تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا ) أَيْ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ ا هـ . وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : إنْ احْتَاجُوهَا لَوْ قَالَ بَدَلَهُ إنْ نَفَعَتْ كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَخْطُبُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى ا هـ .
سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتَهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ ع ش ( قَوْلُهُ : الْآتِي ) أَيْ آنِفًا ( قَوْلُهُ : شُكْرًا أَيْضًا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا أَنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ ع ش لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا قَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ : الشُّكْرِ وَطَلَبِ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْمَقْصُودِ ) أَيْ التَّخْوِيفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ) أَيْ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا } ( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ ) أَيْ الْخَوْفُ أَوْ الْكُسُوفُ ( قَوْلُهُ : وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى سم أَيْ ؛ لِأَنَّ هَذَا فَرْقٌ بِعَيْنِ الْحُكْمِ إذْ السُّؤَالُ لِمَطْلَبِ الشُّكْرُ هُنَا دُونَ ثَمَّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمَفْعُولَةَ قَبْلَ السُّقْيَا فَالْقَصْدُ بِهَا طَلَبُ السُّقْيَا لَا الشُّكْرُ أَوْ الْمَفْعُولَةَ بَعْدَهُ فَلَا جَدْوَى فِي هَذَا الْفَرْقِ لِإِمْكَانِ أَنْ 68 يُقَالَ فَلْيُفْعَلْ بِنَظِيرِهِ فِي الْكُسُوفِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ إزَالَتِهِ ا هـ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحَوَاشِي ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَخْرُجُوا ) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا سم ( قَوْلُهُ : نَدْبًا ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبُهُ ) عِبَارَتُهُمَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ النَّائِبِ ( قَوْلُهُ : لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَالِي الشَّوْكَةِ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ لَا ذُو الشَّوْكَةِ الْآتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي النَّائِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ إلَخْ أَيْ وَتَغَلَّبَ عَلَى غَيْرِهَا بِشَوْكَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْبِلَادَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مِنْهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الشَّوْكَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا إمَامَ لَهَا بِاللَّامِ لَا بِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ أَوْ الْمُطَاعُ أَيْ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا ا هـ .
وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْوُلَاةُ قَدَّمُوا أَيْ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصُلَحَاؤُهُ أَحَدَهُمْ أَيْ مَنْ رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ إلَخْ ) وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مُتَتَابِعَةً ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا شَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : وَيَصُومُ مَعَهُمْ ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ هُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ وَالطَّبَلَاوِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ سم عَلَى حَجّ .
( فَرْعٌ )
أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ مَرَّ لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ انْتَهَى أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَارَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرِ وَقَدْ فَاتَ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشَقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ .
( فَائِدَةٌ )
لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .
( فَائِدَةٌ ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ 69 الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَوْلُهُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ لُزُومِ صَوْمِ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا إلَخْ وَلَوْ فُصِّلَ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لَوْ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمِنْ مَسْنُونٍ وَكَذَا مُبَاحٌ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَالْوَاجِبُ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ بِأَمْرِهِ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِعَدَمِ شُرْبِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ ، وَقَدْ وَقَعَ سَابِقًا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ نَادَى فِي مِصْرَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الطُّرُقِ وَالْقَهَاوِي فَخَالَفَ النَّاسُ أَمْرَهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ إلَّا مَنْ شَرِبَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَيْسَ بِعَاصٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَادَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَمَّا أَمَرَ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةِ إمَامَتِهِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ ع ش مَعَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ، فَإِنَّ فِيهِ شَبَهَ مُصَادَرَةٍ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ إنِّي لَا لَمِّيٌّ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَالتَّعْيِينُ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُومُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ انْتَهَى ا هـ ع ش عِبَارَةُ سم قِيَاسُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا وَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا .
( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي رَمَضَانَ وَأَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ 70 وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَحُصُولُهُمَا مَعًا وَفِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ لِعَارِضِ أَمْرِ الْإِمَامِ ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَنَزَلَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ نَحْوِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ إلَخْ ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ سم وَالنِّهَايَةُ وَرَدَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ إلَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ أَيْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي وَخَالَفَ ابْنُ حَجّ فِي ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجّ وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ تَضَرَّرَ بِهِ ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ ا هـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبُ مَأْمُورِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَاحًا ) يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا إذَا كَانَ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّ الْإِمَامِ فَظَنُّ الْمَأْمُورُ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا سم ( قَوْلُهُ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ سم .
( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ سُلِّمَ إلَى إنَّمَا يُخَاطَبُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ يَجِبُ إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَرَّ ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ 71 يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الْمَنْدُوبَةُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ ، وَقَوْلُهُ مَرَّ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ ا هـ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَرَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ يَجِبُ كَالصَّوْمِ ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْوُجُوبُ فِي الْأَمْوَالِ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ ) أَيْ الْإِسْنَوِيَّ ( الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ) وَوَافَقَهُمَا الْمُغْنِي فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ ) خَبَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ ( قَوْلُهُ : الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ ) كَذَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ مَرَّ .
( فَرْعٌ )
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ ع ش .
( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مَرَّ آخِرًا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ انْتَهَى وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا انْتَهَى وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إلَخْ ) لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إيجَابَ مُبَاحٍ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُحَرَّمِ الْمَنْهِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إنْ جَوَّزْنَاهُ ) أَيْ التَّسْعِيرَ ( وَقَوْلُهُ : كَمَا هُوَ إلَخْ ) أَيْ تَجْوِيزُ التَّسْعِيرِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِالْمَكْرُوهِ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَخْ ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى إنَّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ التَّسْعِيرَ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ( قَوْلُهُ : مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ( وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ ) أَيْ الْمَنْدُوبِ ( وَقَوْلُهُ : يُوجِبُ إلَخْ ) نَعْتٌ لِلضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ ( وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ ) مُتَعَلَّقٌ لِلْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : 72 وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُسَافِرِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ فِتْنَةٌ بِتَرْكِ امْتِثَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَجِبَ ثَمَّ ظَاهِرًا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ ثَمَّ بِمَا مَرَّ مَنْدُوبٌ لَهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : ثَمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ ) ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ عِنْدَهُ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَيْ إذَا لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ سم ( قَوْلُهُ : حَرَامٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِالْمُبَاحِ ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ( قَوْلُهُ : بِمُبَاحٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ ) أَيْ ، فَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى الثَّانِي
( قَوْلُهُ : بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ إلَخْ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ وَإِلَّا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّجِهٌ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إثْرَ فَقَطْ أَوْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَيَقُولَ بَدَلَ بِالْعَكْسِ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَأْمُورِ ) عَطْفٌ عَلَى الْآمِرِ ( قَوْلُهُ : الثَّانِي ) أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا إلَخْ ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالتَّوْبَةِ ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِوُجُوبِهَا إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ا هـ
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِوُجُوهِ الْبِرِّ ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْعِبَادِ ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَهَا ) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَهَا إذَا كَانَ فِعْلًا وَخَبَرٌ لَهُ إنْ كَانَ مَصْدَرًا ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ التَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ } تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : نُمْنَعُ الْقَطْرَ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَطَرَ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا ) أَيْ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ ا هـ . وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : إنْ احْتَاجُوهَا لَوْ قَالَ بَدَلَهُ إنْ نَفَعَتْ كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَخْطُبُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى ا هـ .
سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتَهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ ع ش ( قَوْلُهُ : الْآتِي ) أَيْ آنِفًا ( قَوْلُهُ : شُكْرًا أَيْضًا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا أَنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ ع ش لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا قَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ : الشُّكْرِ وَطَلَبِ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْمَقْصُودِ ) أَيْ التَّخْوِيفِ ( قَوْلُهُ : كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ) أَيْ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا } ( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ ) أَيْ الْخَوْفُ أَوْ الْكُسُوفُ ( قَوْلُهُ : وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى سم أَيْ ؛ لِأَنَّ هَذَا فَرْقٌ بِعَيْنِ الْحُكْمِ إذْ السُّؤَالُ لِمَطْلَبِ الشُّكْرُ هُنَا دُونَ ثَمَّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمَفْعُولَةَ قَبْلَ السُّقْيَا فَالْقَصْدُ بِهَا طَلَبُ السُّقْيَا لَا الشُّكْرُ أَوْ الْمَفْعُولَةَ بَعْدَهُ فَلَا جَدْوَى فِي هَذَا الْفَرْقِ لِإِمْكَانِ أَنْ 68 يُقَالَ فَلْيُفْعَلْ بِنَظِيرِهِ فِي الْكُسُوفِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ إزَالَتِهِ ا هـ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحَوَاشِي ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا ، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَخْرُجُوا ) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا سم ( قَوْلُهُ : نَدْبًا ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبُهُ ) عِبَارَتُهُمَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ النَّائِبِ ( قَوْلُهُ : لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَالِي الشَّوْكَةِ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ لَا ذُو الشَّوْكَةِ الْآتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي النَّائِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ إلَخْ أَيْ وَتَغَلَّبَ عَلَى غَيْرِهَا بِشَوْكَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْبِلَادَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مِنْهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الشَّوْكَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا إمَامَ لَهَا بِاللَّامِ لَا بِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ أَوْ الْمُطَاعُ أَيْ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا ا هـ .
وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْوُلَاةُ قَدَّمُوا أَيْ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصُلَحَاؤُهُ أَحَدَهُمْ أَيْ مَنْ رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ إلَخْ ) وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مُتَتَابِعَةً ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا شَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ : وَيَصُومُ مَعَهُمْ ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ هُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ وَالطَّبَلَاوِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ سم عَلَى حَجّ .
( فَرْعٌ )
أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ مَرَّ لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ انْتَهَى أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَارَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرِ وَقَدْ فَاتَ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشَقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ .
( فَائِدَةٌ )
لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .
( فَائِدَةٌ ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ 69 الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَوْلُهُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ لُزُومِ صَوْمِ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا إلَخْ وَلَوْ فُصِّلَ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لَوْ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمِنْ مَسْنُونٍ وَكَذَا مُبَاحٌ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَالْوَاجِبُ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ بِأَمْرِهِ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِعَدَمِ شُرْبِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ ، وَقَدْ وَقَعَ سَابِقًا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ نَادَى فِي مِصْرَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الطُّرُقِ وَالْقَهَاوِي فَخَالَفَ النَّاسُ أَمْرَهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ إلَّا مَنْ شَرِبَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَيْسَ بِعَاصٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَادَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَمَّا أَمَرَ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةِ إمَامَتِهِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ ع ش مَعَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ، فَإِنَّ فِيهِ شَبَهَ مُصَادَرَةٍ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ إنِّي لَا لَمِّيٌّ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَالتَّعْيِينُ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُومُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ انْتَهَى ا هـ ع ش عِبَارَةُ سم قِيَاسُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا وَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا .
( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي رَمَضَانَ وَأَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ 70 وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَحُصُولُهُمَا مَعًا وَفِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ لِعَارِضِ أَمْرِ الْإِمَامِ ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَنَزَلَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ نَحْوِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ إلَخْ ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ سم وَالنِّهَايَةُ وَرَدَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ إلَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ أَيْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي وَخَالَفَ ابْنُ حَجّ فِي ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجّ وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنْ تَضَرَّرَ بِهِ ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ ا هـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبُ مَأْمُورِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَاحًا ) يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا إذَا كَانَ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّ الْإِمَامِ فَظَنُّ الْمَأْمُورُ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا سم ( قَوْلُهُ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ سم .
( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ سُلِّمَ إلَى إنَّمَا يُخَاطَبُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ يَجِبُ إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَرَّ ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ 71 يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الْمَنْدُوبَةُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ ، وَقَوْلُهُ مَرَّ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ ا هـ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَرَّ ا هـ .
( قَوْلُهُ يَجِبُ كَالصَّوْمِ ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْوُجُوبُ فِي الْأَمْوَالِ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ ) أَيْ الْإِسْنَوِيَّ ( الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ) وَوَافَقَهُمَا الْمُغْنِي فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ ) خَبَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ ( قَوْلُهُ : الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ ) كَذَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ مَرَّ .
( فَرْعٌ )
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ ع ش .
( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مَرَّ آخِرًا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ انْتَهَى وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا انْتَهَى وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إلَخْ ) لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إيجَابَ مُبَاحٍ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُحَرَّمِ الْمَنْهِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إنْ جَوَّزْنَاهُ ) أَيْ التَّسْعِيرَ ( وَقَوْلُهُ : كَمَا هُوَ إلَخْ ) أَيْ تَجْوِيزُ التَّسْعِيرِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِالْمَكْرُوهِ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَخْ ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى إنَّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ التَّسْعِيرَ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ( قَوْلُهُ : مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ( وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ ) أَيْ الْمَنْدُوبِ ( وَقَوْلُهُ : يُوجِبُ إلَخْ ) نَعْتٌ لِلضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ ( وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ ) مُتَعَلَّقٌ لِلْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : 72 وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُسَافِرِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ فِتْنَةٌ بِتَرْكِ امْتِثَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَجِبَ ثَمَّ ظَاهِرًا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ ثَمَّ بِمَا مَرَّ مَنْدُوبٌ لَهُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : ثَمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ ) ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ عِنْدَهُ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَيْ إذَا لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ سم ( قَوْلُهُ : حَرَامٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِالْمُبَاحِ ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ( قَوْلُهُ : بِمُبَاحٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ ) أَيْ ، فَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى الثَّانِي
( قَوْلُهُ : بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ إلَخْ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ وَإِلَّا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّجِهٌ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إثْرَ فَقَطْ أَوْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَيَقُولَ بَدَلَ بِالْعَكْسِ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَأْمُورِ ) عَطْفٌ عَلَى الْآمِرِ ( قَوْلُهُ : الثَّانِي ) أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا إلَخْ ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالتَّوْبَةِ ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِوُجُوبِهَا إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ا هـ
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِوُجُوهِ الْبِرِّ ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْعِبَادِ ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَهَا ) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَهَا إذَا كَانَ فِعْلًا وَخَبَرٌ لَهُ إنْ كَانَ مَصْدَرًا ( وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ التَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ } تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : نُمْنَعُ الْقَطْرَ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَطَرَ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ بَصْرِيٌّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith