تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا ) .
( فَرْعٌ ) الْمُتَّجَهُ فِيمَنْ مَاتَ لَابِسَ حَرِيرٍ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقْتَضَى طَلَبِ دَفْنِهِ فِيهِ كَمَنْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ لَابِسُهُ لِمُسَوِّغٍ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بَلْ يُدْفَنُ فِيهِ لِأَنَّ دَفْنَ الشَّهِيدِ فِي أَثْوَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كَمَنْ لَبِسَهَا لِنَحْوِ جَرَبٍ وَقَمْلٍ وَمَاتَ فِيهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ 114 شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا ) الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وُجِدَ نَحْوُ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ تَكْفِينِهِ فِيهِ أَعْنِي فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ ( قَوْلُهُ : وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا .
( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ ، 115 وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبُّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ ) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنِهِ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر .
( فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا ) .
( فَرْعٌ ) الْمُتَّجَهُ فِيمَنْ مَاتَ لَابِسَ حَرِيرٍ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقْتَضَى طَلَبِ دَفْنِهِ فِيهِ كَمَنْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ لَابِسُهُ لِمُسَوِّغٍ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بَلْ يُدْفَنُ فِيهِ لِأَنَّ دَفْنَ الشَّهِيدِ فِي أَثْوَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كَمَنْ لَبِسَهَا لِنَحْوِ جَرَبٍ وَقَمْلٍ وَمَاتَ فِيهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ 114 شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا ) الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وُجِدَ نَحْوُ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ تَكْفِينِهِ فِيهِ أَعْنِي فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ ( قَوْلُهُ : وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا .
( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ ، 115 وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبُّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ ) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنِهِ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith