تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَفْضُولِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَقْبِلُهُ أَوْ يَسْتَدْبِرُهُ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً فَيَحْرُمُ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ الْكَعْبَةَ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّنَزُّهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْكَعْبَةَ ) وَفِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ عِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ كَالْمُعَظَّمِ انْتَهَى .
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ الْقُبُورِ الْمُحْتَرَمَةِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ حُرْمَتُهَا 162 عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقَطْ غَلَطٌ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ إذَا مَسَّهُ انْتَهَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا كُرِهَ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ فَعِنْدَ الْمُصْحَفِ أَوْلَى سم ( قَوْلُهُ : قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) أَيْ صَخْرَتُهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ فِيهَا إلَخْ ) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَزُولُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ السَّاتِرِ بِشَرْطِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَقَالَ الْمُغْنِي إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا دُونَ اسْتِدْبَارِهَا كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا ) الْمُرَادُ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ سم وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ .
وَقَالَ ع ش فَرْعٌ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الطَّلَبَةِ مَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْبَالِهَا بِهِمَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ لَهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُهُ ظَهْرَهُ إلَيْهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِهَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ بِوَجْهِهِ لَهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُ ظَهْرِهِ إلَيْهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا إلَّا إذَا جَعَلَ ذَكَرَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَهَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ وَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا تَغَوَّطَ ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى هَيْئَةِ الرَّاكِعِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ بِكُلِّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِدْبَارُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْبَوْلِ وَالِاسْتِدْبَارَ بِالْغَائِطِ وَقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَكْسُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الرُّشَيْدِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِسُمِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ فَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ ظَهْرَهُ أَوْ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَت ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ إلَخْ ) هَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرَّتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ كَوْنِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَلَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ فَلَوْ كَفَاهُ دُونَ الثُّلُثَيْنِ اكْتَفَى بِهِ أَوْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَجَبَتْ وَلَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ قَائِمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا مِنْ قَدَمِهِ إلَى سُرَّتِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا حَرِيمُ الْعَوْرَةِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ بَالَ قَائِمًا لَا بُدَّ مِنْ ارْتِفَاعِهِ إلَى أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالَ أَوْ الِاسْتِدْبَارَ مَعَ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : 163 فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ ) ، وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ ، وَيَنْبَغِي أَوْ بِتَهْيِئَتِهِ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ ع ش .
( قَوْلُهُ : أَمَّا هُوَ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بَعْضَ الْمَنَازِلِ رَشِيدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِقْبَالِ الْمُصْحَفِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمَفْضُولِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَقْبِلُهُ أَوْ يَسْتَدْبِرُهُ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً فَيَحْرُمُ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ اسْتِدْبَارِهِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ الْكَعْبَةَ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّنَزُّهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْكَعْبَةَ ) وَفِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ عِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ كَالْمُعَظَّمِ انْتَهَى .
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ الْقُبُورِ الْمُحْتَرَمَةِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ حُرْمَتُهَا 162 عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَقَطْ غَلَطٌ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ إذَا مَسَّهُ انْتَهَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا كُرِهَ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ فَعِنْدَ الْمُصْحَفِ أَوْلَى سم ( قَوْلُهُ : قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) أَيْ صَخْرَتُهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ فِيهَا إلَخْ ) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَزُولُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ السَّاتِرِ بِشَرْطِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَقَالَ الْمُغْنِي إنَّمَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا دُونَ اسْتِدْبَارِهَا كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا ) الْمُرَادُ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ ، وَإِذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ سم وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ .
وَقَالَ ع ش فَرْعٌ أَشْكَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الطَّلَبَةِ مَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْبَالِهَا بِهِمَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ لَهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُهُ ظَهْرَهُ إلَيْهَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِهَا اسْتِقْبَالُ الشَّخْصِ بِوَجْهِهِ لَهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِاسْتِدْبَارِهَا جَعْلُ ظَهْرِهِ إلَيْهَا بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا إلَّا إذَا جَعَلَ ذَكَرَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَهَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ وَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا تَغَوَّطَ ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى هَيْئَةِ الرَّاكِعِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ بِكُلِّ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِدْبَارُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْبَوْلِ وَالِاسْتِدْبَارَ بِالْغَائِطِ وَقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَكْسُ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الرُّشَيْدِ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِسُمِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ فَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسْمَيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ ظَهْرَهُ أَوْ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَت ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : ارْتِفَاعُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ إلَخْ ) هَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ سُرَّتَهُ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْقَائِمِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي بِالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ كَوْنِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَلَعَلَّهُ لِلْغَالِبِ فَلَوْ كَفَاهُ دُونَ الثُّلُثَيْنِ اكْتَفَى بِهِ أَوْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَجَبَتْ وَلَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ قَائِمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا مِنْ قَدَمِهِ إلَى سُرَّتِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا حَرِيمُ الْعَوْرَةِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ بَالَ قَائِمًا لَا بُدَّ مِنْ ارْتِفَاعِهِ إلَى أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالَ أَوْ الِاسْتِدْبَارَ مَعَ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : 163 فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ ) ، وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ ، وَيَنْبَغِي أَوْ بِتَهْيِئَتِهِ لِذَلِكَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ فِيهِ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ أَتْبَاعِهِ ع ش .
( قَوْلُهُ : أَمَّا هُوَ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بَعْضَ الْمَنَازِلِ رَشِيدِيٌّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith