوجَ مُنْتَهَاهُمَا مِنْ الْبَيْنِيَّةِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى .
وَتَفْسِيرُ الْمُنْتَهَى بِمَا ذَكَرْته يَشْمَلُ طَرَفَ الْمُقْبَلِ 202 مِمَّا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مِنْ مُنْتَهَاهُمَا أَيْ مُجْتَمَعُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ بِمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ ( وَ ) عَرْضًا ظَاهِرُ ( مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ) حَتَّى مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ جُرْمِ نَحْوِ أَنْفٍ قُطِعَ لِوُقُوعِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا الْوَجْهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ بَاطِنِ عَيْنٍ بَلْ لَا يُسَنُّ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : يُكْرَهُ لِلضَّرَرِ وَأَنْفٍ وَفَمٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ بِقَطْعِ جَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ ظَاهِرًا إذَا تَنَجَّسَ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَاخْتَلَفَتْ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أُنْمُلَةٍ أَوْ أَنْفٍ مِنْ نَقْدٍ الْتَحَمَ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا فِي مَحَلِّ الِالْتِحَامِ مِنْ الْأَنْفِ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا إلَّا عَنْ هَذَا إذْ الْأَنْفُ الْمَقْطُوعُ لَا يَجِبُ أَنْ يُغْسَلَ مِمَّا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ إلَّا مَا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ فَقَطْ وَكُلُّهُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ جَمِيعِ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْجَبِيرَةِ حَتَّى يَمْسَحَ بَاقِيَهُ بَدَلًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ مَحَلِّ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَبِصَدَدِ الزَّوَالِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي عَظْمٍ وُصِلَ وَلَمْ يَكْتَسِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكَيْنِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَجْهَ مَا ذُكِرَ ( فَمِنْهُ ) الْجَبِينَانِ وَهُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ 203 وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ وَ ( مَوْضِعُ الْغَمَمِ ) ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ لَا مَوْضِعُ الصَّلَعِ ، وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَعَنْهُمَا احْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ غَالِبًا .
قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي لَيْسَ مِنْ مَنَابِتِ الْوَجْهِ قِيلَ الْأَحْسَنُ قَوْلُهُ أَصْلُهُ الرَّأْسُ ؛ لِأَنَّ مَنَابِتَ شَعْرِ رَأْسِهِ شَيْءٌ مَوْجُودٌ لَا غَالِبٌ فِيهِ وَلَا نَادِرٌ ا هـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ كَذَلِكَ هُوَ الشَّعْرُ وَأَمَّا مَحَلُّ نَبْتِهِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالرَّأْسِ وَرَأْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَكَذَا التَّحْذِيفُ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ مَوْضِعُهُ مِنْ الْوَجْهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ إذْ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ يُعْتَادُ تَنْحِيَتُهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ ( لَا ) الصُّدْغَانِ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارِ مِنْ فَوْقِ وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِ 204 بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا ( النَّزَغَتَانِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ( وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ ) أَيْ يُحِيطَانِ بِهَا فَلَيْسَا مِنْ الْوَجْهِ بَلْ مِنْ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي تَدْوِيرِهِ ( قُلْت صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنْ الرَّأْسِ ) لِاتِّصَالِ شَعْرِهِ بِشَعْرِهِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَيُسَنُّ غَسْلُ كُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ كَالصَّلَعِ وَالنَّزَعَتَيْنِ وَالتَّحْذِيفِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith