تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( قُلْت وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ شَذَّ فَكَرِهَ ذِكْرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُورَةٍ ( يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ) وَالْأَفْضَلُ أَوَّلُهُمَا مُبَادَرَةً لِلْخَيْرِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِهْمَالِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّ الْأَوَّلَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ } وَلِخَبَرِ الدَّارِمِيِّ { أَنَّ الثَّانِيَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا وَمُقَدِّمَاتِهَا وَهِيَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَلِشَبَهِهِ بِهَا فِي اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ فِيهَا ( وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ) فِي يَوْمِهَا رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا 478 مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَخْبَارٍ أَنَّهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِنَظِيرِ الْمُخْتَارِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ وَفِي لَيْلَتِهَا لِمَا جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا وَأَنَّهُ اسْتَحَبَّهُ فِيهَا ( وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ وَالنَّاصَّةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ كَمَا بَيَّنْتُهَا فِي كِتَابِي الدُّرُّ الْمَنْضُودُ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ 479 وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ
( وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ ، فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ أَضَافَ " ذِي " بِمَعْنَى صَاحِبِ إلَى مَعْرِفَةٍ ؟ قُلْت : أَلْ هُنَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ؛ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ لِذَلِكَ وَإِضَافَتُهَا لِلْعَلَمِ فِي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةٍ بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ أَيْضًا نَظِيرُ مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ فِي فِرْعَوْنِ مُوسَى وَمُوسَى بَنِي إسْرَائِيلِ بِالْإِضَافَةِ .
( التَّشَاغُلُ ) عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا ( بِالْبَيْعِ ) 480 أَوْ الشِّرَاءِ لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شُغْلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً ( بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيس بِهِ كُلُّ شَاغِلٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَخَرَجَ بِالتَّشَاغُلِ فِعْلُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهَا وَهُوَ مَاشٍ أَوْ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُلُّ مَحَلٍّ يُعْلَمُ وَهُوَ فِيهِ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَيَتَيَسَّرُ لَهُ لُحُوقُهَا وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ نَعَمْ مَنْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّشَاغُلُ مِنْ حِينَئِذٍ وَبِذِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ مِثْلِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا ( فَإِنْ بَاعَ ) مَثَلًا ( صَحَّ ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ ( وَيُكْرَهُ ) التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ ( قَبْلَ الْأَذَانِ ) الْمَذْكُورِ ( بَعْدَ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِدُخُولِ الْوَقْتِ فَرُبَّمَا فَوَّتَ نَعَمْ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ كَمَا فِي مَكَّةَ لَمْ يُكْرَهْ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرُورَةِ .
( وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ مَنْ لَزِمَتْهُ ، فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ أَضَافَ " ذِي " بِمَعْنَى صَاحِبِ إلَى مَعْرِفَةٍ ؟ قُلْت : أَلْ هُنَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ؛ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ لِذَلِكَ وَإِضَافَتُهَا لِلْعَلَمِ فِي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةٍ بِتَقْدِيرِ تَنْكِيرِهِ أَيْضًا نَظِيرُ مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ فِي فِرْعَوْنِ مُوسَى وَمُوسَى بَنِي إسْرَائِيلِ بِالْإِضَافَةِ .
( التَّشَاغُلُ ) عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا ( بِالْبَيْعِ ) 480 أَوْ الشِّرَاءِ لِغَيْرِ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ كُلِّ الْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شُغْلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً ( بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيس بِهِ كُلُّ شَاغِلٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ مُبَايَعَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِإِعَانَتِهِ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَخَرَجَ بِالتَّشَاغُلِ فِعْلُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ إلَيْهَا وَهُوَ مَاشٍ أَوْ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كُرِهَ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُلُّ مَحَلٍّ يُعْلَمُ وَهُوَ فِيهِ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَيَتَيَسَّرُ لَهُ لُحُوقُهَا وَبِالْأَذَانِ الْمَذْكُورِ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَشْمَلُهُ النَّصُّ نَعَمْ مَنْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّشَاغُلُ مِنْ حِينَئِذٍ وَبِذِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ مَعَ مِثْلِهِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا ( فَإِنْ بَاعَ ) مَثَلًا ( صَحَّ ) لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ ( وَيُكْرَهُ ) التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ وَمَنْ يَعْقِدُ مَعَهُ ( قَبْلَ الْأَذَانِ ) الْمَذْكُورِ ( بَعْدَ الزَّوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِدُخُولِ الْوَقْتِ فَرُبَّمَا فَوَّتَ نَعَمْ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ كَمَا فِي مَكَّةَ لَمْ يُكْرَهْ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرُورَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث