تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 183 · printed p. 132 · commentary
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( إلَّا الْمَنِيَّ ) وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الْجَافُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ مُوجِبَةٌ لِلْغُسْلِ فَلَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَخِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا قِيلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ إلَخْ ) كَانَ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِكْرٍ أَوْ وَطْءِ ذَكَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ إيلَاجِهِ فِي خِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَحْدَهُ الْخَارِجُ مِنْهُ أَوَّلًا ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ ) أَيْ لِلْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِوُضُوئِهِ لَهُ ) أَيْ لِلْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَنِيِّ ( قَوْلُهُ : أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا وَأَدْوَنُهُمَا ، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ يُفْطِرُ كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ
أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْقَضَاءَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يُتَوَجَّهُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ ) مُحْتَرَزُ مَنِيِّ الْمُتَوَضِّئِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْسِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْخَارِجِ مِنْهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ كَمُضْغَةٍ مُحْتَرَزُ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ : كَمُضْغَةٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوِلَادَةِ سم أَيْ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَوْمَهَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ غَيْرِهَا ا هـ .
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ إنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ لَكِنْ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى سَائِرَ أَحْكَامِهِ وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا ا هـ .
وَفِي سم مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَلَدًا جَافًّا أَيْ أَوْ مُضْغَةً جَافَّةً سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ حَجّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ أَيْ أَوْ عَلَقَةٍ جَافَّةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُضْغَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلًّا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ ا هـ .
وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَنْ تَخَالُفِهِ مَعَ الْخَطِيبِ فِي إفْتَاءِ وَالِدِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ فَإِذَا تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا 132 بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ وَقُلْنَا لَا نَقْضَ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى ا هـ .
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يَلْزَمُهَا بِهِ غُسْلٌ حَتَّى يَتِمَّ جَمِيعُهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا تُعِيدُ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهِ .
وَقِيلَ يَجِبُ الْغُسْلُ بِكُلِّ عُضْوٍ لِانْعِقَادِهِ مِنْ مَنِيِّهِمَا وَدَفَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ تُخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَا تَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ الشَّيْخُ سم وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .
وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ الشَّارِحَ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دُفُعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَاصَلَ خُرُوجُ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِصًا وَلَا غُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ عَلَى خُرُوجِهَا أَيْ عَلَى الِاتِّصَالِ الْعَادِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْضُ وَلَدٍ ، وَهُوَ إنَّمَا يُنْقَضُ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَارِجَ أَوَّلًا لَمَّا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ عُرْفًا أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ خَرَجَ بَاقِيهِ مُطْلَقًا هَذَا وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مُتَفَرِّقًا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ حَتَّى بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَحَقَّقَ خُرُوجُ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ع ش .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَاطِهَا إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ خُرُوجَ عُضْوٍ مِنْ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ خُرُوجَ بَعْضِهِ كَخُرُوجِ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْمُلَاحَظُ هُنَا اسْمُ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ ا هـ وَعُمُومُ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ انْفِصَالِ جَزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْفِصَالُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَيَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ بِتَكَرُّرِ الْوَلَدِ الْجَافِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ ا هـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَالَ الرَّمْلِيَّ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا ذَكَرَ كُرْدِيٌّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith