تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) نَدْبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ بِأَبِي سَلَمَةَ لَمَّا شَقَّ بَصَرُهُ } - بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ - أَيْ شَخَصَ - بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ { إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ } وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ فَيُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَنْبِيهٌ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ عَقِبَ خُرُوجِهَا شَيْءٌ مِنْ حَارِّهَا الْغَرِيزِيِّ فَيَشْخَصُ بِهِ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ بِهَا وَلَا بُعْدَ فِي هَذَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ حِينَئِذٍ قَرِيبَةٌ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا بِسَائِرِ أَحْكَامِ الْمَوْتَى بِقَيْدِهِ .
( وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ ) عَرِيضَةٍ تَعُمُّهُمَا وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فَاهُ الْهَوَامُّ ( وَلُيِّنَتْ ) أَصَابِعُهُ وَ ( مَفَاصِلُهُ ) عَقِبَ زُهُوقِ رُوحِهِ بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ لِعَضُدِهِ وَسَاقَهُ لِفَخِذِهِ وَهُوَ لِبَطْنِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا 96 لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ ( وَسُتِرَ ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ الْآتِي ( جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ ) طَرَفَاهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَاحْتِرَامًا لَهُ ( خَفِيفٍ ) لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ ( وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ ) تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ ( شَيْءٌ ثَقِيلٌ ) مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَى آخِرِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ ا هـ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ بَلْ أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ كُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَنْبِيهٌ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ عَقِبَ خُرُوجِهَا شَيْءٌ مِنْ حَارِّهَا الْغَرِيزِيِّ فَيَشْخَصُ بِهِ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ بِهَا وَلَا بُعْدَ فِي هَذَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ حِينَئِذٍ قَرِيبَةٌ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا بِسَائِرِ أَحْكَامِ الْمَوْتَى بِقَيْدِهِ .
( وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ ) عَرِيضَةٍ تَعُمُّهُمَا وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فَاهُ الْهَوَامُّ ( وَلُيِّنَتْ ) أَصَابِعُهُ وَ ( مَفَاصِلُهُ ) عَقِبَ زُهُوقِ رُوحِهِ بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ لِعَضُدِهِ وَسَاقَهُ لِفَخِذِهِ وَهُوَ لِبَطْنِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا 96 لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ ( وَسُتِرَ ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ الْآتِي ( جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ ) طَرَفَاهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَاحْتِرَامًا لَهُ ( خَفِيفٍ ) لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ ( وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ ) تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ ( شَيْءٌ ثَقِيلٌ ) مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَى آخِرِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ ا هـ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ بَلْ أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ كُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث