تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 2339 · printed p. 212 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهَا إذَا سَاوَتْ فِي الثَّانِي قِيمَةَ شَاةٍ أَيْ : وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ نِصَابًا ، وَفِي الثَّالِثِ قِيمَةَ شَاتَيْنِ أَيْ : وَهُمَا وَاجِبُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَتَى شَيْخَ الْمُصَنِّفِ قَالَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْقَمُولِيِّ : الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ، وَإِنْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ فِي تَجْرِيدِهِ : اعْتِبَارُ كَوْنِهَا بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ فِي الثَّالِثِ لَا يَتَّجِهُ ، وَفِي تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِالشَّاتَيْنِ نَظَرٌ أَيْضًا وَقَوْلُ الْفَتَى الصَّوَابُ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّهُ إذَا سَاوَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ مَا ذُكِرَ كَانَ الْبَاقِي فِي كُلٍّ مِنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَعْدَ قَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ أَنْ تُسَاوِيَ نَحْوَ قِيمَةِ خُمُسِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَمَرَّ أَيْضًا آنِفًا أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فِي الْخَمْسِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا ، وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ .
وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْصِ أَيْضًا أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَالشَّاةُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَمْسِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ وَقْصُهَا ، وَكَذَا فِي الثَّالِثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ ، وَمَا فَوْقَهَا إلَى الْعَشْرِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرْته وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْخَمْسِ فِيمَا قَدَّمَهُ فِيهِ آنِفًا وَعَلَى التَّنَزُّلِ ، وَاعْتِمَادِ كَلَامِ الشَّيْخِ يُوَجَّهُ مَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَارَكُوهُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بِقِيمَةِ شَاةٍ ، وَالْغَالِبُ نَقْصُهُمَا عَنْ قِيمَةِ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ ، وَفِي الثَّالِثِ شَارَكُوهُ بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ ، وَالْغَالِبُ فِيهِمَا ذَلِكَ أَيْضًا فَصَحَّ قَوْلُ الشَّيْخِ تَعْلِيلًا لِمَا ذَكَرُوهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُشْتَبَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ غَلِطَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ا هـ وَأَقُولُ : لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَنَدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْمَذْكُورِينَ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ إلَى أَنَّ الْوَقْصَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ .
وَالْبَعِيرُ السَّادِسُ فِي الْمِثَالِ وَقْصٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَجِبُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْءٌ لِنَقْصِ النِّصَابِ ، وَهُوَ الْخَمْسُ لِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِقْدَارَ شَاةٍ مِنْهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا ذُكِرَ كُمِّلَ مِنْ الْبَعِيرِ السَّادِسُ ، وَلَا تَكُونُ التَّكْمِلَةُ وَقْصًا ؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَالتَّكْمِلَةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَائِدَةٍ فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النِّصَابِ بِالتَّكْمِلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَهَكَذَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ 212 لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ وَالْغَلَطُ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْهُجُومِ عَلَى تَغْلِيطِ الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَمُرَاجَعَةٍ لِلْأَفَاضِلِ السِّنِينَ الْعَدِيدَةَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ ، وَفِي الثَّالِثِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاتَيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرُ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِتَمَامِ الثَّانِي أُخْرَى فَيَنْقُصُ النِّصَابُ فَلَا يَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا قَالُوا بَلْ ثِنْتَانِ وَبِالْأَوْلَى الْبَعْضُ إذَا فَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ دُونَ قِيمَةِ شَاةٍ مَعَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ شَامِلٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا صَارَتْ مَعَ كُلٍّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّالِثِ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاتَيْنِ فَهِيَ قَدْرُ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْبَاقِي بَعْدَهُ نِصَابٌ فَيَجِبُ فِيهِ لِلْعَامِ الثَّالِثِ شَاةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ ) أَيْ : وَإِبْدَالُهَا بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ فَيُقَالُ : إنْ كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي إلَخْ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ ( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ أَرْبَعِينَ غَنَمًا أَوْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ ، وَلَمْ تَتَوَالَدْ ثُمَّ زَكَّاهَا مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا لَزِمَتْهُ شَاةٌ فَقَطْ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ ا هـ أَيْ : لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ شَرِيكُهُ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ ، وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ ، وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ ؛ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ أَيْ : لَمْ يُزَكِّ سِتًّا أَيْ : مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إنْ كَانَ إذَا أَخْرَجَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَقِيَ النِّصَابُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا قَالَ الْعِمْرَانِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ 213 فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ ، وَفِيمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَاللَّبُونُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى " الْمَخَاضُ " وَقَوْلُهُ : " وَالْحِقَّةُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " بِنْتُ "
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith