تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 312 · printed p. 197 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَمَنْ نَوَى تَبَرُّدًا مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ فِي الصَّحِيحِ ) .
( فَرْعٌ )
لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ قَاصِدًا رَفْعَ الْحَدَثِ وَنِيَّةَ الِاغْتِرَافِ فَهَلْ يَغْلِبُ فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُ يَدِهِ أَوْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ فَلَا يَرْتَفِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُعَارِضَةٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَمُنَافِيَةٌ لَهَا فَلَمْ تُؤَثِّرْ وَقَدْ يُقَالُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ تَعَارَضَتَا فَتَسَاقَطَا وَتَبْقَى النِّيَّةُ السَّابِقَةُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ سَالِمَةً عَنْ الْمُعَارِضِ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُ الْيَدِ بِمُقْتَضَاهَا ، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُعَارِضَةٌ لِلنِّيَّةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا وَلِهَذَا لَوْ خَلَتْ عَنْ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مَنَعَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْيَدِ مَعَ سَبْقِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا ) فِي شَرْحِ م ر وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ فَيُبْطِلُهَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لَهَا ) وَهَذَا بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فَإِنَّهَا 197 لَا تَقْطَعُ حُكْمَ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ إذَا عَزَبَتْ كَمَا رَجَّحَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَرِدَانِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ فَإِنَّهَا غَسْلُ الْأَعْضَاءِ بِنِيَّةٍ فَوَرَدَتْ هِيَ وَغَسْلُ الْأَعْضَاءِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَجَاءَ التَّنَافِي ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَذَكُّرِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ مُسْتَلْزِمَةٌ إلَخْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَقْصِدَ إخْرَاجَ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ نِيَّتَهُ السَّابِقَةَ وَلَا أَنَّهُ طَهَّرَ وَجْهَهُ وَلَا أَرَادَ تَطْهِيرَ خُصُوصِ يَدِهِ بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَقَدْ تُصُوِّرَتْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِرَافِ حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ النِّيَّةِ تَقْطَعُهَا وَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith