تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ أَيْ التَّفَهُّمُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ حَمْلُ التَّفَقُّهِ عَلَى مَعْنَى تَفَهُّمِ الْفِقْهِ فَلَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا إذْ لَا يُتَفَهَّمُ الْفَهْمُ وَلَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ بَلْ نَفْسُ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِعِلْمِ الْمُقَلِّدِ بِالْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِقْهًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ النَّاشِئِ لِيَكُونَ صِفَةً لِلْعِلْمِ بَدَلَ النَّاشِئَةِ الْوَاقِعِ صِفَةً لِلْأَحْكَامِ لَخَرَجَ عِلْمُ الْمُقَلِّدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الْفِقْهَ عَلَى مَا يَشْمَلُ عِلْمَ الْمُقَلِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِقَوْلِهِ بَلْ وَنِيَّتُهُ وَاعْتِقَادُهُ ( قَوْلُهُ فِي الدِّينِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَقُّهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ التَّفَهُّمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ لِأَنَّ الْفِقْهَ مِنْ الدِّينِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ عُرْفًا وَضْعٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَوَاشِي الْعَضُدِ وَأَمَّا الدِّينُ فَهُوَ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى الْخَيْرِ بِالذَّاتِ 21 وَيَتَنَاوَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ وَقَدْ يَخُصُّ بِالْفُرُوعِ وَالْإِسْلَامُ هُوَ هَذَا الدِّينُ الْمَنْسُوبُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي عَلَيْهَا لِبَعْضِهِمْ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إلَهِيٌّ عَنْ الْأَوْضَاعِ الْبَشَرِيَّةِ نَحْوُ الرُّسُومِ السِّيَاسِيَّةِ وَالتَّدْبِيرَاتِ الْمَعَاشِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ سَائِقٍ لِذَوِي الْأَلْبَابِ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَوْضَاعِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْحَيَوَانَاتُ لِخَصَائِصِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ عَنْ الْمَعَانِي الِاتِّفَاقِيَّةِ وَالْأَوْضَاعِ الْقَسْرِيَّةِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ عَنْ نَحْوِ صِنَاعَتَيْ الطِّبِّ وَالْفِلَاحَةِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِالْوَضْعِ الْإِلَهِيِّ أَعْنِي تَأْثِيرَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَكَانَتَا سَائِقَتَيْنِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى صِنْفٍ مِنْ الْخَيْرِ فَلَيْسَتَا تُؤَدِّيَانِهِمْ إلَى الْخَيْرِ الْمُطْلَقِ الذَّاتِيِّ أَعْنِي مَا يَكُونُ خَيْرًا بِالْقِيَاسِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالْقُرْبُ إلَى خَالِقِ الْبَرِّيَّةِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ الْمُتَعَدِّي لِلثَّانِي ) أَعْنِي التَّفَقُّهَ ( قَوْلُهُ وَسَهَّلَهُ ) قَدْ يَنْبَغِي تَرْكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ انْتِفَاءُ لِلُطْفِهِ ) أَيْ أَوْ لِلتَّفَقُّهِ ( قَوْلُهُ فَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ ) أَيْ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ ( قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْحَمْدَ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ إلَخْ ) خَالَفَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الثَّانِيَ أَبْلَغُ وَبَسَطْنَا 22 فِي كِتَابِنَا الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ تَأْيِيدُهُ وَرَدُّ خِلَافِهِ وَمَا اعْتَرَضُوا بِهِ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَمْتَرِي فِيهِ الْعَاقِلُ الْفَاضِلُ بَلْ يَتَحَقَّقُ لَهُ مِنْهُ أَنَّ زَعْمَ أَبْلَغِيَّةِ الْأَوَّلِ مُنْشَؤُهُ عَدَمُ إمْعَانِ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ فَهْمِ مَعْنَى الْحَمَدَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ أَبْلَغُ حَمْدٍ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادَ أَبْلَغَ الْحَمْدِ مُطْلَقًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ إذْ حَمْدُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ خُصُوصًا حَمْدُ سَيِّدِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَبْلَغُ مِنْ حَمْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ مِنْ إجْمَالَاتِ الْحَمْدِ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ أَرَادَ حَمْدًا مَا فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرًا مَرَّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ ) أَيْ تَفْسِيرُ الْكَمَالِ بِالتَّمَامِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَاهِيَّاتِ الْحِسِّيَّةِ ) لَك مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ بِحِسِّيَّةِ الْمَاهِيَّاتِ حِسِّيَّتَهَا فِي نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِحِسِّيٍّ ؛ لِأَنَّهَا كُلِّيَّاتٌ وَالْكُلِّيَّاتُ لَا تُحَسُّ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ حِسِّيَّتَهَا بِحِسِّيَّةِ أَفْرَادِهَا الْمَوْجُودَةِ هِيَ فِيهَا فِي الْخَارِجِ فَمَاهِيَّةُ الْحَمْدِ كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَفْرَادًا فِي الْخَارِجِ فَإِنْ كَانَتْ أَقْوَالًا فَهِيَ مَحْسُوسَةٌ بِالسَّمْعِ أَوْ أَفْعَالًا فَبِالْبَصَرِ ، وَأَيْضًا إنْ أَرَادَ بِالِاعْتِبَارِيِّ الِاصْطِلَاحِيَّ فَالِاصْطِلَاحِيُّ لَا يُنَافِي الْمَحْسُوسَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَالَهُ تَحَقُّقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ مُعْتَبَرٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ أَوْ مَا يَكُونُ تَحَقُّقُهُ بِاعْتِبَارِنَا وَلَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ اعْتِبَارِنَا لَا يَكُونُ لَهُ تَحَقُّقٌ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْحَمْدِ كَذَلِكَ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِتَحَقُّقِهَا فِي الْخَارِجِ بِتَحَقُّقِ أَفْرَادِهَا ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُتَعَاوَرَا ) هَذَا قَدْ لَا يَمْنَعُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فَاتَّجَهَ أَنَّهُمَا فِيهِ كَانَ 23 الْمُرَادُ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِفَرْضٍ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ
( قَوْلُهُ أَيْ التَّفَهُّمُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ حَمْلُ التَّفَقُّهِ عَلَى مَعْنَى تَفَهُّمِ الْفِقْهِ فَلَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا إذْ لَا يُتَفَهَّمُ الْفَهْمُ وَلَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ بَلْ نَفْسُ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِعِلْمِ الْمُقَلِّدِ بِالْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِقْهًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ النَّاشِئِ لِيَكُونَ صِفَةً لِلْعِلْمِ بَدَلَ النَّاشِئَةِ الْوَاقِعِ صِفَةً لِلْأَحْكَامِ لَخَرَجَ عِلْمُ الْمُقَلِّدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الْفِقْهَ عَلَى مَا يَشْمَلُ عِلْمَ الْمُقَلِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِقَوْلِهِ بَلْ وَنِيَّتُهُ وَاعْتِقَادُهُ ( قَوْلُهُ فِي الدِّينِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَقُّهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ التَّفَهُّمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ لِأَنَّ الْفِقْهَ مِنْ الدِّينِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ عُرْفًا وَضْعٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَوَاشِي الْعَضُدِ وَأَمَّا الدِّينُ فَهُوَ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى الْخَيْرِ بِالذَّاتِ 21 وَيَتَنَاوَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ وَقَدْ يَخُصُّ بِالْفُرُوعِ وَالْإِسْلَامُ هُوَ هَذَا الدِّينُ الْمَنْسُوبُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي عَلَيْهَا لِبَعْضِهِمْ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إلَهِيٌّ عَنْ الْأَوْضَاعِ الْبَشَرِيَّةِ نَحْوُ الرُّسُومِ السِّيَاسِيَّةِ وَالتَّدْبِيرَاتِ الْمَعَاشِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ سَائِقٍ لِذَوِي الْأَلْبَابِ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَوْضَاعِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْحَيَوَانَاتُ لِخَصَائِصِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ عَنْ الْمَعَانِي الِاتِّفَاقِيَّةِ وَالْأَوْضَاعِ الْقَسْرِيَّةِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ عَنْ نَحْوِ صِنَاعَتَيْ الطِّبِّ وَالْفِلَاحَةِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِالْوَضْعِ الْإِلَهِيِّ أَعْنِي تَأْثِيرَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَكَانَتَا سَائِقَتَيْنِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى صِنْفٍ مِنْ الْخَيْرِ فَلَيْسَتَا تُؤَدِّيَانِهِمْ إلَى الْخَيْرِ الْمُطْلَقِ الذَّاتِيِّ أَعْنِي مَا يَكُونُ خَيْرًا بِالْقِيَاسِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالْقُرْبُ إلَى خَالِقِ الْبَرِّيَّةِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ الْمُتَعَدِّي لِلثَّانِي ) أَعْنِي التَّفَقُّهَ ( قَوْلُهُ وَسَهَّلَهُ ) قَدْ يَنْبَغِي تَرْكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ انْتِفَاءُ لِلُطْفِهِ ) أَيْ أَوْ لِلتَّفَقُّهِ ( قَوْلُهُ فَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ ) أَيْ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ ( قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْحَمْدَ الْأَوَّلَ أَبْلَغُ إلَخْ ) خَالَفَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الثَّانِيَ أَبْلَغُ وَبَسَطْنَا 22 فِي كِتَابِنَا الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ تَأْيِيدُهُ وَرَدُّ خِلَافِهِ وَمَا اعْتَرَضُوا بِهِ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَمْتَرِي فِيهِ الْعَاقِلُ الْفَاضِلُ بَلْ يَتَحَقَّقُ لَهُ مِنْهُ أَنَّ زَعْمَ أَبْلَغِيَّةِ الْأَوَّلِ مُنْشَؤُهُ عَدَمُ إمْعَانِ التَّأَمُّلِ وَعَدَمُ فَهْمِ مَعْنَى الْحَمَدَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ أَبْلَغُ حَمْدٍ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادَ أَبْلَغَ الْحَمْدِ مُطْلَقًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ إذْ حَمْدُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ خُصُوصًا حَمْدُ سَيِّدِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَبْلَغُ مِنْ حَمْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ مِنْ إجْمَالَاتِ الْحَمْدِ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ أَرَادَ حَمْدًا مَا فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرًا مَرَّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَرُدَّ ) أَيْ تَفْسِيرُ الْكَمَالِ بِالتَّمَامِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَاهِيَّاتِ الْحِسِّيَّةِ ) لَك مَنْعُ هَذَا الْحَصْرِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ بِحِسِّيَّةِ الْمَاهِيَّاتِ حِسِّيَّتَهَا فِي نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ مِنْهَا بِحِسِّيٍّ ؛ لِأَنَّهَا كُلِّيَّاتٌ وَالْكُلِّيَّاتُ لَا تُحَسُّ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ حِسِّيَّتَهَا بِحِسِّيَّةِ أَفْرَادِهَا الْمَوْجُودَةِ هِيَ فِيهَا فِي الْخَارِجِ فَمَاهِيَّةُ الْحَمْدِ كَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَفْرَادًا فِي الْخَارِجِ فَإِنْ كَانَتْ أَقْوَالًا فَهِيَ مَحْسُوسَةٌ بِالسَّمْعِ أَوْ أَفْعَالًا فَبِالْبَصَرِ ، وَأَيْضًا إنْ أَرَادَ بِالِاعْتِبَارِيِّ الِاصْطِلَاحِيَّ فَالِاصْطِلَاحِيُّ لَا يُنَافِي الْمَحْسُوسَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَالَهُ تَحَقُّقٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ مُعْتَبَرٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ أَوْ مَا يَكُونُ تَحَقُّقُهُ بِاعْتِبَارِنَا وَلَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ اعْتِبَارِنَا لَا يَكُونُ لَهُ تَحَقُّقٌ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْحَمْدِ كَذَلِكَ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِتَحَقُّقِهَا فِي الْخَارِجِ بِتَحَقُّقِ أَفْرَادِهَا ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُتَعَاوَرَا ) هَذَا قَدْ لَا يَمْنَعُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فَاتَّجَهَ أَنَّهُمَا فِيهِ كَانَ 23 الْمُرَادُ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِفَرْضٍ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith